سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ابراهيم الماشي: “الاحتلال التركي سبّب في تفاقم الأزمة السورية”

حوار/ خضر الجاسم –
إن المتمعن في الحرب السورية، التي أضحت إحدى أعقد مشاكل الشرق الأوسط الحديث، يجد أنها خرجت من نطاق كونها تمس السيادة السورية، وإنما باتت تتحكم فيها أطراف دولية، ترى أن الملف السوري ميدان تنافس دفاعاً عن مصالحها حتى لو تتعارض مع مطامح الشعب السوري في نيلهم لحياة حرة كريمة.
 ولعل ما يزيد الأمر سوءاً وتعقيداً هو اتخاذ المسألة السورية ورقة مساومة لكسب المزيد من الامتيازات السياسية والاقتصادية، حتى أضحى على المتتبع؛ التمييز بين هدف كل دولة داعمة بما يتناسب ميدانياً مع قوى فاعلة لها على الأرض كل ذلك بحسب أوامر وتوجيهات تلك الأطراف.
وبهذا الخصوص أجرت صحيفتنا حواراً مع الباحث السياسي والحقوقي وعضو المجلس العام لحزب سوريا المستقبل ابراهيم الماشي، وجاء الحوار على النحو التالي:

ـ ما الذي أدى إلى فشل الثورة السورية برأيكم؟
الحقيقة؛ إن منظور الأزمة السورية لم يتخذ طابعاً واحداً ونسقاً متماثلاً، بل اتخذ نموذجاً شاقولياً، فحين تأججت الاحتجاجات في سوريا مطالبة بتنحي الأسد، لم تكن تمتلك تلك الصلابة والقوة الكبيرتين المصحوبتين بأرضية خصبة من المعرفة لتوليد فكر معارض للنظام، إذ أن النزول للشارع لم يكفِ لحل المشاكل العالقة، وإنما عن طريق التنظيم والطروح الفكرية الخلاقة. ذلك؛ أن تجربة السوريين بالانخراط في الحياة السياسية لم تتبلور فكرياً وثقافياً على مدى طويل من تاريخ سوريا الحديث، وبالتالي لم تصيبنا الدهشة بعدما انحرف مسار الثورة عن المناداة بتنحي الأسد، وبدء البعض بحمل السلاح، والمشكلة لم تكن في شخص الأسد، بل بمن استغل الانفلات الأمنيّ، ومهّد بحال من الأحوال لتدخل الأطراف الدولية في الصراع.
 وبعد فترة وجيزة من الاحتجاجات غدا حمل السلاح مطلباً أساسياً لكل كتيبة عاملة على الأرض، إذ تموّل تلك الجماعات المسلحة بالأموال الطائلة في مشهد لم يعهده السوريون، إذ تصرف رواتب تلك الجماعات المسلحة بالدولار الأمريكي في مهمة واضحة للانقضاض على البنى التحتية للدولة من قبل ائتلاف الفنادق. واتضحت معالم وطموحات تلك الدول، إذ بدأت تغذّي فصيلاً مسلحاً بحيث تتقاطع أجندات تلك الجماعات مثل جبهة النصرة مع مصالح الدول الراعية لها مثل قطر وتركيا بعيداً عن قضايا الشعب السوري وطموحاته وكرامته.
– ما هدف التدخل الأمريكي في سوريا؟
هدف الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تواجدها في سورية، واضح بلا أدنى شك أنه متعلق برمته بمحاربة داعش، الذي أوغل بذبح عدد من الصحفيين الأمريكيين في بدايات سيطرتهم على مدينة الرقة في عام 2014 وأخذوا يهددون الدول الأوروبية، كما حصل في فرنسا وأمريكا بعد أن قويت شوكتهم واتسع نفوذهم في العراق وسوريا.
 إن مسار المتغيرات في الأزمة السورية حذا بأمريكا في أن تتدخل بشكل سريع لإنقاذ سوريا من حافة الانهيار، وذلك نتيجة خشية الرئيس الأمريكي ترامب من توسع النفوذ الإيراني الذي بات يتحكم أصلاً في مفاصل الدولة السورية. ولا بد من الإشارة إلى أن إيران لعبت دوراً مفصلياً في الصراع السوري، فهي من أكثر القوى موجودة على الأرض السورية بدءاً من الحرس الثوري الإيراني، وانتهاء بحزب الله اللبناني، وبعض الميلشيات العراقية والأفغانية، ومن أهداف دخول أمريكا سوريا والتدخل في شأنها؛ رغبتها في عدم انفراد روسيا بالملف السوري، وهذا الأمر يعتبر طموحاً قديماً لروسيا القيصرية في الوصول إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط منذ محاولتها اعتراض حملة فريزر تجاه مصر.
– كيف تحللون انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني؟
تغيرت معادلة الحرب من خلال الوجود الأمريكي في منطقة الشمال السوري الذي يشكل صمام أمان لسوريا لكف يد داعش الإرهابية. إن التنافس الدولي في سوريا قد بلغ ذروته وبخاصة أن إيران باتت تهدد أمن إسرائيل في مناطق الجنوب السوري، الأمر الذي دفع الأمريكيون إلى أن يوجهوا رسالة مباشرة لروسيا بأن تتخلى إيران عن تواجدها العسكري في تلك المنطقة، كما رغب الأمريكيون بلورة تحكمهم بالقرار السياسي العالمي عبر النفوذ القوي لها في قواعد كثيرة في المنطقة والعالم بما في ذلك قاعدة انجرليك في تركيا، ويمكن لأمريكا تأمين مصالحها الاقتصادية والعسكرية أيضاً بالضغط على أطراف النزاع بما يخص حل الأزمة السورية.
وباعتقادي؛ إن تأثير انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، يبدو جلياً في زيادة توتر المنطقة، إن الاستمرار في التجاذبات السياسية سيزيد من توتر المنطقة، ويضعها على حافة انفجار كبير لا تنتهي نتائجه أبداً.
كيف تقيمون التدخل الروسي إلى جانب النظام حين لاحت بوادر نهاية النظام، واستطاعت انتشال النظام من الهزيمة المؤكدة؟
تعتبر روسيا الداعم الرئيسي للنظام السوري، حيث أبقت نفوذها في قاعدة حميميم وطرطوس، وفي الحقيقة أن الروس يعتقدون أنهم يدافعون عن مصالح السيادة السورية، وهي إنما بذلك تريد إنهاء الصراع السوري لمصلحة النظام آخذة بعين الاعتبار حفاظها على مصالحها في سوريا تجسيداً في رغبتها أن تكسب كل شيء، ولا تريد أن تخسر أي شيء. وربما خلال عقود طويلة اتصفت السياسة الروسية في الكرملين بالعناد السياسي والمراوغة، وتنفيذ أجندتها ببطء، طلباً لبلورة مصالح مشتركة سياسية واقتصادية بين البلدين روسيا وسوريا. كما أنها من أكثر الدول انتهاجاً للدبلوماسية وذلك عبر سبل التسويات السياسية والتفاهمات، فبقاؤها في سوريا؛ إنما بهدف استتاب الأمن وضمان قوة للنظام عبر تزويده بمختلف الأسلحة المتطورة، التي كان لها بالغ الأثر على تغيير مجرى الصراع في سوريا لصالح النظام. فروسيا خلال تواجدها في الحرب الدائرة في سوريا، لم تجد بديلاً مناسباً قادراً على تعويض نظام الأسد الذي يؤمن لها مصالحها. ولقد شهدت الفترة الماضية في ملف الأزمة السورية بشأن الجنوب السوري خلافات كثيرة بين روسيا وإيران بسبب تناقض المصالح ونيل الامتيازات من قبل النظام السوري، واستراتيجية الروس القائمة على ازدواجية المعايير باتباع طريق المفاوضات والتفاهمات، وإلا فإن سياسة الأرض المحروقة بانتظار المعارضة لتحرق الأخضر واليابس أمام طريقها. وهذه الاستراتيجية في الحرب تبدلت عما كانت عليه في بادئ الأزمة السورية، حيث راهن النظام السوري في قدرته على فرض السيادة السورية بالقوة وبالآلة العسكرية التي أحرقت العباد والبلاد. لكن؛ بدأت السياسية الروسية الآن تنتهج أساليب أكثر دبلوماسية، إذ قامت بأخذ دور الوسيط، ويجب ألاّ ننسى أن روسيا، تؤدي دور الوسيط من جهة، ودور الخصم من جهة ثانية.
ـ كيف تنظرون إلى الموقف التركي الذي وسّع مناطق نفوذه في سوريا، وتنتظر في معركتها القادمة ساعة الصفر، بينما تتهم حلفاء الأمس ـ جبهة النصرة ـ بأنها جماعة إرهابية؟
إن السياسة التركية تبدلت عما كانت عليه، فقد أدى تدخلها إلى زيادة تأجيج الصراع الدامي على الأرض السورية، حيث اتخذت في بادئ الأمر دور المعارض للنظام والمؤيد للجيش الحر، إلا إن هذه النظرة تبدلت لتأخذ بُعداً أكثر دموية مع استخدام الآلة العسكرية بين طرفي الصراع. إن استمرار الصراع الدائم في سوريا، سمح لتركيا بدعم مرتزقة داعش والجيش الحر اللذين يحاربان بالوكالة عنها، وهذا ما أدى إلى سفك الدم السوري وقتل الأبرياء، وسرقة ونهب أرزاق الأهالي؛ بحجة الدين الذي طالما تغنى به أردوغان. لكن هناك تفاهم روسي ـ تركي، ظهر جلياً على السطح بعد توتر العلاقات بين موسكو وأنقرة إثر تحطم الطائرة الروسية من قبل الدفاعات الجوية التركية إلا أن أردوغان، وتدخله في الشؤون السورية، حذا به اللجوء لروسيا لدعم المنظومة الدفاعية التركية بشراء منظومة s400 بينما كانت تركيا المستفيد الأكبر من تأجيج الأزمة السورية، وإطالة أمد الصراع فيها، حيث تمت سرقة الخبرات الصناعية السورية من معامل حديثة ومتطورة، ونقلها إلى تركيا إلى جانب ذلك سرقة آثار المناطق المحتلة الكثيرة في سوريا مثل عفرين والرقة وغيرها، كما أنها تستفيد من المعونات المقدمة للاجئين السوريين بحجة احتوائهم في حين لا يصل للاجئين من الجمل أذنه كما يقال، كما أن لتواجد رؤوس الأموال السورية على الأراضي التركية، ساعد على انتعاش الاقتصاد التركي على حساب الشعب السوري وفقره قبل أن يصيب عملتها الانهيار وفقدانها20% من نسبة نموها خلال فترة قصيرة، وذلك كان متعلقاً بمعطيات أكثر قمعاً من الحكومة التركية للاستفادة والمتاجرة بالقضية السورية.
هل كان الأمن القومي التركي في خطر كما ادعوا عندما احتلوا عفرين؟ إن عفرين السورية قبل أن يقوم الأتراك باحتلالها لم يطلقوا طلقة واحدة باتجاه الحدود التركية، وروجوا لهذا الأمر لاحتلالها، وشعب عفرين الصامد سينتصر على غطرسة الاحتلال التركي.
– برأيكم؛ لم يغض المجتمع الدولي الطرف عن الجرائم التي ترتكب في عفرين؟       
المجتمع الدولي تآمر على قضية عفرين بينما كان شعبها آمن في داره، واكتفت الأمم المتحدة بالتنديد والاستنكار ضد جرائم الاحتلال التركي. إن الجرائم التي يقوم بها مرتزقة درع الفرات يندى لها جبين الإنسانية من تهجير وقتل وسلب ونهب، وربما ذلك تحت دوافع منها: وجود تركيا في حلف الناتو الأمر الذي أعطى غطاء لتلك الجرائم وتغافل الغرب عنها تماماً، أما السبب الآخر فهو احتفاظ تركيا بورقة المهاجرين كورقة ضغط تلوّح بها تجاه الدول الأوروبية. ومن جانب آخر يقوم؛ حرس الحدود التركي بشكل يومي بارتكاب استفزازات على الحدود عبر شبكة من المهربين الأتراك الذين يتقاضون أموالاً ضخمة والاتجار بالبشر، وذلك بإطلاق النار على المواطنين السوريين الأبرياء لدفعهم نحو دفع أموال طائلة بغية التهريب الأمر الذي يخالف مبادئ منظمة حقوق الإنسان، ونهيب بشعوب العالم وحكوماتها في التحرك للضغط على تركيا لوقف وكف هذه المجازر في قتل الأبرياء والعمل على عودة مهجري عفرين إلى بيوتهم.
ـ كيف ينظر حزب سوريا المستقبل لحل الأزمة العالقة منذ سبع سنوات، وهل بمقدوره حلها؟
تشكل سوريا سفينة في عرض البحر، فإذا ما ثُقبَ جزء منها سوف تغرق السفينة بأكملها، ونحن في الحزب نقوم على توحيد الأراضي السورية كافة أرضاً وشعباً من خلال سوريا تعددية لا مركزية؛ بهدف الوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية. والبعد كل البعد عن الحل العسكري، فنحن ضد قتل السوريين مهما كانت الأسباب، ولا يوجد هناك منتصر في هذا الموضوع. ونسعى إلى حل الأزمة السورية بالطرق العادلة، من خلال دستور يضمن جميع حقوق الأقليات في سوريا، وتشكيل دستور جديد للبلاد يكون متوافقاً مع جميع المكونات على التراب السوري، وتلبية متطلباتهم، وتحقيق أهدافهم وآمالهم تحت شعار “سوريا للجميع”، وغرس روح الوحدة الوطنية ووحدة الهوية بشكل عام، كما نسعى لخلق جو من الألفة والمحبة والتسامح، ونحن في حزب سوريا المستقبل نمد يدنا لجميع الكتل السياسية التي تريد فعلاً حل الأزمة السورية بالطرق السلمية، والتي تكون مستعدة لهذا الحل، والجلوس على طاولة المفاوضات. والسوريون أخوة على اختلاف مكوناتهم، حيث نقرّب وجهات النظر فيما بيننا لأننا باختصار بياض الياسمين، ونعمل على نشرها في كل بيت سوري بحيث تصبغ علاقتنا مع دول العالم تحت المصالح الاقتصادية المتبادلة التي تكفلها المواثيق الدولية؛ وبخاصة الشرفاء منهم الذين يريدون الخير لبلدنا الحبيب لحل الأزمة السورية ولتكن سوريا ملكاً لجميع السوريين.

التعليقات مغلقة.