سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تجارب علاجية تُنبئ بالنهاية

د. محمد فتحي عبد العال-

مع الإعلان عن سلالات جديدة من كوفيد 19 بالهند، وخروج النظام الصحي الهندي عن السيطرة حيث سجلت الهند وفاة كل أربع دقائق بدلهي، وسط خشية من امتداد الإصابات بهذه السلالات خارج الهند.
السلالاتان الهنديتان الجديدتان: السلالة الهندية الأولى B.1.617 والتي تحتوي على طفرة مزدوجة E484Q وL452R مما يزيد المخاوف من زيادة انتشار العدوى.
السلالة الهندية الثانية B.1.618 ذات طفرات ثلاثية ويزيد فيها قدرة E484K على الهروب المناعي، بما يعني القدرة على الهروب من الأجسام المضادة، وبالتالي يهدد مناعة المتعافين من كوفيد 19 ويزيد من رقعة الإصابات على نحو غير مسبوق.
بعد هذه التحورات الجديدة عاد الجدل من جديد حول قدرة اللقاحات الحالية، والتي تظهر يوماً بعد يوم على التصدي لهذه الطفرات، والتي من الواضح أنها إلى ما لا نهاية، وهي مسألة طبيعية في عالم الفيروسات وتحدياته، لذا بات السؤال هل التعجيل بدواء حاسم من شأنه أن يضع حدا لهذه الجائحة المستمرة؟.
دواء تجريبي من إنتاج شركة فايزر يُحيي الأمل من جديد في إمكانية السيطرة على الفيروس عبر الخيار الدوائي.. هذا الدواء ليس بجديد فقد عُمل على تطويره في السابق وتحديداً عام 2003 إبّان تفشي متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، ويستهدف الدواء إنزيم البروتياز CL protease3 وللتشابه الكبير بين سارس وكوفيد فقد بدأت التجارب عليه في حقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي بشر بنتائجه الواعدة  في علاج كوفيد، وحالياً اجتاز الدواء الواعد المرحلة المختبرية على الحيوانات، وبدأت تجاربه في المرحلة السريرية الأولى على المتطوعين وسط تفاؤل كبير، خاصةً وأن فكرة استهداف أنزيم البروتياز تستخدم في علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة (إيدز) والتهاب الكبدي الوبائي (سي)، وحققت نتائج مثمرة وقد تسفر النتائج عن استخدام العقار منفرداً أو بالجمع بينه وبين مضاد الفيروسات ريتونافير والذي ينتمي لنفس العائلة. وحتى نفهم الفكرة عن كثب فلابد وأن نتطرق إلى دورة حياة الفيروسات بشكل عام .
تعد دورة حياة الفيروسات من المباحث الشيقة، وفيها يرتبط الفيروس بسطح الخلية ثم يدلف بداخلها وتنطلق منه مادته الوراثية (الرنا RNA)، وحتى يتسنى للفيروس التكاثر فلا بد من تحول مادته الوراثية من الرنا إلى الدنا (DNA) حتى تندمج مادته الوراثية بالمادة الوراثية لنواة الخلية المصابة ويحول الخلية لمصنع تكاثره، وهنا يعمل إنزيم النسخ العكسي (reverse transcriptase) على مهمة تحويل الرنا إلى الدنا، ثم يقوم الإنزيم المدمج (integrase) بدمج المادة الفيروسية، وقد صارت دنا بالدنا الخاص بالخلية المصابة ويتم إنتاج الرنا الفيروسي والبروتين اللازم لبناء فيروس جديد، ويقوم الفيروس الوليد بالخروج عبر غشاء الخلية المصابة مغلفاً نفسه بجزء من غشائها ومتجهاً لإصابة خلايا جديدة، وحتى يصبح بإمكان الفيروس فعل ذلك فلا بد من أن ينضج في البداية، والنضوج يتطلب إنزيم البروتياز والذي يقوم بتقطيع البروتينات بالفيروس لإعادة ترتيبها.
هذا الإنزيم الهام هو بيت القصيد الذي نحن بصدده في هذه التجربة العلاجية فهو العامل الأساسي في بناء سلاسل الأحماض الأمينية الفيروسية، ومن ثم البروتينات الفيروسية وعرقلة هذه الخطوة في مهدها يمنع إنتاج فيروسات جديدة مكتملة النمو والنضج، وبالتالي إيقاف الانتشار وهي تجربة نتمنى أن تُكلل بالنجاح ويتوقف هذا المارد العنيف ويعود العالم لسابق عهده من الاستقرار الصحي المنشود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.