سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

باحثون: السيدة الغامضة أول مومياء حامل في العالم

أعلن فريق من علماء الآثار البولنديين أن مومياء مصرية قديمة كانوا يعتقدون أنها لكاهن ما هي إلا لامرأة في شهور الحمل الأخيرة، وأشار الباحثون البولنديون التابعون لمشروع “مومياوات وارسو” إلى أنهم اكتشفوا أول مومياء مصرية حامل محنطة في العالم أثناء إجراء عمليات مسح على بقايا عمرها 2000 عام محفوظة في المتحف الوطني في وارسو، وأطلقوا عليها لقب “السيدة الغامضة”، ويعمل مشروع “مومياوات وارسو” منذ عام 2015 باستخدام التكنولوجيا على إجراء فحص شامل لمومياوات بشرية وحيوانية من مصر القديمة في المتحف الوطني في وارسو، وكشف الفريق عن هوية الجسد الحقيقية بعد رؤية قدم صغيرة في البطن خلال مسح ضوئي، وكانت عالمة الأنثروبولوجيا ماجينا أوزاريك – سيلكه التي تعمل في هذا المشروع تفحص المومياء بأشعة مقطعية في المتحف الوطني في العاصمة البولندية عندما لاحظت شيئاً غريباً.
وقالت أوزاريك – سيلكه: “عندما نظرت إلى منطقة الحوض للمومياء أخذني الاهتمام بما هو في الداخل (…) اعتقدت أنني رأيت قدماً صغيرة”، وطلبت عندئذ من زوجها وهو عالم أنثروبولوجيا أيضاً في المشروع إلقاء نظرة، مضيفةً: “نظر زوجي إلى الصورة، وباعتباره أباً لثلاثة قال “حسناً هذه قدم” في تلك اللحظة بدأت الصورة كلها تتشكل.
ونقلت المومياء إلى بولندا في القرن التاسع عشر عندما كانت جامعة وارسو الناشئة تجمع مجموعة أثرية. ولعقود كان الاعتقاد أن المومياء لكاهن مصري قديم يحمل اسم هور دجيهوتي.
وكان يُعتقد حينها أن المومياء تعود إلى امرأة، لكن المشهد تغير خلال عشرينات القرن الماضي عندما تمت ترجمة نقش على التابوت يكشف اسم الكاهن المصري هور دجيهوتي، وأوضح إيجزموند: “لسنا متأكدين مما إذا كان هذا صحيحاً، كان من الشائع جداً أن يقدم الناس مصدراً زائفاً لعلماء الآثار لزيادة قيمتها وأهميتها لأنها تبدو أفضل، لذلك يجب أن نكون حذرين للغاية بشأن مثل هذه التصريحات” ويمكن أن يؤدي هذا أيضاً إلى شرح سبب وضع المومياء في قبر باسم الكاهن.
وأضاف إيجزموند: “هذه واحدة من أكثر الأمور تعقيداً (…) نحن نعلم أنه في العصور القديمة كان يتم إعادة استخدام التوابيت، وفي بعض الأحيان كانت المقابر تُسرق حتى يمكن إعادة استخدامها”، متابعاً: “خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تعرضت مقابر المومياوات للسرقة وكان تجار الآثار يسرقون الأشياء الثمينة ويستبدلون الجثث”. ويرجح إيجزموند أن حوالي 10 في المئة من المومياوات في مجموعات المتحف قد تكون في توابيت خاطئة.
وبحسب تقديرات العلماء يتراوح عمر المرأة بين 20 و30 عاماً، وقالوا إن حجم جمجمة الجنين الذي لم يتم تحديد جنسه يشير إلى أنها كانت في الأسبوع 26 إلى 28 من الحمل.
ويجهل العلماء سبب عدم انتزاع الجنين من بطن أمه وتحنيطه بشكل منفصل، ويقول إيجزموند: “لا نعرف لماذا تُرك هناك، ربما كان هناك سبب ديني، ربما اعتقدوا أن الطفل الذي لم يولد بعد ليس لديه روح أو أنه سيكون أكثر أماناً في العالم التالي، أو ربما كان ذلك بسبب صعوبة إخراج الطفل من الرحم في تلك المرحلة، دون التسبب في أضرار جسيمة”.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف هو المثال الوحيد المعروف لامرأة حامل محنطة، وأول صور إشعاعية لمثل هذا الجنين، ويأملون في أخذ عيّنات دقيقة من الجسم لتحديد سبب الوفاة، معتبرين أن الاكتشاف يمكن أن يمهد الطريق أمام إجراء المزيد من الدراسات حول الحمل في العصور القديمة واكتشاف مضاعفاته وطرق علاجها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.