سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ستون عاماً على أول تحليق بشري في الفضاء

قامشلو/ دجوار أحمد آغا ـ

أول إنسان حلق في الفضاء الخارجي عالياً بعيداً عن الكرة الأرضية التي بدت له صغيرة جداً قياساً بهذا الكون الشاسع، هو يوري غاغارين الذي سجل اسمه بحروف من ذهب في التاريخ البشري.
ولد غاغارين في التاسع من آذار 1934 لعائلة فقيرة في كلوشينوغرب موسكو، كان والده نجاراً ووالدته تعمل في الزراعة، عانت الأسرة مثلها مثل سائر الأُسر السوفيتية من ويلات وأهوال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) التي راح ضحيتها أكثر من 60 مليون إنسان. كان غاغارين طفلا ذكياً ومجتهداً بشهادة معظم معلميه وأساتذته خلال التحاقه بالمدرسة في خريف 1941. وانتقلت أسرته من القرية إلى بلدة “غيجاتسك” غاغارين – حالياً – في أيار 1942م.
التحق غاغارين بالمعهد الصناعي في مدينة ساراتوف في آب 1951 مرتاداً في الوقت نفسه مدرسة العمال الشباب المسائية. وفي عام 1955 وبعد تخرجه من المعهد حلق بمفرده في طائرة “ياك-18” حيث كان قد التحق بنادٍ للتدريب على الطيران إلى جانب دراسته بالمعهد، حيث نفّذ خلالها 196 تحليقاً بمدة طيران بلغت 24 ساعة و23 دقيقة. دخل بعدها الكلية الحربية، وفيها على فالنتينا غوريشيفا، حيث تزوجا، وفي عام 1957 تم استدعاء غاغارين للخدمة في الجيش، حيث خدم طوال عامين في فوج المقاتلات في شمال روسيا. وبعد تلقيه التدريب الكافي على قيادة طائرة ميغ 15 تم تعيينه في قاعدة جوية بالقرب من الحدود النرويجية في إقليم مورمانسك.
وفي 9 كانون الأول 1959، كتب غاغارين طلب انتساب إلى مجموعة المرشحين لارتياد الفضاء. وبعد أسبوع، نقل إلى موسكو حيث كانت جميع الفحوصات الطبية تؤهله للتحليق الفضائي.
“يجب أن تدرك أنه من الصعب التعبير عن شعوري الآن، بأن المهمة التي تدرّبنا عليها لفترة طويلة وتحقيق حلمي وشغفي هو في متناول اليد الآن، لا أستطيع أن أخبرك بما شعرت به عندما اقتُرح أن أقوم بهذه الرحلة، وهي الأولى في التاريخ. هل كان الفرح؟ لا، لقد كان شيئاً أكثر من ذلك، فخر؟ لا، لم يكن مجرد فخر، فكرت بالمسؤولية الهائلة التي تحملتها، وهي أن أكون أول من فعل ما كانت تحلم به أجيال من الناس؛ وأكون أول من يمهد الطريق إلى الفضاء للبشرية”.
كان هذا جزءاً من الخطاب الذي ألقاه غاغارين قبل أن يستقل المركبة الفضائية فوستوك 1 في 12 أبريل/ نيسان عام 1961، وعلى الرغم من أنه كان مُدرَّباً تدريباً كاملاً على المهمة، إلا أنه لم يكن أحد يعلم في واقع الأمر ما إذا كانت المهمة ستنجح أم لا.
الثاني عشر من نيسان 1961 الساعة التاسعة وسبع دقائق صباحاً بتوقيت موسكو تم إطلاق الصاروخ الحامل لمركبة الفضاء “فوستوك1” وبداخلها يوري غاغارين من محطة بايكونور الفضائية في كازخستان.
 بعد دخول الفضاء، أكمل غاغارين مداراً واحداً حول الأرض، وبلغت سرعة فوستوك 1 القصوى 28,260 كم/ الساعة، وهو ما يُعادل نحو حوالي 17600 ميل في الساعة.
في نهاية المدار، عادت فوستوك 1 إلى الغلاف الجوي للأرض، وعندما أصبحت على بعد حوالي 7 كيلومترات من الأرض، خرج غاغارين، كما كان مُخططاً له، من المركبة الفضائية واستخدم مظلة للهبوط بسلام.
وصلت فوستوك 1 إلى الأرض في نحو العاشرة و55 دقيقة صباحاً، تلاها بنحو 10 دقائق هبوط غاغارين بمظلته، بالقرب من قرية أوزموري، القريبة من نهر الفولجا.
قضى غاغارين 108 دقيقة في مدار الأرض، بعد دورة واحدة حول الأرض. وفي أول تصريح له عقب عودته سالماً إلى الارض كان: “حين صعدتُ إلى الفضاء أخذتني روعة الكون, فمضيتُ أبحث عن الله” وفي 27 آذار 1968، كان غاغارين يقوم بتجربة طائرة مقاتلة من طراز ميغ 15، عندها سقطت الطائرة، ما أسفر عن مقتله على الفور في عمر 34 عاماً.
في 7 نيسان 2011، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 نيسان يوماً عالمياً للرحلة البشرية إلى الفضاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.