سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مكانة الإنسان في الإسلام

محمد القادري_

الإسلام يقول بكل وضوح: “إن الله سبحانه وتعالى، فضل، وكرم بني آدم على كثير من المخلوقات، بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾، هنا التكريم والتفضيل، واضح وصريح، كذلك يبين أيضاً، أنه قد سخر له الموجودات، بقوله تعالى: “وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ”، ومنه تتبين مكانة الإنسان، والجنس البشري، وبني آدم، إن الله سبحانه وتعالى، يجعله محط أنظاره ومخاطبته، ووحيه، وإرسال الرسل إليه، نعم، إن الله سبحانه وتعالى يقول عن الحيوانات، والموجودات الأخرى: “إنها أمم أمثالكم”، ولكن، لم يذكر إنه أرسل إليها رسلاً بلغاتهم، ولم يجعل لهم كتباً مقدسةً، سماويةً، كالتوراة، والإنجيل، والقرآن، لذلك، يعدّ الإنسان نفسه مميزاً عن سائر المخلوقات، بالشرائع السماوية، والأنبياء والرسل، ويرى نفسه مركزاً للكون، يدور من أجله كل شيء، حتى أن الملائكة تسبح لله، وتستغفر لمن في الأرض، لذلك، يجب على الإنسان العاقل، أن يكون متواضعاً، شاكراً لله، على هذه النعم، التي قال الله عنها: “وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة”، وقال أيضاً: “وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا”، ويجب ألا يكون متكبراً، جباراً، كافراً، وجاحداً بنعمة الله، وفضله وكرمه وإحسانه، وألَّا يدخل في حالة الغرور، بعلمه، وملكه، وقوته، حيث أن الله سبحانه وتعالى، يناديه، فيقول: “يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ”.