سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان…أطفال سوريا ضحايا الحروب والعدوان

بيريفان خليل_

في اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، وعلى غرار أطفال فلسطين ولبنان، أصبح الأطفال السوريون نموذجاً حياً تهدر دماؤهم، وتُغتصب حقوقهم، وتُسلب حياتهم في ظل الحرب السورية المستمرة على مدار اثنتي عشرة سنة.
بهدف الاعتراف بمعاناة الأطفال من ضحايا سوء المعاملة البدنية والعقلية والنفسية في جميع أنحاء العالم حددت الأمم المتحدة يوم الرابع من حزيران من كل عام؛ يوماً دولياً لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، وعلى هذا الأساس تلتزم الأمم المتحدة بحماية حقوق الأطفال.
فتم إقرار هذا اليوم من خلال بيان أصدرته دورة الجمعية العامة “الاستثنائية الطارئة” في 19 آب 1982 بسبب العدد الكبير من الأطفال الفلسطينيين، واللبنانيين الأبرياء، الذين راحوا ضحايا أعمال العدوان التي ترتكبها إسرائيل.
وبمرور أكثر من عقد من الزمن على الحرب السورية، التي لازالت قائمة منذ آذار 2011 وُضع الأطفال السوريون ضمن قائمة الأطفال الأبرياء من ضحايا العدوان، ونالوا حصتهم من المعاناة بجميع أشكالها، وضمن المجالات كافة.
واستذكرت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة هذه المناسبة هذا العام بالكشف عن الإحصائية العامة للأطفال السوريين، الذين أصبحوا ضحايا الحرب والمعارك الدائرة حتى يومنا هذا؛ فقتل وجرح نحو 13 ألف طفل منذ بدء الحرب السورية، بالإضافة إلى ذلك فإن ستة ملايين وواحد وثمانين ألف طفل في سوريا بحاجة إلى خدمات صحية أساسية، وثلاثة ملايين وخمسة وسبعين ألف مليون طفل في جميع أنحاء البلاد بحاجة إلى مساعدات غذائية.
وبمناسبة هذا اليوم، وبعناوين مختلفة ومضمون واحد، استذكرت الكثير من المواقع والمؤسسات الإعلامية هذا اليوم بالتعمق فيما يحصل لأطفال سوريا الأكثر تضرراً، وحثوا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والمسؤولة والمعنية بشؤون الإنسان، والأطفال على ضرورة لعب دورهم في هذا المجال، ووضع حد لمتسببي الجرائم بحق الأطفال، وخاصة تلك التي ترتكب من قبل حكومة دمشق، ودولة الاحتلال التركي.

30034 طفلاً سورياً ضحايا العدوان
الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثقت مقتل 30034 طفلا في سوريا منذ آذار 2011 بينهم 198 بسبب التعذيب، وبينت أن إعادة العلاقات مع حكومة دمشق تعني إطالة أمد النزاع المسلح في سوريا دون حل سياسي، وتعرض المزيد من الأطفال للعدوان.
وتجد الشبكة أن حكومة دمشق مارست أسوأ أشكال العدوان بحق الأطفال في سوريا في النزاع المسلح، بالرغم من مصادقة سوريا على اتفاقية حقوق الطفل 1993.
ولفتت إلى أن بقية الأطراف المشاركة في النزاع لها يد في تعرض الأطفال للعديد من أشكال العدوان، إلا أن حكومة دمشق تفوقت على جميع الأطراف بالجرائم التي ارتكبتها على نحو نمطي، ومنهجي، وبلغت مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وكما كشفته الشبكة، فإن 30034 طفلاً قد قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار بينهم 129242 طفلاً ذكراً، و10058 طفلة أنثى على يد جيش حكومة دمشق، وعلى صعيد الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، فإن ما لا يقل عن 5204 أطفال لا يزالون قيد الاعتقال، أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، منهم 3693 على يد جيش الحكومة، وإن ما لا يقل عن 198 طفلاً قضوا بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع، والقوى المسيطرة في سوريا منذ الحرب السورية منهم 190 على يد جيش الحكومة نفسها.
وبينت الشبكة في بيان أصدرته بهذا الشأن أن الانتهاكات بحق أطفال سوريا، هي نتيجة أساسية عن استمرار النزاع المسلح، ونسبت ذلك إلى فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في تحقيق انتقال سياسي في سوريا، فيما عدت إعادة بعض الدول العربية علاقاتها مع حكومة دمشق إرسال رسالة إلى الملايين من الضحايا بعدم وجود أفق لأي حل سياسي، وفق قرار مجلس الأمن 2254؛ ما يعني استمرار كافة أشكال العدوان بحق الأطفال، وبقية أفراد المجتمع.

طاحونة الحرب والطبيعة تزيدان المعاناة
وتحت عنوان “في اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء… أطفال سوريا ما بين طاحون الحرب، ونشاط الطبيعة القاسي” نشرت “hibrpress”  مقالاً ركزت فيه على أن أطفال الشمال السوري يعيشون في ظروف استثنائية منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فمن اعتداء إلى حرمان، فعمالة مبكرة، ولفتت إلى تعرض الأطفال للإصابات المباشرة بفعل آلة الحرب القاسية، التي لا ترحم، واستشهاد آلاف الأطفال تحت وطأة القصف الممنهج واستهداف المدارس، وقد حرمت الحرب أطفال الشمال السوري من الخدمات الأساسية الصحية، والغذائية، والتعليمية والمأوى، والحماية، وذلك بعد أن تم تدمير معظم البنى التحتية في البلاد من مدارس ومشافٍ، ومستوصفات، وأفران وغيرها من ركائز الحياة.
وقد زادت هذا العام معاناة الأطفال بفعل الطبيعة، في الزلزال الذي ضرب المنطقة في السادس من شباط العام الجاري، والذي بدوره زاد من معاناة الأطفال.
أوجه متعددة لمعاناة أطفال سوريا
وضمن السياق ذاته، وبعناوين متعددة نشرت “السورية” عدة مقالات بهذا الخصوص، وصفت من خلاله حال الأطفال السوريين ““اليوم الدولي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان…أوجه متعددة لمعاناة أطفال سوريا” و”اليوم الدولي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان…أطفال سورية يحتاجون مزيداً من الدعم”، مبينة خلال هذه العناوين ما تعرض له الأطفال في سوريا من اعتداءات مختلفة خالدة في الذهن، مركزة على الجانب النفسي والجسدي من انتهاكات، وحرمان حقوق التعليم والصحة إلى جانب الاستغلال الجنسي.

بالتوثيق طرف آخر يغتصب الطفولة السورية
وكالة أنباء هاوار لفتت الانتباه إلى سبب آخر عمل في تهجير وتشريد، وقتل أطفال أبرياء كانوا ضحايا للعدوان التركي بشكل خاص على مناطق شمال وشرق سوريا، ففي المناطق التي احتلتها دولة الاحتلال التركي، فقد اُرتُكبت فيها أبشع الجرائم بحق الإنسانية، والطفولة بشكل خاص.
وبينت الوكالة، أن المئات من الأطفال الأبرياء في المناطق السورية المحتلة يتعرضون لكافة أشكال الجرائم من “قتل، وتهجير، واغتصاب، وسجن”، بالإضافة إلى المعاناة الصحية والاقتصادية بسبب الحصار المفروض.
وصورت المشهد بالعبارات التالية: “لا يزال مستقبل ملايين الأطفال في سوريا معلقاً بخيط رفيع؛ بسبب الأزمة السورية، والكوارث الطبيعية والصحية، وتعد المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها أكثر المناطق التي ترتكب فيها الجرائم والانتهاكات بحق الأطفال”، مضيفة “على الرغم من التوصيات التي خرجت بها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الطفل، غير أن الاحتلال التركي ومرتزقته ما زالوا يقومون بانتهاكات جسيمة بحق آلاف الأطفال في شمال وشرق سوريا، وخصوصاً المناطق التي احتلوها”.
ووثقت الوكالة في تقرير خاص ما اقترفته دولة الاحتلال التركي بحق الأطفال خلال هذا العام:
في 20 كانون الثاني؛ فقد الطفل أحمد عبد الغني السام حياته؛ إثر إصابته بشظية في الرأس في هجوم لمسيّرة تركية على مفرق معشوق بمقاطعة قامشلو.
وفي 24 نيسان تعرضت قرية عين العبد في ريف ناحية تل تمر في مقاطعة الحسكة للقصف من قبل الاحتلال التركي؛ والذي أسفر عن استشهاد ثلاثة أطفال هم مريم خضر عويس (عشرة أعوام) واعتدال عويس (تسعة أعوام)، وعبد العزيز خضر عويس، وإصابة ضياء، وزهرة خضر عويس.
في 16 نيسان، أصيب الطفل موسى مصطفى بكهنادي (16 عاماً) برصاص حرس الحدود التركي، عندما كان يعمل بين أشجاره، في قريته الحدودية بوبان غرب مدينة كوباني.
وأسفر أيضاً قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقة على منطقة تل رفعت عن استشهاد الطفل محاميد العمر (16 عاماً)، واستشهاد الطفلة أميرة حسين خلف في تل رفعت أيضاً.
كما يقوم جيش الاحتلال التركي، ومنذ احتلال مقاطعة عفرين عام 2018 بجرائم يومية بحق الأطفال، وحسب منظمة حقوق الإنسان في عفرين، فقد بلغ عدد القتلى من الأطفال 90 طفلاً، وجرح 330 طفلاً، ومنهم: أصلان مستو (14 عاماً) تم اختطافه من قبل مرتزقة “فرقة العمشات”، محمد علي إدريس (ثمانية أعوام) مختطف من قبل الاستخبارات التركية مع والدته، ماريا إدريس موسى (ثمانية أعوام) مختطفة لدى الاستخبارات التركية، ميرا إدريس موسى (عامان) مختطفة مع والدتها من قبل الاستخبارات التركية، قُتل الطفل أسعد محاميد العمر، وأميرة حسين خلف في تل رفعت بالقصف التركي، وانتحار الطفلة زينب أمين علي في عفرين، اختطاف إينجا فوزي مسلم (12عاماً) من قبل مرتزقة “الشرطة العسكرية” في عفرين، نور شوكت حمو (14 عاماً) مختطفة لدى الاستخبارات التركية في عفرين، زينب علي خليل (سبعة أعوام) كانت مختطفة لدى مرتزقة فيلق الشام، علي صالح (15 عاماً) كان مختطفاً أيضاً لدى الاستخبارات التركية، وفي أيار الفائت ارتكاب متزعمي مرتزقة الاحتلال التركي جريمتي اغتصاب في أقل من أسبوع بحق طفلتين تبلغان من العمر (عشرة، وأربعة عشرعاماً) في عفرين المحتلة.
ويطلب جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعون له فدية مالية من أهالي الأطفال بعد اختطافهم، كما يتعرض الأطفال اللاجئون في تركيا أيضاً للعنف والقتل، ففي عام 2017، تقدمت 691 أسرة في غازي عنتاب بطلبات للشرطة بخصوص اختفاء أطفالهم، وتجاوز عدد الأطفال المفقودين داخل الأراضي التركية الآلاف.
وفي الوقت الذي كان المحتل التركي يهجر مئات الآلاف من الشعب من موطنهم ومن بينهم الأطفال كانت الإدارة الذاتية الطرف الوحيد، التي احتضنتهم وكانت ملاذاً آمناً، عدا أنها فتحت مكتب باسم مكتب حماية الطفل في النزاعات المسلحة من أجل حماية الأطفال والاهتمام بهم، كما وقعت عليه ضمن اتفاقية مع الأمم المتحدة.
هذا وتطرقت الوكالة في تقريرها إلى مصير أطفال داعش وضرورة أخذ قضيتهم بعين الاعتبار في ظل غياب مسؤولية دولية في الوقت التي تتولى الإدارة الذاتية مهمة حمايتهم وحماية الشعب من فكرهم المتطرف وجرائمهم، ووثّقت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، استشهاد ثلاثة أطفال، بالتفجيرات التي حصلت في المنطقة على يد مرتزقة داعش وحالتي قتل جنائي.
 وأخيراً وبالنظر إلى واقع الطفولة المعاش في سوريا عامة، وبشمال وشرق سوريا بشكل خاص، تبقى حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي الأطراف الأساسية لاغتصاب الطفولة وحق الحياة لأطفال أبرياء أصبحوا ضحايا العدوان، وذلك في ظل غياب المسؤولية الدولية بهذا الشأن ويبقى السؤال مطروحاً، إلى متى ستبقى القوانين والاتفاقيات والمعاهدات حبراً على الورق؟