سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الغيبة والنميمة في الإسلام

محمد القادري_

 لازلنا في شهر رمضان المبارك، ونحب أن نؤكد على طهارة الإنسان، وابتعاده عن الأمور التي تفسد صومه، وتجعله غير مقبول عند الله سبحانه وتعالى، ومنها الغيبة، وهي أن تتحدث عن أحد في غيابه بما يكره، فيقول سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ”، هذا التشبيه الذي ينفر منه الإنسان، ولا يستطيع تحمله، يذكر الحديث، أن “عائشة”، رضي الله عنها، تكلمت، واغتابت نساء النبي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “الفظي يا عائشة، الفظي، فتقيأت قطعة من الدم”، وأما النميمة، فهي نقل الأخبار، التي قد تؤدي إلى إضرام وإشعال نار الفتن، والصراعات بين شخصين، أو طرفين، كأن يتحدث لك شخص عن آخر بسوء، أو يذمه، أو يشتمه، أو يسبه، ثم تنقل ذلك الكلام إلى الطرف الآخر، فهذه نميمة، فقال سبحانه وتعالى، يصف الكافرين المنافقين بقوله: “وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ هَمَّازࣲ مَّشَّاۤءِۭ بِنَمِیمࣲ” يصفهم بأبشع الأوصاف، هكذا نعلم أن هاتين الخصلتين يفسدان الصيام، وهما من الأخلاق المذمومة، التي يجب الابتعاد عنها، والحذر من القيام بها، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: “رُبَّ كلمة تخرج من لسان أمرئ، لا يأبه بها تهوي به في نار جهنم سبعين خريفاً”، لذلك يجب علينا الحفاظ على كافة جوارحنا أثناء صومنا وخاصة اللسان، لنجعله يتكلم بالكلام الطيب، والإصلاح بين الناس، وليس بهدم أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.