سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المنطقة الآمنة الأردوغانية وحلم السلطنة العثمانية

8
نوري سعيد –

من حق أية دولة تتعرض للاعتداء من قبل دولة مجاورة لها أن ترفع شكوى للأمم المتحدة بإقامة منطقة عازلة بين الطرفين، وأن تكون تحت إشراف قوات حفظ السلام الدولية، أما في الحالة التركية فالأمر مختلف تماماً، فتركيا أردوغان تحتل أراضٍ سورية مع إنها لم تتعرض يوماً لا سابقاً ولا حالياً لأي اعتداء سواءً من طرف النظام أو أي طرف سوري آخر. ومع ذلك فهي تطالب بمنطقة آمنة داخل الأراضي السورية بعمق 32كم، ليس هذا فقط بل تشترط أن تكون تحت سيطرة الجيش التركي حصراً في سابقة لا مثيل لها بين الدول، مستغلة الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا، وبحجة إنها لن تسمح بوجود كيان إرهابي على حدودها وهي تقصد بذلك الإدارة الذاتية الديمقراطية، علماً إن هذه الإدارة تضم كافة شعوب المنطقة ولقد تشكلت لملء الفراغ الأمني، وتأمين خدمات المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي والدفاع عن المنطقة من مرتزقة داعش، ولكن الشيء الذي أثار حفيظة أردوغان إن تلك الإدارة تضم الكرد وكون تركيا لا تطيق ولا تتقبل حتى اسم ( كرد) وتقف ضد حصول الشعب الكردي على أي امتيازات في أي جزء، لهذا فإنها تعتبر التجربة التي نشأت منذ العام 2014 بأنها تشكل خطراً على أمن تركيا القومي. وتركيا تعلن صراحة أنها ستقيم المنطقة الآمنة بمفردها متحدية بذلك المجتمع الدولي وكأننا نعيش قانون الغابة (القوي يأكل الضعيف)، لكن مظلوم عبدي القائد في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رد على التهديد التركي قائلاً: (إن أية شرارة تنطلق من تركيا باتجاه شمال وشرق سوريا سوف تتحول إلى لهيب من عفرين حتى ديريك) في إشارة إن الاعتداء على حرمة الأراضي السورية ليس بالسهولة التي يتصورها أردوغان وبخجلي، لأن سوريا كلها سوف تهب هبةَ رجل واحد في وجه أي اجتياح تركي محتمل، وإن تصريح وزارة خارجية النظام السوري يصب في هذا الإطار لأنها اعتبرت الوجود التركي على الأراضي السورية احتلالاً. وإن السوريون معنيون وحدهم بحل خلافاتهم سلمياً من دون تدخل هذا وذاك، حتى نتمكن جميعاً تلقين المحتل التركي درساً في البطولة لا ينساه أبداً وأن لا يتحول إلى إدلب مقابل شرق الفرات وهذا ما نخشاه، من هنا إن محاولة أردوغان بتصدير أزماته الداخلية إلى خارج حدوده وبالأخص إلى سوريا أمر مرفوض بالمطلق، وإذا كان السوريون في تركيا يشكلون عبئاً على الاقتصاد التركي فسوريا ترحب بعودة رعاياها، وإن التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن السوري منذ ثماني سنوات ونيف كانت السبب في إطالة أمد الأزمة.
بالإضافة إلى تبني النظام الخيار العسكري في وأد الحراك الشعبي، ولكن مهما اختلفنا فيما بيننا نحن السوريون ففي النهاية نظل أبناء وطنٍ واحد، ولن نرضى أن تدنس أية جهة أرضنا مهما كلف الثمن وعلينا مواجهة المحتل التركي معاً موالاة ومعارضة، وألا نعيد تجربة عفرين (عفرين مقابل الغوطة) وإننا عازمون على بناء سوريا أحلى وأجمل تليق بنا جميعاً، خالية من أية قوات دولية أو إقليمية. كما أننا نطالب المجتمع الدولي وضع حد لعنجهية زعيم العدالة والتنمية لعدم خلط أوراق المنطقة من جديد بسبب هواجسه غير الواقعية في إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة، تلك العنجهية التي قد تؤثر على السلم والأمن الدوليين نتيجة الكم الهائل من القوى المتصارعة على الأراضي السورية والعمل على تفعيل القرار الأممي (2254) الخاص بحل الأزمة السورية لأننا كسوريين عانينا الكثير وآن لنا أن نرتاح ونتفرغ لبناء وطننا الذي نفديه جميعاً بأرواحنا.