الأيادي الخبيثة تطال لقمة الناس

117
نوري سعيد –

بعد أن فشلت كافة المحاولات لضرب مكونات المنطقة بعضها ببعض، أو إخضاعها عسكرياً نتيجة السياسة الحكيمة التي انتهجها مجلس سوريا الديمقراطية، من خلال تبنيها الخط الثالث ومبدأ التعايش الأخوي المشترك، واستطاع الحفاظ على وحدة وتلاحم أبناء المنطقة، كما استطاع جناحها العسكري قوات سوريا الديمقراطية أن يلحق الهزيمة عسكرياً بكل من حاول بسط سيطرته بالقوة على مناطق شمال وشرق سوريا، ولقنت كافة الأطراف درساً في البطولة أذهلت العالم. وبعد أن أدركت داعش والمحتل التركي أن مخططاتهم باءت بالفشل لجأت إلى اسلوب إضرام النيران بمحاصيل الفلاحين في محاولة لضرب الاقتصاد في شمال وشرق سوريا، الذين ينتظرون عاماً كاملاً لجني ما زرعوه، ولكن يد الغدر لم ترحم بحيث لا يمضي يوم من دون حرائق ولقد تجاوزت الخسائر مليارات الليرات السورية.
إن محاربة أبناء شمال سوريا بلقمة عيشهم وتجويع أبنائها جريمة لا تغتفر، وهذه المناطق عانت مثل غيرها من المحافظات الأخرى من أبسط مقومات الحياة وغلاء المعيشة والتهجير والظلم، وكون الزراعة هي عصب الحياة لأبناء المنطقة يحاول الأوغاد حرمان المواطنين من ذلك المورد، إن منظر النيران وهي تلتهم الزروع وصيحات الاستغاثة التي يطلقها أبناء القرى المنكوبة شيء يدمي القلوب، وهي تعرّي ادعاءات داعش والمحتل التركي الذي يتبجح بالإسلام لأن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
إن الاعتداء على ممتلكات الناس اسلوب قذر يمتهنه الأعداء، فعندما يقومون بهدم المنازل وحرق المزروعات والأشجار والآثار، وانتقاماً من قوات سوريا الديمقراطية يقومون بحرق المزروعات، إن دل هذا على شيء إنما يدل على إفلاس هؤلاء المرتزقة المجرمون وغيرهم من أعداء شعوب المنطقة، لأن الشجاعة تظهر في ساحات الوغى لا بالأساليب الدنيئة واستهداف الناس في لقمة عيشهم. والذي يحز في القلب ويُدميهِ إن النظام لا يحرك ساكناً ويقف موقف المتفرج إزاء ما يحصل من حرائق في الجزيرة وكأن الجزيرة ليست أرضاً سورية.
 إن الحرب الاقتصادية التي تشهدها المنطقة من خلال حرق محاصيل الفلاحين أحط أنواع الحروب، ولا نعلم ما الذي ستخبئه الأيام القادمة، وتفادياً لمزيد من الكوارث لابد من تضافر جهود كافة الأطراف للحلول دون حدوث المزيد من الحرائق، لأن الجزيرة هي سلة سوريا الغذائية في إنتاج الحبوب وإذا تم القضاء على هذا المصدر سوف ينعكس ذلك سلباً على كل أبناء سوريا. وعدم اهتمام النظام في دمشق بمسألة حرق المحاصيل الزراعية يترك عدة إشارات استفهام بأنه راضي عما يجري، وعملية الحرق من فعل فاعل وتقف وراءها أيادٍ خبيثة ولا يمكن أن تتحمل الإدارة الذاتية لوحدها أعباء ومنع ما يحصل من حرائق، إذ أحياناً تمتد النيران لمسافة عشرات الكيلو مترات، وكون منطقة الجزيرة غنية بالنفط فإن الخشية من أن تطال النيران آبار النفط، وعندها ستكون الطامة الكبرى وسوف يحتاج الأمر إلى مساعدة دولية وإقليمية وحتى لا يقع كما يقال (الفأس بالرأس). يجب أن يتم التنسيق والتعاون الجميع في هذا الموضوع، وترك الخلافات جانباً لأن جزءاً من الوطن يحترق وقد يشمل قرى بكاملها نتيجة المساحات الكبيرة والواسعة المزروعة بالحبوب، خاصة إن الموسم وفير هذا العام نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت، وحتى نتمكن من الاستفادة إلى أقصى حد من هذا الناتج الوطني لابد من إعلان النفير العام لحماية ما تبقى من المحصول الاستراتيجي، ومحاولة إنقاذ الجزيرة والشمال السوري من الحرائق لأنها درة سوريا وسلتها الغذائية الأولى.