أنقرة واستيعاب المتغير السودانيّ

157
رامان آزاد –
كما هي العادة لدى كلّ مخاضٍ سياسيّ يعيشه أيّ بلدٍ تتباينُ المواقفُ إزاءه، فبعضُ الحكومات تبادرُ إلى احتواءِ التغييرِ الحاصل بالإعلانِ عن دعمِ قوى التغيير، فيما يواصل بعضها الآخر تأييد الحكومةِ السابقةِ تمسكاً بالمصالح، وعلى هذا الأساسِ بادرت أنقرة لاحتواء المتغيرات على الساحة السودانيّة أملاً بالحفاظ عل مصالحها في بلد غني بثرواته الطبيعيّة ولكن تنقصه فرصُ الاستثمار.
مبادرة تركيّة لاحتواء التغيير

تتسارع الأحداث منذ 11/4/2019 يوم أعلن وزير الدفاع السودانيّ عوض بن عوف، عزل الرئيسِ عمر البشير واعتقاله في مكانٍ آمنٍ وإيقافَ العملِ بالدستورِ، وحلَّ البرلمانِ والحكومة المركزيّة وحكوماتِ الولايات، وتشكيل لجنةٍ أمنيّةٍ لإدارةِ البلاد لمدّةٍ انتقاليّةٍ مدتها عامان، يتم خلالها تهيئة البلاد للانتقالِ إلى نظامٍ سياسيّ جديدٍ، مع فرضِ حالةِ الطوارئ لمدة 3 أشهر. ورغم عزل البشير، واصل السودانيون اعتصاماً مفتوحاً أمام مقرِّ القيادةِ العامة للجيش وسط الخرطوم، مطالبين بتنحّي كلِّ تنظيمِ «الحركة الإسلاميّة» السياسيّة وتسليم السلطة إلى قيادة مدنيّة.
حمل الانقلابُ العسكريّ بالسودان إشاراتٍ على بدايةِ حقبة جديدة في علاقات السودان الخارجيّة ومن بينها العلاقةُ مع تركيا، إذ لم تتضح بعدُ معالمُ المرحلةِ القادمة ولا يزالُ قادةُ الانقلابِ العسكريّ مترددين في اتخاذِ مواقف نهائيّةٍ من مطالبِ المحتجين بالداخلِ وكذلك المواقف الخارجيّة من الدولِ والحكوماتِ.
كانت تركيا أحد الدول المحدودةِ التي حافظت على علاقاتٍ وديّةٍ مع نظامِ البشير، بسببِ عواملَ مشتركةٍ وتفاهماتٍ منها سياسيّة واقتصاديّة، وكذلك التعاطف المشترك تجاه الإخوان المسلمين. وقد اعتاد البشير زيارة أنقرة دون خوفٍ من الاعتقال بناءً على أمرِ المحكمة الجنائيّة الدوليّة.
القضيةً الأخرى ذات الصلةِ بالتعاونِ التركيّ السودانيّ هي الدعمُ الذي يقدّمه البلدان إلى حكومة الوفاق الوطنيّ في طرابلس الليبيّة. وقد انفرد كلّ من تركيا وقطر والسودان بدعم هذه الحكومة وتقديم السلاح للفصائل الموالية لها للقتال ضد الجيش الليبيّ بقيادة المشير خليفة حفتر.
واليوم في ظلِّ حكومةٍ جديدةٍ في السودان، لا يُعرف بعدُ ما إذا كان السودانُ سيحافظُ على دعمه لحكومةِ الوفاقِ الوطنيّ. وإن لم يحدث هذا، فستزيدُ عزلة تركيا وقطر على الساحة الدوليّة فيما يتعلق بدعمهما لحكومة الوفاق الوطنيّ.
وفي احتواءٍ للتغيير في السودان قال أردوغان خلال استقباله رئيس بوركينا فاسو بأنقرة في يوم إعلان الانقلاب: «لدينا علاقاتٌ متجذرةٌ في التاريخ مع السودانِ، ونريد أن تتواصل». وأردف «أتمنى أن يستطيع السودانُ الخروجَ من هذا الوضعِ بأجواء أخويّة، وتفعيل المرحلة الديمقراطيّة بأسرعِ ما يمكن».
أردوغان «المصاب بحمى العثمانيّة» كما وصفته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسيّة في عددها الصادر في 26/10/2018 يسعى لمدِّ نفوذه وفقَ الخارطةِ العثمانيّة ذاتِها، وهذا هو مضمونُ السياسة الجديدة التي تعتبرُ كاملَ المنطقةِ عمقاً استراتيجياً والأداة المباشرة لتنفيذ المخطط هم الإخوان المسلمون والعلاقات الاقتصاديّة والمساعدات الإنسانيّة.
جذور العلاقات التركيّة السودانيّة
رغم ترنُّحِ الاقتصادِ السودانيّ بعد عقودٍ من العقوباتِ المفروضة عليه، بالإضافة لانفصالِ جنوب السودان المنطقة الأغنى بالنفط في 9/7/2011 إلا أنّ ذلك لم يُوقفِ الاستثماراتِ الخارجيّةَ في هذا البلدِ المعروفِ بثرواته الطبيعيّة.
التفتت تركيا إلى السودان، وقام أردوغان بزيارته في 24/12/2017 على رأسِ وفدٍ كبيرٍ ضمَّ رجال أعمال ووقّع اتفاقياتٍ جلّها اقتصادية تنمويّة، واتفق الطرفان على رفعِ حجم التبادل التجاريّ، من 500 مليون إلى 10 مليارات دولار، حتى تفجّرت الغيّرة العربيّة، والمصريّة الإماراتيّة، ولم يرَ مسؤولو تلك الدول في الزيارةِ سوى وجهَ المطامعِ العثمانيّةِ واحتلال جزيرة «سواكن»، التي تمَّ الاتفاق على تنميتها وتأهيلها وإداراتها من الجانب التركيّ.
وأعلنت شركة «باشهان» التركيّة إقامة مصنع بالسودان لتعبئةِ البقولياتِ السودانيّة، وتشغيلِ ألف سودانيّ وبدء تصديره، وأعلنت الشركة التركيّة، وفور بدئها بتأسيسِ المعمل، أنّها ستتجه للزراعة العام المقبل وتبدأ باستصلاح الأراضي وتنمية القطاع الزراعيّ، فيما تضمنتِ الاتفاقات الثنائيّة الأخرى بناءَ صوامع قمح وتطوير الفنادقِ والقطاع السياحيّ والحديد والتعدين، وصولاً للبرمجيات والكمبيوتر.
واكتسبت العلاقات التركية السودانية زخماً جديداً بعد زيارة الرئيس التركيّ عبر التوقيع على 12 اتفاقاً للتعاونِ والاستثمارِ وكذلك منح جزيرة سواكن المطلة على ساحل البحر الأحمر إلى تركيا بصفةٍ مؤقتةٍ. وكان هناك اتفاقٌ منفصلٌ لتأجيرِ أراضٍ زراعيّةٍ لتنفيذِ مشروعاتِ استثمارٍ لمدة 99 عاما. وسيتحدد مصير هذين الاتفاقين بناءً على سلوكِ حكومةِ ما بعد الانقلاب في السودان.
من جانبهم وقّع رجال أعمال أتراك وسودانيين تسع اتفاقياتٍ لإقامةِ مشاريع زراعيّة وصناعيّة تشمل إنشاء مسالخ لتصدير اللحوم ومصانع للحديد والصلب ومستحضرات التجميل وبلغت قيمة جملة الاتفاقيات التسعة 650 مليون دولار، إضافة إلى بناء مطار في العاصمة السودانيّة الخرطوم بميزانية تصل إلى نحو مليار دولار وهو العقد الأكبر من بين الاتفاقات. وقال البشير خلال الملتقى الاقتصادي «نريد رفع الاستثمارات التركية إلى عشرة مليارات دولار في فترة وجيزة». وبذلك ارتفعت الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركيّ إلى 21 اتفاقية، على رأسها إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجيّ.
من المهم الإشارة إلى توقيع اتفاقيةٍ للصناعاتِ الدفاعيّة، ولكن لم تُقدّم أيّة تفاصيل حول مضمونه. ذلك لأّنّ أنقرة مهتمة جداً بإيجاد أسواق إضافيّة لبيع منتجاتها العسكريّة بعدما باتت مصدرٍ دخلٍ مهمٍ لها.
وفي 12/3/2018 قال نائب رئيس الوزراء التركيّ هاكان تشاووش أوغلو، إنّ المسؤولين الأتراكَ والسودانيين سيبذلون ما بوسعهم لرفع حجمِ التجارة بين بلديهما من 400 مليون دولار إلى مليار دولار، مشيراً إلى أنَّ السودان إحدى الدول المهمة في سياسة الشراكة التركيّة مع أفريقيا.
وبلغت قيمة الصادراتِ التركيّة من البضائع والخدمات إلى السودان عام 2018، نحو 360.8 مليون دولار، بينما بلغت الواردات نحو 73.1 مليون دولار، وفقاً لمعهد الإحصاء التركيّ.
تدخلٌ خليجيّ منافس لأنقرة

لطالما شاع بين الدارسين والباحثين العرب فرضيّة أنّه يمكنُ تأمينُ حاجاتِ الأمنِ الغذائيّ العربيّ من خلال مشاريع الاستثمارٍ الزراعيّ وتربية الحيوانات في السودان، نظراً لتوفر التربة الصالحة والمراعي والمياه، ورغم ذلك كانت المبادرات العربيّة في أدنى حالاتها، بلِ المفارقةُ أنّ هذا البلدَ عاش أزمةَ غذاءٍ حادة وارتفع سعر الخبز إلى معدلات غير مسبوقة واعتباراً من منتصف العام الماضي أغلقت كثيرٌ من الأفران لعدم توفر الدقيق، وكان ذلك أحد دوافع الثورة على نظام البشير. ذلك لأنّ حجم الضائقة الماليّة لاستيرادِ القمح، يصل إلى نحو ملياري دولار سنويّاً ما ينعكس على توفير اعتمادات العملة الصعبة.
جاء التدخل العربيّ في هذه المرحلة لاحتواء المرحلة الانتقاليّة التي بها السودان، وليشكّل الكفة المقابلة للتدخل التركيّ القطريّ، ففي هذه المرحلة يمرّ الحراك الشعبيّ السودانيّ بوضع حرجٍ، حيث يتطلع المتظاهرون إلى إنجاز انتقال مدنيّ سريعٍ للسلطة، بالتزامن مع بدء فيه تدخلِ الأطرافِ الخارجيّة.
في 21/4/2019 قدّمت السعوديّةُ والإماراتُ حزمة مساعدات مشتركة إلى السودان، بإجمالي مبلغ 3 مليارات دولار. أُودعت نصف مليار دولار منها بالبنك المركزي لتقوية مركزه الماليّ، على أن تُصرف البقية مساعداتٍ غذائيّةٍ وصحيّةٍ ومشتقاتٍ نفطيّةٍ. ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكيّة أنّ المتظاهرين رفضوا الدعمَ الخليجيّ واعتبروه يقطع الطريق على المسار الديمقراطيّ ويدعم قوى الثورة المضادة، كما في بلدان أخرى بالمنطقة. والواقع أنّه محاولة لشراء دعم السودان في الحرب على الحوثيين باليمن». والتدخّل السعوديّ ليس جديداً فقد سبق أنّ قدمت نحو 2 مليار دولار للسودان في ظل نظام البشير.
سواكن مطامع استثمار ومخاوف تآمر

وخلال زيارة أردوغان سلّم الرئيس السابق عمر البشير إدارة جزيرة سواكن لتركيا لفترة زمنيّة غير محددة، لتقوم بإعادة ترميم الآثار العثمانيّة الموجودة فيها، وعلّق الرئيس التركيّ حينها بقوله «الأتراك الذين يريدون الذهاب إلى العمرةِ في السعوديةِ، سيأتون إلى سواكن ومنها يذهبون إلى العمرة في رحلة سياحيّة مبرمجة». وانتهت الزيارة بارتفاع الاتفاقيات الاقتصاديّة الموقعة بين البلدين إلى21 اتفاقية في مقدمتها إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي. وتطوّع أردوغان بترميم هذه الآثار. لكن لم يتحقق تقدم ملموس بتنفيذ الاتفاق، إلا أنّه بُدئ بترميم مسجدي الحنفي والشافعي التاريخيين في الجزيرة ومبنىً قديمٍ للجمارك.
يُذكر أنّ جزيرة سواكن السودانيّة ذات قيمة تاريخيّة، وفيها آثار تسبق قدومَ السلطان العثمانيّ سليم الأول غازياً في القرن السادس عشر، حيث ترتبط تلك الحقبة بمجازر وأعمالِ عنفٍ وقتلٍ بحق السودانيين. فقد حظيت الجزيرةُ بمكانةٍ مهمةٍ في عهد الدولةِ العثمانيّةِ، وكانت مركزاً لبحريتها بالبحر الأحمر، بل إنّ ميناءها ضمّ مقرَّ الحاكم العثمانيّ لمنطقةِ جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 -1885. ولم يخفِ أردوغان أهداف سياسته وقال في تصريح ذي دلالةٍ بعيدةٍ قبل الانتخابات البلديّة: «الأتراك يتشبثون بميراثِ الأجداد في كلّ مكان، بدءا من آسيا الوسطى وأعماق أوروبا، وانتهاء بجزيرة سواكن السودانيّة».
وتقع الجزيرة على الساحل الغربيّ للبحر الأحمر شرق السودان، وتبلغ مساحتها 20 كم2 مربع على ارتفاع 66م عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 560 كم. وتعد الجزيرة الميناء الأقدم في السودان، واستخدم غالباً لنقلِ المسافرينِ والبضائع إلى ميناء جدة السعوديّ.
وفي عددها الصادر في 28/3/2018 سلطت صحيفة «لاتريبين دو جنيف» السويسريّة الضوءَ على الاتفاقيات الموقّعة بين قطر والسودان وتركيا حول جزيرة سواكن السودانيّة، لافتةً إلى أنّ السبب الرئيسيّ خلف تهافتِ أنقرة والدوحةِ للاستثمار على تلك الجزيرة هو التآمر على مصر. وتحت عنوان «قطر تبني ميناء 4 مليار دولار على جزيرة سواكن» أشارت الصحيفة أنّه بعد تركيا، دارت قطر لزرع الفتنة عن طريق هذه الجزيرة، حيث أبرمت اتفاقاً لبناءِ بنية تحتيّة جديدة لميناء سواكن بتكلفة نحو 4 مليار دولار، الأمر الذي لا يروق للقاهرة.
فيما تردد في بعض وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة خبر إلغاء الاتفاقية المبرمة بين تركيا والسودان حول جزيرة سواكن الواقعة على الساحل الغربيّ للبحر الأحمر، وتوقف العمل بالجزيرة عقب الاحتجاجات بادرت وزارة الخارجية التركيّة للنفي وفي 26/4/2019 قال حامي أقصوي المتحدث باسم الوزارة: «إنّ هذه الأنباء لا تعبر عن الواقع»، وشدداً على أنّ الوكالة التركيّة للتعاون والتنسيق (تيكا) مستمرّةٌ في عملها الخاص بترميمِ الآثارِ العثمانيّةِ الموجودة بالجزيرة.
فيما طالب نشطاء سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعيّ بعودة الجزيرة إلى السيادة السودانيّة بعد الثورة الشعبيّة، وأشاروا إلى أنّ أردوغان يعدّها جزءاً مهماً من خارطة التمدد التركيّ بالشرق الأوسط.
وقال الرئيس الإقليمي للمركز البريطانيّ لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط أمجد طه في تغريدة على «تويتر» بشأن جزيرة سواكن «الكبار أعطوا مهلة لنظام تركيا لإخلاء جزيرة سواكن السودانيّة من أيّ تواجد تركيّ استخباراتيّ أو عسكريّ».
وعقب تسلم القاهرة رئاسة الاتحاد الأفريقيّ، في شهر شباط الماضي، حذّر وزير الخارجية المصريّ سامح شكري من دور أنقرة في القارة الأفريقية، مشددا على ضرورة مواجهة أي تدخلات خارجية، خاصة مع انكشاف دور البعض في دعم التنظيمات الإرهابيّة.
وتأخذ قضية الجزيرة بعداً خطيراً يؤكد نوايا أنقرة بعد إنشائها قاعدتين عسكريتين في قطر والصومال، وهذا ما دعا الرئيس الإريتريّ أسياس أفورقيّ إلى اتهام تركيا بالسعي للتحكّم بمنطقة القرن الأفريقيّ والبحر الأحمر وفق أجندة تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابيّ، وبدعم ما أسماها «قوى الهيمنة العالميّة».
«تيكا» استثماراتٌ إنسانيّة بالسودان

تركز أنقرة في مدِّ نفوذها عبر العالم على المساعدة الإنسانيّة وقد قال أردوغان: «أفضل استثمار هو الاستثمار في الإنسان». ولذلك يسودُ الاعتقادُ أنَّ العلاقات التركيّة السودانية لن تتأثر بالإطاحة بالرئيس السودانيّ ولن تتضرر الاستثمارات التركيّة في السودان، بالنظر لكون غالبيتها استثماراتٍ إنمائيّة إنسانيّة يحتاجُها السودانُ فعلاً. وأشاد سفير السودان بأنقرة يوسف الكردفاني بموقفِ تركيا خلال الأحداث الأخيرة، وأكّد التزام بلاده بالاتفاقيات المبرمة مع تركيا واهتمامها باستمرارِ العلاقاتِ الاستراتيجية بين البلدين.
ويعتقد البعض أنّ المرحلة الحالية التي تمر بها السودان قد يكون لها تأثيرٌ إيجابيٌ على الاستثمارات التركيّة في البلاد، وتفكر تركيا تفكر بتقديم المساعدة للقيادة الجديدة»، للمحافظة على استمرار العلاقات بين البلدين.
تتصدر وكالة تيكا مشاريع البنية التحتية السودانيّة، حيث أنجزت الوكالة حفر 90 بئراً، وأوصلت أنابيب المياه إلى المناطق النائية، بالإضافة إلى ما يقدّمه مستشفى نيالا التركيّ السودانيّ من خدمات للسودانيين، كما تخصص الحكومة التركيّة منحاً دراسية للطلاب السودانيين.
السودان أمام الاختبار
بكلّ الأحوال فالمتغيرات على الساحة السودانيّة تحكمها عوامل اقتصاديّة مباشرة في مقدمها المطالب الشعبيّة، والمطلوب تجاوز المرحلة الانتقاليّة بهدوء وإنجازِ الحوارِ بين المجلس العسكريّ الانتقاليّ وتحالف «قوى الحرية والتغيير» ووضعِ حدٍّ للتدخل الخارجيّ، وتحديد تموضع الخرطوم إزاء متغيرات المنطقة في اليمن وليبيا ومراجعة علاقاتها الخارجيّة وفق مقتضيات المصلحة الوطنيّة، فهل ينجح السودان باجتياز عنق الزجاجة وتنتهي حالة الاعتصام لتبدأ الحياة العامة؟