تركيا وحساب الحقل والبيدر

14
غاندي إسكندر –
إن رغبة تركيا في الحصول على منظومة الصواريخ الروسية إس – 400 وتوقيعها لعقد الشراء منذ عام 2017 قد أدخلتها في صراعات مع حلف شمال الأطلسي، ولاسيما مع أحد أبرز أعضائها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ترى أن تركيا في حال شرائها لصواريخ إس – 400 الروسية الصنع، فإنها ستحدث شرخا في حلف الناتو الحلف الذي أنشأ منذ سبعين عاما في مواجهة حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا ووريثتها روسيا الحالية. وترى الولايات المتحدة الأمريكية أن هذه الصواريخ في حال وجودها على الأراضي التركية يمكن أن تؤدي إلى كشف أسرار الطائرة الأمريكية الخفية إف – 35 ويقول العسكريون الأمريكان إن وجود هذه الصواريخ قد يعيق القوات الجوية الأمريكية عن استخدام طائرات إف – 35 في قاعدة انجرليك التركية.
انطلاقا من هذه المخاوف وردعاً لتركيا فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد هددت تركيا بعدم تسليمها لطائرات إف 35 بموجب الصفقة المبرمة في حال تسلمت تركيا منظومة الصواريخ الروسية، بل قد أعطتها مهلة تنتهي في نهاية شهر تموز للعدول عن شراء الصواريخ الروسية حيث قالت ألين لورد مساعدة وزير الدفاع الأمريكي: «إنه في حال لم تتخلى تركيا بحلول الحادي والثلاثين من تموز يوليو عن شراء نظام إ س -400 فإن الطيارين الأتراك الذين يتدربون حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية على طائرات إ ف -35 سيطردون، وستلغى العقود الممنوحة لشركات تركية لصناعة قطع طائرات إف -35 «.
يأتي هذا التهديد والموقف الأمريكي بعد أيام من تصريح أردوغان الذي أكد فيه على عدم التراجع عن الحصول على منظومة الصواريخ الروسية، ومُضيه قُدما في اتمام الصفقة. وبين التهديدات الأمريكية والصفقة الروسية المرتبطة بمسارات عدة، وأهمها الملف السوري وقضايا الغاز والسياحة وغيرها من الملفات، فإن أردوغان يجد نفسه في مواجهة لاعبين كبيرين على الساحة الدولية، وهي مواجهة محفوفة بالمخاطر في ظل الأزمة الداخلية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، ولم تعد هناك فرصة أمام أنقرة للمناورة وكسب الوقت فالتلويح بالعقوبات الأمريكية تلويح جدي. ولاسيما بعد أن أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بقوله: «أن تركيا قد تواجه عقاباً على هذه الصفقة بموجب قانون العقوبات المعروف باسم قانون مكافحة أعداء أمريكا بالعقوبات» وهو القانون الذي تفرض بموجبه أمريكا العقوبات على إيران وكوريا الشمالية وروسيا، وقراءة الأحداث تبين أن تركيا ستواجه دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية في حال لم تتراجع عن شرائها لمنظومة الصواريخ الروسية، وإن تراجعت عن عقد الصفقة فإن الدب الروسي سيكشر عن أنيابه وسيكون رده عنيفا ولاسيما في الملف السوري. الذي سيكون من نتائجه نسف اتفاق سوتشي، والإطاحة بكل قوى المعارضة السورية التي تعمل تحت المظلة التركية بلا رحمة ولا هوادة وأن النار المشتعلة في سوريا سيصل لظاها إلى أنقرة فكيف سيتعامل أردوغان مع كل من أمريكا وروسيا فما بين إس 400 الروسية وإف 35 الأمريكية، فإن حسابات الحقل والبيدر لدى تركيا ستكون حبلى بالمفاجئات وأن الأسابيع القلية المقبلة سيحدد مسار بوصلتها وفي حال اختيارها لأي مسار على حساب الآخر فإنها ستبقى الخاسر الأكبر بين المسارين وهذا ما سيثبته الأيام القادمة.