مهام الكرد والقِوى الوطنية إزاء الوحدة الكردية

56
دوست ميرخان –

 في بداية العام الجديد 2019 قام المؤتمر الكردستاني ـ روج آفا بمبادرة جديدة من أجل وحدة الصف الكردي، حيث تأسست لجنة للقيام بتنسيق العلاقات وتقارب الرؤى بين الأحزاب الكردية السورية ومتابعتها؛ وذلك من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة تُوحد هذه الأطراف في وقتٍ بات من الضروري توحيد الصفوف الكردية ضمن إطار الرؤية الكردية الوطنية السورية. المؤتمر الكردستاني وفي مجمل قراراته وتوصياته أكد على إن وحدة الصف الكردي ضرورة تاريخية وهدف استراتيجي تتبناه كل فروع وهيئات المؤتمر الوطني الكردستاني، كما أكد المؤتمر وفرعه الكردي السوري على إن هذه المرحلة حساسة جداً بالنسبة  للشعب الكردي كمكون من مكونات سوريا ويُتطلب من الفرقاء نبذ الخلافات والعمل بشكلٍ فوري وعاجل على نبذ كل أشكال الافتراق وترك الخلافات السياسية والرؤية الحزبية الضيقة التي تتمسك بها بعض الأحزاب والأطراف الكردية جانباً، والإسراع إلى ضم صوتهم إلى صوت بقية الأحزاب الكردية تحت سقف الإدارة الذاتية الديمقراطية وإلى جانب بقية المكونات السورية في شمال وشرق سوريا المهددة بالإبادة من قبل النظام الدكتاتوري التركي. ومن المعلوم إن هذه الأحزاب والقوى الوطنية في شمال وشرق سوريا تمكنت ومنذ  أكثر من ثلاث سنوات من تحقيق العديد من المكاسب وجاهدت للحفاظ على الهوية الكردية والهوية السورية عموماً ضد كل من حاول ويحاول القضاء على الوجود. وعلى هذا الأساس وبعد نقاشات واجتماعات عدة تم تأسيس هذه اللجنة لتقوم بهذا الدور ولتحقق ما أُوكِل إليها من مهام ومسؤولية تمثل إرادة الشعب الكردي.
بالطبع هناك عوامل كثيرة تعيق عمل اللجنة وأهدافها. لكن؛ هذه العوامل تتبدد في حال توفر رؤية وطنية منبثقة من الإرادة الحرة لدى بعض الأطراف، ومن المؤسف أنّ البعض من تلك الأطراف والشخصيات الحزبية تستهين وتستهزئ بالوحدة الكردية، وبمبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني وتطلق أحكام مسبقة على عمل وأهداف ومنبع هذه المبادرة. لكن؛ العوامل التي تساعد على قيام الوحدة ورصَّ الصفوف أكثر حظاً، وهناك أرضية مناسبة يمكن البناء عليها، فمن جهة هناك خطرٌ كبير يهدد الكرد ويهدد شعوب المنطقة عموماً، كما يهدد المكاسب التي حققها الشعب الكردي وبقية المكونات بدماء أبنائهم، حقيقة نحن في مفصلٍ تاريخي والكرد هم محرك هذا المفصل وفاعِلٌ مهم من فواعل التغيير الديمقراطي في سوريا، وفي عموم الشرق الأوسط، أما من جهة أخرى يمكن للأطراف الكردية المختلفة وفي حال توحدهم التحرّك على المسار الدولي في محاولة لخلق أرضية تُبعد تهديدات الدولة التركية أوّلاً، وتُمهّد لحوار سياسي بشأن القضية الكردية في سوريا يكون متمّماً أو موازياً لمسار العملية السياسية العامّة بشأن سوريا. بالعودة إلى اللجنة المنبثقة من المؤتمر الوطني الكردستاني ـ روج آفا وفي أول تصريحٍ لها أكدت هي أيضاً على إن أولوياتهم في العمل هو التواصل مع الأحزاب كافة، وبأنها ستستخدم الوسائل الدبلوماسية كافة من أجل الضغط على كل الأطراف من أجل توحيد جهودهم من أجل تنسيق العلاقة وتقارب الرؤى بين الأحزاب الكردية السورية، وذلك من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة توحد هذه الأطراف، في وقتٍ بات من الضروري توحيد الصف الكردي في إطار الرؤية الكردية الوطنية السورية، علينا القول جميعاً بأن وحدة الصف الكردي ضرورة تاريخية وهدف استراتيجي يتبناه كل فروع وهيئات المؤتمر الوطني الكردستاني، كما أن الحالة السياسية هي الأكثر تأثيراً في جميع مفاصل الحياة العامة وأن اي اضطراب سياسي هو مدخل لاضطراب اجتماعي عام وشامل، في جوانبه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وأن الاستقرار السياسي المنشود سيُهيئ بيئة مناسبة للحل السياسي في سوريا. لذا؛ ومن هذا المبدأ فمن واجب كل القوى الكردية والوطنية السورية المساهمة في دفع عجلة الوحدة إلى الأمام وتقديم ما بوسعها من أجل تحقيق هذا الهدف الذي سيؤثر بشكلٍ فوري على مسار الأزمة والحل السياسي في سوريا عموماً.