No Result
View All Result
روناهي/ درباسية ـ
طبقات مجتمعية تُحدث شرخاً كبيراً في حياة الناس البسطاء، فالعمال وبعد أن حلت الآلات محلهم في المعامل باتوا ينتظرون ساعات مطولة من أجل عملٍ متعب بأجرٍ زهيد جداً.
منذ تشكل الطبقات في المجتمع برزت طبقتان أساسيتان، وهما الرأسماليون والعمال. يستمر الصراع بين هاتين الطبقتين وتشتد وطأته يوماً بعد يوم، حيث أن الطبقة الرأسمالية (أصحاب الأموال) قائمة أساساً على استغلال الطبقة الأخرى (طبقة العمال)، فثراء الأولى يعني بالضرورة إفقار الثانية. وتعتبر المصانع مركز التجمع الرئيسي للطبقة العاملة، حيث في هذا المكان وحده يستطيع العامل بيع قوة عمله، والتي تعتبر رأسماله الوحيد، لقاء مبلغ مالي وهو أجره. هذا الأجر يفترض منطقياً أن يكفل للعامل حياة كريمة. ولكن مع سيادة النمط الرأسمالي في الإنتاج عالمياً، أصبح أجر العمال عبارة عن مبالغ زهيدة يستطيع من خلالها تأمين ما يكفيه من أكل وشرب لتجديد قوة عمله (طاقته الجسدية) ليعود في اليوم التالي ويقوم بإنتاج الثروة للرأسمالي.
الآلة تحل محل العامل
بعد التقدم التكنولوجي الحاصل أخذت الآلة تحتل مواقع كبيرة في المعامل والمصانع، ليقوم الرأسماليون (أصحاب العمل) بالاستغناء عن عددٍ كبير من العمال، قاذفين بهم على قارعة الطريق ليلاقوا مصيرهم، وذلك بسبب نقص التكاليف التي تطلبها الآلة وزيادة إنتاجها للثروة.
الملاذ الوحيد
بعد أن استغني عن أعداد كبيرة منهم اضطر العمال إلى اللجوء لأعمال وبدائل أخرى لتأمين لقمة عيشهم، وأحد هذه البدائل كانت أعمال تحميل وتنزيل الأغراض (العتالة). وفي ناحية الدرباسية، أخذ أعداد هؤلاء العمال يزداد بشكل ملحوظ نظراً لعدم وجود فرص عمل كافية لتغطية هذه الشريحة الكبيرة.
ماهر محمود، من ناحية الدرباسية، عامل تحميل وتنزيل (عتال)، يشرح لنا الظروف التي أجبرته على هذه المهنة الشاقة ويقول: “عملت في الكثير من الأماكن، أخرها كان العمل في البلدية كعامل عادي، ولكن الراتب لم يكفني، ما أجبرني على ترك البلدية والبحث عن عمل آخر ولكن لم أجد غير هذا العمل (العتالة)”.
ويضيف محمود : “لنا مكان محدد نجتمع فيه كل صباح لنجلس وننتظر رزقنا، مكان تجمعنا في المدينة بات معروفاً، فمن يلزمه عمال لتحميل أو تنزيل أي غرض يأتي إلى هذا المكان. وما أن نرى أحدهم قادماً باتجاهنا حتى يهجم عليه الجميع، كل عاملٍ آملاً أن يختاره صاحب العمل، ومن يقع عليه الاختيار يذهب هو ويتقاضى أجر هذا العمل”.
حسن توفيق، زميل ماهر في العمل، يشرح لنا صعوبات هذا العمل فيقول: “ننتظر هنا من الصباح حتى حلول المغرب، مستحملين حر الصيف وبرد الشتاء، لكي نؤمن ربطة خبز لعوائلنا، عدا عن المخاطر التي تواجهنا أثناء العمل، فنحن معرضين في أية لحظة للوقوع من أعلى درجٍ ما أو أن تخوننا مفاصل ركبتينا تحت ثقلٍ ما فنسقط ويقع الحمل فوقنا، فتنكسر عظامنا”.
ويستأنف قائلاً: “كل هذه المخاطر التي نتعرض لها هي لقاء مبالغ تكاد تكفينا قوتاً ليومنا، كما أن اليوم الذي لا نحظى فيه بفرصة نقل غرض، لا نستطيع تأمين حتى وجبة غذاء. أسعار السلع جميعها تضاعفت وذلك بسبب الدولار كما يقولون، ولكن أجورنا لا تزال ذاتها، لا مرتبطة بالدولار ولا هم يحزنون، فنعمل بالليرة السورية ونعيش بالدولار.. متخيل يا رعاك الله”.
حقوق غير مؤمنة
العاملون في المؤسسات والدوائر عادة ما يكون هناك قوانين وتشريعات قائمة على حمايتهم، بغض النظر عن تطبيق هذه القوانين إلا أنها موجودة، ولكن العمال المياومين، ولا سيما الذين هم موضوع تقريرنا هذا، يبقون دون حماية قانونية، فتسلب حقوقهم وتؤكل أتعابهم أمام أعينهم، وهم يتفرجون، الأمر الذي يستوجب على المعنيين سن قوانين وتشريعات تكفل للطبقة العاملة حقوقها وتحميها من الاستغلال الذي يتعرضون له على أيدي أصحاب العمل.

No Result
View All Result