سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نحو تلفزة أدب الطفل

آراس بيراني-

أدب الأطفال حقل من حقول الأدب، ارتبط تاريخياً بالحكايات التراثية الفلكلورية، وهو جزء مهم من ثقافة وأخلاقيات المجتمع، وهو أدب يتصف بالدقة والصعوبة رغم البساطة التي تكتنفه، فأولى خطوات العمل تبدأ في اتجاه خلق أرضية تعليمية معرفية للطفل، وخلق العلاقة السليمة بين إدراكاته الاستكشافية البدئية وبين لغة يتمكن بها من سبر أغوار الخيال والمعرفة لإشباع فضوله الغريزي حول العالم والوجود وما يحيط به.
تكمن صعوبة القضية في إنتاج كتب قادرة على تلبية كل ذاك الفضول الاستكشافي والقدرة في توجيه الطفل حسب  مواصفات فنية، ومقاييس أدبية، الذي يتطلب إلماماً بعلم النفس الطفولي وآفاق العلم، ولغة تحفيزية دون تقعر أو معجمية، وبالتالي جعلها سيناريوهات قابلة أن تتحول لرسوم متحركة تمتلك القدرة على جذب روح عملية المشاهدة والمتابعة.
رغم تقدم وسائل الترفيه والتعليم نجد تدهوراً على المستوى الطباعي أو الإنتاجي (تلفزيونياً) في حالة التوجيه للطفل الكردي، الذي يعد حالة انتقالية. وتمفصلاً ما بين ماض وحاضر انتقالي نحو مستقبل قريب.
التلفزيون يمتلك قدرة فعالة لبناء ذوق وأخلاق ومعرفة، حيث باتت نافذة الطفل المشرعة نحو أفق الحياة وعالمه القائم على ما يحيط به عبر الخيال وعوالم افتراضية، فمنها يستمد الطفل بدايات وأساسيات التاريخ والجغرافية والبيئة وفلسفة الحياة وتذوق اللغة والأدب، الذي هو الرديف المعرفي الذي يستد العملية التربوية المدرسية وتكمل حلقة معرفية ينبغي رسمها بدقة ووعي عميق، ويقدم اللغة ضمن قالب أدبي وصورة تمتلك جمالية يمنح الطفل القدرة على التفكير والانتقاء أو التأليف وتعلم فن الحوار والإنصات، وذلك عبر قدرات الصورة واللون في خلق الدهشة.
إن رعاية هذا النوع من الأدب ينطلق من الأسرة وتشجعيها له وتوجيهه نحو قنوات محددة، لكن إزاء حالة غياب برامج طفلية كردية، فإنه مرغم على متابعة برامج لا تمت للغته بشيء، إما من خلال العمل على صناعة درامية من شأنها المزج بين التربية والتعليم وبين المعرفة والترفيه وطمس الفضول ضمن أسلوب شيق جذاب.
وتراثياً يمكنه النهل من منابعه وتحويل قصص الجدات وحكاياتهن إلى أفلام ومسلسلات كرتونية، وتراثنا الكردي زاخر بالمدونات والمشافهات الأدبية الشيقة. ويعتبر الأدب الكردي رائداً في الكتابة للطفل، فالشاعر أحمدي خاني الذي سبق أدباء العالم في التفاتة صريحة وواضحة إلى الطفل الكردي وتأليفه كتابين منفصلين، تلك الخطوة التاريخية جديرة بالمتابعة وخاصة أن عمله لم يكن سياقاً عابراً، وإنما وقفة حقيقية سبقت شارل بيدو بسنوات والذي يعتبر وحسب سجل التاريخ الأدبي أول من كتب ونشر قصصاً للطفل.
بقي أن نقول بأن أدب الطفل هو الوسيلة الأكثر قدرة على مقاومة العولمة السلبية ومواجهة محاولات الصهر اللغوي والثقافي، وذلك بخروج القصص من صفحات الكتب وتحولها إلى صورة ملونة مضيئة تواكب العصر الفضائي وألا يبقى أدباً رهين الكتب، بل أن يتطور مسرحياً وتلفزيونياً.
فحكايات الجان والعفاريت والخوارق، وتلك القصص التي كانت الحيوانات أبطالها، لا زالت تحتفظ بسمات الأدب الطفلي، وبات العصر يفرض إيقاعه ضمن ضرورة تحويلها إلى أفلام ومسلسلات كرتونية، وفتح صفحة جديدة في هذا المجال الهام.. فهل سنشهد في القريب العاجل أفلام الأنيمشن ورسوماً متحركة كتابة وإنتاجاً وإخراجاً على شاشاتنا التلفزيونية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.