سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كركايا: إعلاء الصوت ضد العزلة المفروضة على إيمرالي سبيل للدفاع عن الحقوق الأساسية

أكد الصحفي كنعان كركايا أن الهجمات التي تستهدف حزب الشعوب الديمقراطية تأتي في إطار السياسات المعادية للشعب الكردي، وهي امتداداً لمخطط إصلاحات الشرق الأوسط.
في إطار حملات الإبادة السياسية، تتصاعد الهجمات التي تستهدف حزب الشعوب الديمقراطية من قبل الدولة التركية، وطالبت المحكمة العليا التركية بتاريخ 18 آذار بإغلاق حزب الشعوب الديمقراطية (HDP)، وفتحت دعوى بهذا الصدد لدى المحكمة الدستورية.
وللحديث عن الموضوع، ومجمل المستجدات فيما يتعلق بسياسات الدولة التركية ضد الشعب الكردي، أجرت وكالة هاوار لقاء مع الصحفي كنعان كركايا.
ـ ما الحجج القانونية لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطية واعتقال أعضائه؟
هذا سؤال وجيه، لأنه لا توجد أي قاعدة وأسس حقوقية لهذه الهجمات، وهي هجمات غير قانونية، وهذه الهجمات والحملات هي هجمات سياسية، وما يسمونه بالقانون والأحكام، هو عبارة عن أداة في أيديهم، ومحاولة لشرعنة النظام على المجتمع.
إن القضاء والقوانين تستخدم على الدوام من قبل القوى السياسية ومؤسسات الدولة التركية كوسيلة لخدمة السلطة السياسية، ووسيلة للترهيب والتصفية. طبعًا، هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء هذه الهجمات والحملات، فهي تعود بالدرجة الأولى إلى السياسات المعادية للشعب الكردي وتمتد إلى مخطط “إصلاح الشرق”.
ولأنهم لا يستطيعون تطبيق ذلك سياسيًّا، فإنهم يتوجهون إلى الثكنات العسكرية وإلى المحاكم، وإذا ذهبنا إلى قاعة أي محكمة في تركيا تنظر في قضية سياسية، سنرى أن ما يُناقش هناك ليس جريمة معينة، بل إن ما يتم مناقشته هو حقوق الشعب الكردي وهويته ولغته، لذلك تحولت المحاكم في تركيا إلى ميادين لمناقشة القضية الكردية.
 ومن جهة أخرى؛ فإن الحركة الكردية تعتبر محرك الديمقراطية في تركيا، بمعنى أن حزب الشعوب الديمقراطية يعتبر تهديدًا خطيرًا للحكومة المستبدة والديكتاتورية بأنها تمثل الديمقراطية والسلام والحرية، ولذلك يتم استهداف حزب الشعوب الديمقراطية.
كما إن الدولة من خلال هجومها على حزب الشعوب الديمقراطية وجهت رسالة إلى باقي الفئات الاجتماعية مفادها “لا تعترض ضدي، هذه دولة”، لقد رأينا تجربة الأوصياء بشكل واضح؛ لأن هناك فئة من المجتمع مشبعة وثملة بسموم العنصرية القومية، وتصفق للهجمات التي تستهدف الشعب الكردي وقيمه، فإنها تسهل هجمات الحكومة على الشعب الكردي، ولكن في النهاية فإن هذه الهجمات سوف تستهدف سائر المجتمع.
ـ لماذا استهدف البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطية في كوجالي عمر فاروق كركرلي أوغلو الذي تم إلغاء عضويته في البرلمان؟
منذ دخوله إلى البرلمان وحتى الآن كان كركرلي أوغلو، بالإضافة على كونه عضوًا في حزب الشعوب الديمقراطية، وبصفته مدافعًا عن حقوق الإنسان كان يمثل صوت جميع الأشخاص المضطهدين، وكان يفضح الانتهاكات والتفتيش العاري والخطف، لقد كان إلى جانب الضحايا، وفعل كل ذلك بهويته التركيّة والدينية ضمن صفوف حزب الشعوب الديمقراطية، وكشف وفضح قضية النساء المحجبات اللواتي يتعرضن للتفتيش العاري في مخافر الشرطة.
لذلك فإن الحكومة اعتقلته، وتعرض للضرب على يد الشرطة في ساعات الفجر دون أن يسمحوا له بأداء صلاته، وفي الوقت نفسه وجهوا تهديدات بأشكال مختلفة للأتراك المخلصين الذين يعملون إلى جانب الكرد في حزب الشعوب الديمقراطية.
ـ في ظل الأزمة الاقتصادية في تركيا، تظهر على حسابات التواصل الاجتماعي لبرلمانيي حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي، مقاطع تُظهر الترف والتبذير. ما هي ردود الفعل الشعبية إزاء ذلك؟
هذا واضح، فعلى الرغم من الجوع والفقر، لم تظهر بوادر الانزعاج من هذه المشاهد، وهذا الأمر لا يمكن أن يُفسّر سوى بأنه حالة مرضية نفسية، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها شيء من هذا القبيل، فقد ظهرت في أوقات سابقة العديد من المشاهد أمام الرأي العام تتعلق بالفساد والكسب غير المشروع والتفاوت الطبقي.
 طبعًا ومما لا شك فيه أن هناك ردود فعل واضحة من قبل الأوساط الشعبية، ولكن المجتمع مضطهد ومقموع لدرجة أنه لا يستطيع التعبير عن ردة فعله، الناس ينتحرون بسبب اليأس، ويضرمون النار في أجسادهم، وكل هذه الأمور تحدث في تركيا، ولا يمكن أن تظهر ردود فعل أقوى من هذا، ولكن ونظرًا لسيطرتها على كل هذه القوة، فإن الحكومة تعمل على تطبيع هذه العقلية لدى المجتمع وتتمكن من امتصاص ردود الفعل والاستياء بأشكال مختلفة، وأحد أسباب تصاعد العنصرية الرعناء والهجمات المناهضة للشعب الكردي، هو أنهم يعملون على تضليل الحقائق وتحييد المجتمع.
ـ سعت سلطات حزب العدالة والتنمية على مدى سنوات إلى منع الاحتفالات بعيد نوروز، ولكنها سمحت هذا العام بالاحتفال في جميع المراكز. ما الحسابات السياسية التي تقف وراء ذلك؟ كما أنه تم اعتقال العشرات من الأشخاص ممن شاركوا في هذه الاحتفالات. كيف يمكن تقييم ذلك؟
هناك العديد من الأسباب للسماح باحتفالات نوروز، فبعد سنوات من سياسات العنف والقمع، رغبت الحكومة تجربة واختبار ردة فعل المجتمع الكردي، ففي أنقرة أطلق بعض الأشخاص عبارات من قبل “لقد قضينا عليهم، لقد انتصرنا”. فلو أن المشاركة في الاحتفالات تراجعت مثلًا بسبب جائحة كورونا أو لأسباب أخرى لكانوا قالوا “لقد قضينا عليهم، لقد انتصرنا”، وكانوا سيروجون لذلك.
 ولكن ميادين نوروز أثبتت مرة أخرى أنهم على خطأ، لذلك فإن نوروز هذا العام كان مخيّبًا لآمال وأحلام أولئك الذين كانوا يقولون “لقد انتهى الكرد”، والمزاعم الخطيرة التي تم الترويج لها قُبيل نوروز حول صحة وحياة أوجلان، كانت دليلًا على ذلك.
 لذلك فلو أنه ظهر مشهد “ليبرالي” في نوروز هذا العام، لكانوا فرضوا هويات سياسية مزيفة وأشخاص مزيفين على الشعب الكردي. فمنذ فترة لا يخفون مساعيهم من أجل بناء أحزاب كردية جديدة، ولكن الكرد أثبتوا، ليس للحكومة فقط، بل للعالم أجمع، أنهم لا يتخلون عن قيمهم.
ـ دعوى معتقلي حزب الشعوب الديمقراطية، وكذلك إلغاء العمل باتفاقية إسطنبول، والمزاعم حول القائد أوجلان، هل كلها مرتبطة ببعضها البعض؟ كيف يجب قراءة هذه التطورات؟
بلا شك هي مرتبطة ببعضها البعض، والأمر كله ليس مجرد صدفة، فبدايةً هناك عزلة مشددة على أوجلان، بهدف إسكات صوت إيمرالي، وبالتالي بناء حكومة مستبدة.
 فخلال أعوام 2013 – 2015 رأى المجتمع بشكل واضح القوة التي يتمتع بها أوجلان فيما بتعلق بالسير بالمجتمع نحو الديمقراطية، لذلك بدأت الدولة بحبك المؤامرات والألاعيب.
وحاليًّا، فإنهم يسعون إلى إغلاق حزب الشعوب الديمقراطية، الذي يعتبر الأداة السياسية والعملية لتطبيق مسيرة الديمقراطية، ويعتقدون أنهم إذا أغلقوا حزب الشعوب الديمقراطية فسوف يتخلصون من أكبر العقبات.
إن تغيير إدارة جامعة بوغازايشي، والاستيلاء على البلديات، والجرائم الجماعية ضد النساء، بمعنى يمكن القول إن الموضوع هو موضوع شامل بالنسبة للسلطة.
وعليه فإن السبيل الوحيد للدفاع عن اتفاقية إسطنبول، ورفض نظام الوصاية، والدفاع عن الحقوق الأساسية، هو إعلاء الصوت ضد العزلة المفروضة على إيمرالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.