سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الوحدة الكرديّة ودورها في مستقبل سوريا

روناهي/ الدرباسية-

لا تزال شعوب شمال وشرق سوريا مُستبعدة من جميع المبادرات التي طُرِحت بُغية إيجاد حل للأزمة السوريّة, بدءاً من مؤتمر جنيف بجولاته المختلفة وصولاً إلى اللجنة التي شُكِلت لصياغة دستور جديد.
وقد كان استبعاد شعوب شمال وشرق سوريا إحدى أهم الأسباب التي كانت تُفضي إلى فشل تلك الاجتماعات, فضلاً عن الأسلوب المتشدد الذي يبديه كُلاً من النظام والمعارضة على حدٍ سواء.
وبالرغم من أن هذا الاستبعاد كان تلبيةً للرغبات التركيّة التي تلعب دور رئيسي في تلك الاجتماعات إلا أن هناك أسباب أخرى حالت دون مشاركة هذه الشعوب في مثل تلك الاجتماعات
الشرط الأساسي غير متوفر
لكي تكون شعوب شمال وشرق سوريا ذات تأثير فعال في مستقبل الأزمة السوريّة, يجب على قواها السياسية -وخصوصاً الكرد- أن يجدوا صيغاً لإنهاء حالة الانقسام بينهم والوصول إلى وحدة الموقف والصف الكردي لكي يفرضوا انفسهم وبقوة على الساحة السياسية السورية ولضمان عدم عودة ممارسات الظلم والاضطهاد التي عانوا منها على مدار عقود مضت.
وفي هذا السياق كثرت المبادرات الرامية إلى وحدة الصف الكردي مثل اجتماعات هولير 1 وهولير2 ودهوك1 ودهوك2, والتي تمخض عنها كلاً من الهيئة الكردية العليا والمرجعية الكردية والتي كانت تسعى للخروج بمواقف موحدة يمكن البناء عليها للمستقبل.
المبادرة الأخيرة بهذا الخصوص أطلقها القائد العام لقوات سورية الديمقراطية, مظلوم عبدي,  قبل حوالي العام, حيث دعت  إلى إطلاق حوار بين أحزاب الوحدة الوطنية (pynk) من جهة, والمجلس الوطني الكردي (enks) من جهة أخرى, وبالرغم من الجولات العديدة لهذه الاجتماعات إلى أنها لا تزال تراوح مكانها دون أي تقدم ملحوظ, الأمر الذي يستنكره الشعب الكردي داعياً الأطراف الكردية إلى الاحتكام لمصالح الكرد بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة.
وحدة الصف مطلب جماهيري
 وفي إطار ذلك وسعياً لبيان موقف الشعب الكردي بخصوص هذه الاجتماعات للرأي العام, استطلعت صحيفتنا “روناهي” آراء شريحة من أهالي ناحية الدرباسية في هذا الخصوص.
وفي البداية قال علي أحمد من الدرباسية: “منذ أن وعينا على هذه الدنيا وبين الأحزاب الكردية خلافات سياسية حتى الآن، لا نعلم سبب هذه الخلافات حيث أن جميع الأطراف تدّعي العمل من أجل مصالح الشعب الكردي وجميعها تنادي باسم كردستان فعلى ماذا الخلاف لا نعلم؟!”.
مضيفاً بأن وحدة الصف الكردي هي مطلب كل كردي لينال حقوقه، وزاد: “ولكن أحزابنا السياسية لا تزال تصم الأذان عن هذه المطالب, وكأنها تعيش في وادٍ والشعب في وادٍ آخر”.
التدخّلات الخارجية تحول دون تحقيق الوحدة
بدوره بيّن المواطن ريزان أمين في هذا الخصوص: “إن الكرد إذا ما انطلقوا من مصلحة كرديّة صرفة فإن موضوع الوحدة سيتم خلال مدة قصيرة إلا أن بعض الأطراف مرتهنة بأطراف خارجية وعملياً تتحرك حسب أوامرها، لذلك فإن الحديث عن وحدة كردية بطريقة سلسة هو حديث غير واقعي, ولكي نصل إلى الوحدة الكردية المنشودة, لا بد من فك ارتباط البعض عن الخارج لأن هذا ما أثبتته الجولات الماضية من المفاوضات”.
المشاحنات الإعلاميّة تصب الزيت على النار
كما اعتبر سيامند شيخو، أحد أبناء الدرباسية، أن المشاحنات الإعلامية بين الطرفين المتحاورين تخدم أعداء الشعب الكردي حيث قال: “في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الكردي بفارغ الصبر تحقيق وحدة جدية بين قواه السياسية، نرى بأن الأعلام يلعب دوراً سلبياً يخدم الاتجاه المعاكس لاتجاه مصالح الشعب الكردي، حيث أن المشاحنات الإعلامية والتصريحات والتهم المتبادلة تخلق نوعاً من الفعل وردود الفعل، ليتمسك كُلاً من الطرفين بموقفه، مُلقياً التهم على الطرف الآخر، وتبدأ سياسات التخوين والتخوين المعاكس، ولا أحد خاسر من هذه المشاحنات سوى الشعب الذي يتوق إلى تحقيق حلم الوحدة”.
يجب انتهاز الفرصة التاريخيّة
من جانبه تحدث لنا السياسي الكردي، حميد معو، عضو رابطة المستقلين الكرد في الدرباسية، قائلا: “المرحلة التي نمر بها هي مرحلة حرجة جداً، وإذا لم نكن بالقدر الكافي من الحرص والمسؤولية فإن التاريخ سيلومنا والشعب سيلفظنا خارج ساحات العمل السياسي، لذلك لا بد من الإسراع في تحقيق خطوات ملموسة باتجاه وحدة الصف الكردي، لكي تكون بارقة أمل بالنسبة للشعب وإلا فقد يفوتنا القطار”.
مضيفاً: “على الرغم من أننا كرابطة المستقلين الكرد، لم نشارك في هذه المحادثات لأنه مع الأسف لم تتم دعوتنا، إلا أننا نحث الأخوة في الطرفين على السعي لعدم إضاعة هذه الفرصة التاريخية التي لن يكون تكرارها بالأمر السهل”.
معو اختتم حديثه بالقول: “كنا نأمل بأن نلاحظ تقدماً ملموساً في الجولات الماضية من المباحثات، إلى أن هذا الأمر لم يتم مع الأسف وذلك لأسباب عديدة لم يعد يجهلها أحد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.