سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من ترك أرض شنكال للاحتلال سيعود لحمايتها!

تسعى القوى التي تركت شنكال عرضة للمجازر والمذابح، للعودة مرة أخرى إليها، وتهدف من وراء عودتها هذه، إلى إفشال مشروع الإدارة الذاتية الذي أعلنه الشنكاليون بعد سنة 2015 بعد دفعهم ثمناً باهظاً.
 أعلنت شنكال عن تشكيل مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية يوم 25 آذار من سنة 2021، وطلب ممثلوها خلال لقاء يوم 15 آذار من الوفد الحكومي الذي زار شنكال بتوصية من الكاظمي، الاعتراف بهذه الإدارة، موضحين بأن مشكلة شنكال ليست أمنية، بل هي سياسية بحتة، وحلها يكون في الاعتراف بالكيان الذي شكله أبناؤها.
من جانبه أكد الوفد الحكومي العراقي أنه سيدرس مطالب ممثلي مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية، لكنه بالمقابل طالب بسحب قوات أسايش إيزيدخان من جبل شنكال، ونشر قوات الجيش العراقي على الجبل، ومنح مهلةً حتى الأول من نيسان لتنفيذ هذا المطلب.
وكانت الحكومة العراقية قد أبرمت اتفاقاً يوم 9 تشرين الأول من سنة 2020 مع حكومة هولير بخصوص شنكال، ووفق هذا الاتفاق، ينبغي عودة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والجيش العراقي إلى شنكال، وإخراج القوى المحلية منها.
الرفض التام!
وأعلن مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية عن رفضه التام لهذه الاتفاقية، وبعث على إثرها عدة وفود إلى العاصمة بغداد وحصلت لقاءات مع عدة مسؤولين حكوميين، وطالبوا من خلالها بإبطال مفعول هذه الاتفاقية. وأكد مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال أنه استخدم كافة الوسائل لحل الوضع القائم مع الحكومة العراقية، وطالب مراراً بعدم اللجوء إلى العنف والحرب لحل هذه القضية. إلا أن مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية أكد أيضاً بأنه لا يهاب تهديدات الحكومة العراقية، وناشد جميع أبناء شنكال بالاستعداد لمنع وقوع مذبحة أخرى مماثلة لمذبحة 3 آب سنة 2014 التي ارتكبتها مرتزقة داعش بحق الشعب الإيزيدي.
القصة من البداية
انسحبت القوات العرقية وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني يوم 3 آب سنة 2014 من شنكال وتركتها دون حماية بعد شن مرتزقة داعش هجوماً واسعاً على المنطقة، ما سمح لمرتزقة داعش بارتكاب مجازر ومذابح فظيعة بحق الإيزيديين.
وبنتيجة الهجوم، تعرضت شنكال إلى الاحتلال من قبل مرتزقة داعش، عدا عن مقتل الآلاف من الإيزيديين، تعرضت أكثر من خمسة آلاف امرأة إلى السبي، كما استخدمت مرتزقة داعش الآلاف من الإيزيديين كعبيد لديها إبان سيطرتهم على المنطقة.
وأثناء هجمات داعش، استنجدت المؤسسات والمنظمات الإيزيدية بقوات الدفاع الشعبي الكردستاني (الكريلا) ووحدات حماية الشعب في روج آفا (شمال وشرق سوريا)، لإنقاذهم من الموت.
تمكنت كل من قوات الدفاع الشعبي الكردستاني، ووحدات حماية الشعب من فتح ممر آمن خلال فترة قصيرة، بين شنكال وروج آفا، وخلصت آلاف الإيزيديين من الذبح والقتل.
وساهم تسعة مقاتلين من قوات الدفاع الشعبي الكردستاني في منع مرتزقة داعش من التقدم إلى جبل شنكال، وحماية آلاف الإيزيديين منهم، حيث كانت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني قد أرسلت 12 مقاتلاً إلى شنكال قبل حصول الهجوم، إلا أن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني كانت قد اعتقلت ثلاثة من المقاتلين، فيما وصل التسعة الآخرون إلى شنكال بأمان.
تنظيم صفوف الشعب
وأرسلت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني المزيد من القوات يوم 8 آب إلى شنكال، ومع وصول هذه القوات بدأت المعارك ضد داعش، وساهمت هذه القوات بشكل كبير في حماية الإيزيديين الذين لجؤوا إلى جبل شنكال هرباً من الذبح والقتل على يد مرتزقة داعش.
وأُثناء المقاومة، أعلن عدد من الشبان الإيزيديين عن تنظيم صفوفهم ومساعدة قوات الدفاع الشعبي الكردستاني ووحدات حماية الشعب وتأسيس وحدات مقاومة شنكال سنة 2014، وبعد مرور نحو عام، أعلنت عدد من الفتيات الإيزيديات تأسيس وحدات المرأة الشنكالية. ولعبت هاتان القوتان دوراً كبيراً في استعادة المناطق التي احتلها مرتزقة داعش.
ساهمت عملية خاصة بمشاركة كل من قوات الدفاع الشعبي الكردستاني ووحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الشنكالية، وقوات البيشمركة يوم 13 تشرين الثاني سنة 2015 باستعادة مركز مدينة شنكال من مرتزقة داعش. تأسس مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية يوم 14 كانون الثاني سنة 2015، وبدأ بأعمال ونشاطات إعادة إعمار المدينة، وفي هذا الإطار تأسست قوات أسايش إيزيدخان في حزيران 2016.
وانتشرت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في عدة مناطق قرب شنكال، لكنها انسحبت مرة أخرى مع أحداث 16 تشرين الأول سنة 2017، وتركت شنكال منذ ذلك الوقت. فيما ظلت وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة الشنكالية وأسايش إيزيدخان في المناطق التي حررتها حتى يومنا هذا.
العودة إلى الديار
بعد تحرير شنكال، عاد الآلاف من الإيزيديين إلى مدنهم وقراهم مرة أخرى، وتمكن مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية من تنظيم الشؤون السياسية والاجتماعية والثقافية وشؤون الدفاع والحماية لضمان حماية أهالي شنكال من التعرض لأية هجمات أخرى، واعترفت الحكومة العراقية من خلالها، بعدم وجود مشاكل أمنية في شنكال.
وصرّح وزير الهجرة العراقي إيفان فايق يوم 12 آذار من العام الجاري قائلاً: “الأوضاع الأمنية في شنكال جيدة جداً، ونحن نعمل مع بعض المنظمات لإعادة إعمار شنكال من جديد”.
كما أبدت العديد من الأطراف العراقية دعمها لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال، ورفضها التام للاتفاق الذي أبرمته الحكومة العراقية مع إقليم كردستان بخصوص شنكال.
ووصف، مؤخراً، الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، اتفاق بغداد – هولير بخصوص شنكال، بمثابة خيانة للمجتمع الإيزيدي الذي ضحى بدمائه لاستعادة شنكال.
ولفت الخزعلي إلى أن: “استمرار الوضع الراهن يدخل في مصلحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأطراف التي تسعى إلى تقسيم المنطقة والسيطرة عليها، لذلك ينبغي إيجاد حل مناسب يسمح لأهالي شنكال بحماية مدينتهم”.
روج نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.