ينكب حوالي ثلاثمئة عامل من الأردنيين والسوريين ربعهم من الفتيات على تجميل فسيفساء أرضية كنيسة في شمال الأردن يعود تاريخها إلى القرن السابع، المشروع الذي كان باب رزق للبعض الذين يعملون بصبر وتأنّي يُعد جزءاً من خطة واسعة لإحياء التراث في الأردن.
يجثو السوري وليد (أ.ع) وزميله الأردني طه الخزاعلة على ركبتيهما منهمكين في استعادة رونق أرضية من الفسيفساء البيزنطية في كنيسة من القرن السابع في رحاب بشمال الأردن.
ويعمل الرجلان ضمن برنامج لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”. ويعمل (أ.ع) 45 عاماً الذي خسر بيته وكل ما يملك في درعا في جنوب سوريا عام 2012 بعد تهجيره جراء الحرب في بلده إلى الأردن، وزميله 32 عاماً الذي يقطن رحاب في محافظة المفرق (نحو 70 كيلومتراً شمال عمان) بدقة على ترميم الأرضية في كنيسة يوحنا المعمدان التي بنيت عام 619 ميلادي.
هواية ومهنة
ويطرق الاثنان قطع حجارة صغيرة بألوان بينها البني والأسود بمطرقة صغيرة وبدقة متناهية ويضعانها على أرضية الفسيفساء ثم ينظفان حولها بعناية بمشرط وقطعة من الإسفنج.
وتضم الفسيفساء أشكالاً هندسية وأخرى تمثل نباتات ونهري دجلة والفرات، كما توجد كتابة باليونانية فيها “أرضية الكنيسة رُصفت وأهديت إلى القديس يوحنا المعمدان على نفقة المال العام المقدّم من الأهالي”.
ويعمل (أ.ع) وزميله مع أردنيين وسوريين آخرين في ترميم فسيفساء المجمع الكنسي الذي يضم أيضاً كنيسة الأسقفين بروكوبيوس وسيرجيوس المبنية عام 590 ميلادي.
ويشرف الخبير الإيطالي فرانكو شوريللي (54 عاما) على ترميم الموقع منذ أكتوبر 2020 على أن يكتمل العمل نهاية مايو المقبل.
ويقول شوريللي الذي يتقن العربية واللهجة الأردنية لإقامته في الأردن منذ عام 1994 ودرّب حتى اليوم أكثر من 500 شخص، إن فسيفساء رحاب “كنز” يحتاج إلى المزيد من الاهتمام.
ويضيف إن الأردن هي: “الدولة الأولى في حوض البحر المتوسط وفي العالم كله من حيث عدد أرضيات الفسيفساء خصوصاً البيزنطية”.
ويوضح إن: “الفسيفساء هنا بسيطة وأسلوبها خاص بالمنطقة ومختلفة عمّا نراه في الخارج، يجب أن نعرّف العالم عليها”.
موهبة في حماية التراث
وتضم قرية رحاب 32 كنيسة أثرية، خمس منها فقط تظهر بقاياها للعيان بينها كنيسة القديس جاورجيوس المبنية عام 230 ميلادي والتي تعد من أقدم كنائس العالم بينما تغطي الرمال الأخرى، وهُجرت تلك الكنائس التي اكتشف معظمها بين عامي 1999 و2002 تدريجياً منذ العصر الأموي وحتى القرن التاسع، ويقطن المفرق نحو 550 ألف شخص بينهم 165 ألف سوري ثمانين ألفاً منهم في مخيم الزعتري.
وتقدم نحو 600 شخص للعمل في المشروع اختير نصفهم تقريباً، ويشكل الأردنيون 70 في المئة من العاملين في البرنامج والسوريون 30 بالمئة بينما تمثل الإناث 20 في المئة. وتم تدريبهم وتثقيفهم حول “تاريخ الموقع والكنيسة والفسيفساء وأهمية العمل ثم آليات العمل وحفظ الفسيفساء والخلطات المستخدمة والترميم”.
وتوجد في الأردن مواقع عديدة تضمّ لوحات فسيفساء في مدن جرش وأم قيس وعجلون (شمال) ومأدبا والبتراء (جنوب) وأم الرصاص (وسط).