سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حول حماقة الاعتقال… حسابات المكسب والخسارة ـ1ـ

 رجائي فايد-

أقام حكام تركيا الأفراح والزينات والليالي الملاح ابتهاجاً بما حسبوه نصراً مؤزراً، بنجاح جريمتهم في خطف المفكر الكردي عبد الله أوجلان من نيروبي بكينيا، وكان في حسبان هؤلاء أن حقبة من تاريخ تركيا الحديث قد انتهت، وأن عهداً جديداً قد بدأ، كما لو أن كل ما كانت تشهده تركيا خلال الحقب السابقة كان سببه وجود عبد الله أوجلان حراً، وبالتالي؛ فإن باعتقاله ووضعه خلف قبضان سجن (إمرالي) في بحر (مرمرة) محاطاً بآلاف الجنود هو بداية لتنفسهم الصعداء.
وتجاهلوا الأسباب الحقيقية وراء ما شهدته تركيا خلال تلك الحقب وما تلاها إلى الآن من تعامل شوفيني مع الكرد، والذي بقي كما هو، بل واشتد بعد عملية الاعتقال، فقد ارتفعت وتيرة القمع والاضطهاد التي كانت تمارسه الدولة التركية بحق الشعب الكردي، وبالأخص بعد انقلاب كنعان إيفرين عام 1980. حيث كان يُمنع مجرد الحديث بالكردية أو التسمّي بالأسماء الكردية أو حتى ذكر كلمة كرد، فكانت التسمية الرسمية للكرد هي (أتراك الجبال)، كما كان يُحظر ارتداء اللباس التقليدي الكردي ومنع ممارسة أي فعاليات احتفالية لها علاقة بالثقافة أو الفلكلور الكردي، وكان يتم اعتقال كل من يتحدث أو يغني أو ينشر كتاباً بالكردية، لذلك فمنذ تأسيس حزب العمال الكردستاني وجدت فيه الجماهير الكردية الخلاص مما لحق بهم فتوحدوا معه، وبهذا التوحد تحققت شرعية هذا الحزب.
 ورأى العالم بدهشة رد الفعل الكردي على عملية الاعتقال بحرق بعض الشباب أنفسهم في شوارع روما التي لم تمنح لذلك المفكر حقه في اللجوء السياسي، وبمقارنة سريعة بين رد الفعل الكردي على عملية الاعتقال وملابسات اعتقال المناضل (جيفارا) ومن ثم قتله، فالثاني اعتقل بوشاية من راعي غنم فقير من المفترض أن (جيفارا) وهب حياته من أجل أمثال هذا الراعي الذي لم يتحقق هذا التوحد بينه وبين (جيفارا)، في حين وصل الحال في قضية اعتقال (أوجلان) إلى أن يضحي عدد من الشبان الكرد بحياتهم احتجاجاً على عملية الاعتقال وفداءً له، في دليل واضح اندهش منه العالم لهذا التوحد بين الشعب وقائده.
لقد كانت بداية (دراما) اعتقال (أوجلان)، بتدخل بعض البلدان العربية عام 1998 لإنهاء تصاعد التوتر بين أنقرة ودمشق والتوقيع على اتفاقية (أضنة) بين الدولتين، والذي بموجبها خرج المناضل عبد الله أوجلان من سوريا، واتجه إلى موسكو ومن هناك انتقل إلى أوروبا، وتنقّل فترةً بين اليونان وإيطاليا، ومن اليونان اتّجه إلى كينيا.
وفي 15 شباط من عام 1999 نفّذت الاستخبارات التركية بمساعدة من جهازي الاستخبارات المركزية الأمريكية (السى آى إيه)، والذي كان متواجداً بكثافة في نيروبي بسبب تفجير السفارة الأمريكية هناك، والموساد الإسرائيلي، عملية اختطاف (أوجلان)، ليتم نقله بعدها إلى تركيا، واعتبرت السلطات التركية أنها بعملية الاختطاف تلك نجحت في بثّ شعور الهزيمة والقهر في نفوس الكرد، مقابل بثّ الطمأنينة وشعور النصر لدى الأتراك، ولكن الذي حدث كان على العكس تماماً، فما ظنوه مكسباً قد تحقق إذا به ينقلب عليهم كما سيرد في زاويتنا القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.