سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من هو عبد الله السنجاري..؟!

إعداد/ عبد الرحمن محمد-

ولد تاج الدين في منطقة شنكال عام 1322م، ترعرع في كنف أسرته المعروفة بحبها للعلم والأدب، وكانت على قدر من الغنى والجاه والثراء ومنزلة اجتماعية رفيعة، أفنى عمره في طلب العلم متنقلاً بين مدن وبلدان عديدة.
عرف بين محبيه ومتابعيه بالسنجاري، وتميّز عن علماء عصره بكونه عالماً في مختلف العلوم، جمع بين الفقه والأدب، ونال مكانة رفيعة لما كان يحظى به ويناله من علم وأدب تفوق به على من حوله وعاصره من رجال العلم والأدب الذين عاصروه. ومما ساعده في ذلك التميز والتفوق كما يقول العديد من الباحثين نشأته وانتماؤه لعائلة محبة للعلم والأدب وحبه وشغفه بالتعلم والمعرفة إضافة إلى ما كانت شنكال تمثله من مكانة ثقافية ودينية.
تنقل السنجاري بين بلاد ومدن كثيرة لينهل من ينابيع العلم والمعرفة فيها وأخذ علومه عن كبار العلماء، وأبرزهم العلامة علاء الدين القونوي الحنفي بدمشق، والعلامة شمس الدين محمد الأصبهاني بالقاهرة، والشيخ عز الدين حسن وغيرهم.
مهام ومسؤوليات ومناصب إدارية
يقول أستاذ التاريخ الإسلامي الدكتور عامر ممدوح عنه في موقع “الجزيرة نت”: “يرد اسم تاج الدين السنجاري ضمن أسماء الأشخاص المميزين، الذين برزوا في تراثنا الإسلامي، ممن امتازوا بتنوع المنجز ورصانته، وتعدد المواهب والإمكانات العلمية والإدارية، فحين نقرأ في ترجمة السنجاري، نجد هذا الجانب واضحاً، رغم أن الجانب الفقهي والعمل في القضاء هو الأبرز؛ لكن هناك جانب آخر، وهو إسهاماته في الشعر والأدب؛ مما يمكن تلمسه من قول المترجمين له بأنه كان إماماً عالماً بارعاً في الفقه والأصول، والعربية واللغة”.
ويعزو الدكتور ممدوح سبب تميّزه إلى تنقلاته المهمة التي منحته فرصة تلقي العلوم على عدة علماء، كما أنه ناب في الحكم بالقاهرة ودمشق، وولّي وكالة بيت المال بدمشق؛ مما وفر له البيئة المناسبة للإبداع، حتى وجدناه يبرع في عدّة فنون، فأفتى ودرّس وصنّف.
كلف السنجاري بمناصب مهمة، لأنه كان بارعاً في القيادة، وعلى قدر كبير من المسؤولية، ولهذا أخذ دوراً بارزاً في العمل الإداري، بالقاهرة ودمشق وغيرهما، وتولى القضاء في مدينة صُوْر بلبنان، والتي تطل على البحر وغالبية سكانها كانوا من المسلمين، وكان قاضياً عادلاً لما يمتلكه من إمكانيات كبيرة في أحكام الفقه والقضاء.
الشعر والأدب في عالم السنجاري
كان للسنجاري باع طويل في الشعر والأدب، تدل عليه مؤلفاته التي قامت على أساس نظم الكتب، وهو جمع المادة العلمية وصياغتها على أحد بحور الشعر، وصياغة الأحكام الشرعية وقواعد أصول الفقه صياغة موزونة مقفاة، وذلك تسهيلاً للحفظ، وليتمكن المتعلم من ضبط قواعد العلم وأساسياته، وتميزت مؤلفاته بشموليتها ولكن الكثير مما ألفه من كتب يكاد لم يبق منها إلا اسمها فقط وقد ضاع مجملها.
عرف عن السنجاري أنه كان يحفظ الكثير من الحكايات والنوادر، ولعل هذا ما جعله مرغوباً فيه بالجلسات الجماعية، وتوظيف هذه الحكايات والموروث، ليزيّن بها المجالس المجتمعية والأدبية، وتميزت مؤلفاته بالتنوع والشمولية، ومحاولة المزج بين المعرفة الفقهية والشرعية، بالموهبة الأدبية والشعرية، فضلاً عن الاهتمام بالجانب الأخلاقي، وارتبط ذلك بطبيعة المعرفة التي امتلكها، والوظائف التي تقلدها، والخصائص التي تميز بها، وسجلها المؤرخون والكُتَّاب، فقد كان معدوداً من أعيان الفقهاء، ومن محاسن الدنيا ديناً وعلماً وكرماً، كما وصفه المؤرخ ابن تغري بردي في كتابه “الدليل الشافي والمنهل الصافي”.
من أبرز مؤلفات تاج الدين السنجاري التي أحصاها المؤرخون “البحر الحاوي في الفتاوى”، وجمع فيه مذاهب الأئمة الأربعة، وأقوال بعض الصحابة والتابعين، بالإضافة إلى “نظم المختار” في الفقه، “نظم السراجية” في الفرائض، و”نظم سلوان المطاع” لابن ظفر، وله قصيدة في مكارم الأخلاق.
توفي السنجاري بدمشق في 29 كانون الثاني 1397م، التي أمضى فيها أواخر أيام حياته، ومن نوادر شعره البيت القائل:
“لكل امرئ منا من الدهر شاغل… وما شغلي ما عشت إلا المسائل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.