سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أمين: الأطماع التركيّة تتجاوز الحدود السوريّة والعراقية

قال الدكتور في علم الاجتماع بجامعة السليمانية هاوجين أمين بأن الأوضاع الحالية في المنطقة والعالم قد تضطر تركيا إلى فتح الحوار وعملية السلام مع المفكر عبد الله أوجلان، لأن القضية الكردية باتت على طاولة المجتمع الدولي ولا يمكن التغاضي عنها، وأشار إلى أن هناك شكل جديد للإدارة الأمريكية في إدارة ملفات المنطقة وأولها ستكون تركيا بحيث لن تتمكن تركيا من تحقيق أطماعها بعد الآن.
جاء ذلك في حوار أجراه موقع حزب الاتحاد الديمقراطي معه، وإليكم نص الحوار:
ـ ما هي قراءتكم لأوضاع الشرق الأوسط عموماً وخاصةً بعد تسلم بايدن للرئاسة الأمريكية.
من المعروف أن أمريكا دولة مؤسسات ولها مشاريع قصيرة وطويلة الأمد من أجل إدارة السياسة الخارجية، أتوقع بشكل عام بالنسبة إلى قضية الشعب الكردي وبعض المشاكل في الشرق الأوسط يمكن أن نرى خطوات وقرارات حقيقية، ولأن الظروف الواقعة في المنطقة تتطلب هذا الى حد كبير أعتقد بأن التغيرات التي ستحدث في الشرق الأوسط  مع إدارة جو بايدن لن تكون مبشرة بالخير في العلاقات بين تركيا وأمريكا بالنسبة لتركيا، وأعتقد أن هذه الإدارة الجديدة ستلحق بتركيا وحكومة أردوغان أضرار كبيرة لا نستطيع توقع أكثر من ذلك، ولكن ستحدث مراجعات أساسية ومهمة أيضاً في علاقات حلف الناتو بشأن هذه الأوضاع تتجاوز العلاقة العائلية بين إدارة ترامب وأردوغان التي سمحت باحتلال تركيا للمزيد من الأراضي في شمال وشرق سوريا، الإدارة الجديدة سوف تطرح هذه الملفات بشكل جدي وستكون تركيا وحكومة العدالة والتنمية هي الخاسر الأكبر.
ـ هل سترضخ بغداد لابتزازات تركيا وستنخرط ضمن مخططات الدولة التركيّة الرامية إلى السيطرة على شنكال؟
لا أتوقع أن تستسلم العراق لمخطط تركيا بالشكل الذي تريده الدولة التركية، ودولة العراق لها منظور آخر لمسألة شنكال، وبشكل من الأشكال العراق بعد استفتاء استقلال باشور كردستان أصبحت قلقة من الانفصال واستقلالها عن العراق، لذلك تحاول الاستفادة من جميع المشاكل والأوضاع المتأزمة خاصة في حدود المناطق المتنازعة وذلك لبسط نفوذها على تلك المناطق، وبدون شك هذا سيضر الإدارة الذاتية والمقاومة التي تشكلت في شنكال، وللأسف هناك قوة كُردية خلف هذه المخططات وهذا ما جعل القضية الكُردية أكثر تعقيداً في شنكال، وحقيقة لا أستطيع  أن أرى بشكل واضح وصريح أن العراق ترغب بتسليم شنكال لتركيا، لأن حقيقة أطماع تركيا وما تريده من العراق هي أكثر من مسألة شنكال، وحكومة تركيا تعلم جيداً بأنها لا تستطيع الاستمرار في خلق المشاكل في المناطق الكُردية.
ـ هل للحكومة العراقية بديل اقتصادي عن تركيا؟
بدون شك إن إحدى مشاكل الحكومة العراقية من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية هي الأوضاع والحصار الاقتصادي على إيران، وهذا ما يجعل من تركيا أن تكون البديل الاقتصادي الأقوى للحكومة العراقية، ولكن تلك الاتفاقيات التي تحدث ضمن إطار الدول الخليجية وقدرة العراق للعودة إلى أحضان الدول الخليجية وحتى توجيه ملف تصدير النفط بحرياً عن طريق الخليج إلى حدٍّ ما اختيار آخر للعراق، العراق يمر بأزمة اقتصادية صعبة وهذا هو الوجه الواضح للورقة الراجحة التي تستخدمها تركيا ضد الحكومة العراقية وتمارس ضغوطها عن طريقها والتسهيلات التي تقدمها الدولة العراقية للمخططات التركية ومشاركتها في هذه الخطط، ومسألة تسليم نصف مردود تلك المعابر للحكومة العراقية تستطيع أن تساعد إلى حدٍّ كبير الحكومة العراقية كي لا تُجبر للخضوع إلى مخططات تركيا، ونحن نعلم إلى حد كبير لعبة عدم تسليم ملف النفط  وملف مردود المعابر الحدودية وإصرار حكومة مسرور برزاني على عدم تسليم هذا الملف للحكومة العراقية بسهولة في هذا الوقت، لأنه يرتبط بشكل كبير بإضعاف موقف الحكومة العراقية أمام الحكومة التركية والاتفاق معها والتسليم لإرادة تركيا في شنكال وفي تلك المناطق بشكل عام.

ـ ما موقع القوى الكردية في باشور كردستان وتحديداً الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني في المخطط التركي الرامي للتضييق على حزب العمال الكردستاني ومقاتليه؟
الديمقراطي الكردستاني اُجبر على تمتين علاقاته مع تركيا إلى مستوى خطير، وكذلك بشكل من الأشكال وعبر التاريخ الاتحاد الوطني له علاقات مع إيران، تلك الصعوبات والحصار الذي تطبقه أمريكا على إيران جعل الى حد ما الاتحاد الوطني أن يفكر في تحسين بعض علاقاته التجارية ومنها بعض العلاقات السياسية والمرونة مع تركيا التي تريد إلى حد كبير وعن طريق تقديم المصالح التجارية لكلا الحزبين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) أن تشاركهما في مخطط العدائية ضد النضال التاريخي للشعب الكردي وتريد خلق أوضاع تسبب في اختلافات كبيرة بين العمال الكردستاني وبخاصة الديمقراطي الكردستاني، ولكن كما ذكرت هذه الأوضاع  مؤقتة بسبب الحكومة العراقية المؤقتة، وتلك التطورات التي يُتوقع حدوثها بعد الانتخابات في العراق ومجيئ أمريكا بقوة أكبر، وامتلاكها لحلول أكثر لمشاكل الشرق الأوسط ستكون من أكبر الصعوبات أمام مخططات تركيا ورضوخ القوات العراقية والكُردية لهذه المخططات.
-هل الوحدة الكرديّة ممكنة في هذه المرحلة وما هي المعوقات والمصاعب التي تحول دون التقارب الكردي المطلوب؟
حقيقةً لا يوجد أي كُردي على وجه الأرض لا يعلم مدى أهمية الوحدة الكُردية، والتوافق الكردي، وخاصةً ضمن هذه المرحلة وهذه الأوضاع الصعبة، ولكن أكبر الصعوبات أمام الوحدة التوزع الإقليمي الكبير الذي تشكل وخاصةً بين أحزاب باشور كردستان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) بشكل خاص والأحزاب الأخرى، وأيضاً ضمن الأحزاب نفسها، كما ذكرت من قبل الأوضاع الجيوستراتيجية جعلت من الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني أن ينقسما على قوتين إقليميتين ولا يملكان الإرادة المستقلة لتوحيد الكلمة الكُردية والمحافظة على وحدة الصف الكردي وأصبحا مساعدين غير جيدين لتشكل مؤتمر كردي حقيقي ووحدة كردية حقيقية، وكما ذكرت فإن التدخلات الإيرانية والتركية وتأثيرهما وسيطرتهما على الحزبين الرئيسيين في باشور كردستان هو السبب والتحدي الرئيسي أمام وحدة الصف الكردية.
ـ ما موقف تركيا بعد المصالحة الخليجية القطرية؟
المصالحة الخليجية تسببت في ضعف الموقف التركي أكثر مما كان عليه سابقاً وعودة قطر إلى حضن الدول الخليجية، ستسبب فقدان تركيا الدولة الوحيدة الصديقة لها في الشرق الأوسط وهي قطر، وهذا سيجعل تركيا تفكر في انسحابات كبيرة وحقيقة تركيا فهمت جيداً بأن التدخل في الشرق الأوسط والتوسعات إلى خارج حدودها لم تجلب لها أي فائدة، بالعكس تماماً خلقت لها المشاكل الاقتصادية والمشاكل الداخلية والخارجية، أعتقد بأن الدولة التركية على علم بحقيقة أن استمرارها على هذه المواقف سيعرّضها لعزلة إقليمية وستواجه عقوبات دولية كبيرة، ونحن تتابع العقوبات على الدولة التركية فمواقف دول الناتو قد تغيرت تجاهها، وكذلك مواقف الدول الأوروبية والبرلمان الأوربي قد تغيرت كثيراً إضافة إلى موقف الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه تركيا، لذلك أعتقد وخاصة بعد المصالحة الخليجية بأن تركيا ستضطر إلى مراجعة مبدئية لسياساتها في الشرق الأوسط، والقوى والمعارضة داخل تركيا من الصعب أن تقبل تصرفات أردوغان بعد الآن، والتي باعتقادي ستقود تركيا نحو التفكك والحروب الداخلية التي قد تكون طويلة الأمد.

ـ كيف تنظرون إلى التدخّل التركي في ليبيا وبخاصةً أن المجتمع الدولي يحاول حل الأزمة الليبية؟
طبعاً الدولة التركية كانت لها أطماع كبيرة جداً في ليبيا، فهي من جهة تحاول الوصول إلى مصادر الطاقة وكذلك لكي تبسط نفوذها على البحر الأبيض المتوسط وتتحكم أكثر وأكثر بجميع الممرات البحرية، ولكن من الواضح أن تركيا واجهت فشلاً كبيراً جداً في ليبيا ويبدو أن المرتزقة التي أرسلتها تركيا إلى ليبيا لتقاتل بهم في مأزق كبير وصعب، ولا بد لتركيا من مراجعة سياساتها، وخاصةً سياستها العسكرية في مساعدة حكومة الوفاق، باعتقادي السبب الأكثر أهمية لفشل تركيا في تدخلاتها الخارجية هي مواجهة تركيا لموقف دولي واضح بعدما تدخلت بشكل سافر في ملف ليبيا، وملف ليبيا ملف شائك جداً وله حساسية كبيرة للدول الإفريقية بشكل عام، وحساسة بالنسبة للدول الأوروبية وخاصة فرنسا، وكذلك له حساسية فائقة بالنسبة لروسيا وأمريكا، لذلك فأن التدخل التركي في الملف الليبي ودعمها لحكومة الوفاق في ليبيا أظهرت حقيقتين للمجتمع الدولي، الأولى: أوضحت أن الأطماع التركية خطيرة للأمن الدولي، والحقيقة الثانية هي أن الدولة التركية دولة مارقة، دولة مخالفة للقوانين اختلطت يدها مع بعض القوات أو ما تسمى حكومات ذات اتجاه إسلامي سياسي، وهذه القوة مستقبلاً هي الأكثر خطورة على الدول الأوروبية بشكل عام وأمريكا بشكل خاص.
ـ ما دور المثقفين والأكاديميين والصحفيين والناشطين في هذه المرحلة في توعية الشعب الكردي بأجزاء كردستان الأربعة.
مع الأسف نحن لا نرى هذا الدور بشكل جيد ولكن نستطيع أن نتصور هذا الدور له مستويين، على المثقفين والإعلاميين والأكاديميين والكُتَّاب الكُرد في أجزاء كردستان الأربعة وخارجها، في هذه المرحلة التركيز على وحدة النضال الكُردي وتوحيد صفوفهم وصوتهم، والتركيز على تحديد الخطوط الحمراء التي لا يصح لأي قوة سياسية كسرها وفعل ما يستطيعون لتوحيد الكلمة الكُردية، ومن جهة أخرى على المحللين والإعلاميين تغيير الفوبيا التي تشكلت داخل سيكولوجيا الإنسان الكُردي، بسبب وحشية الدولة التركية والاعتقاد بأن لا حل لديه سوى الاستسلام لإرادة الدولة التركية.

الدولة التركية أضعف بكثير مما كانت عليه سابقاً، ومصير الدولة التركية لن يكون أفضل من مصير إيران ومصير الأسد، ومصير حكومة صدام حسين، السياسة الخاطئة لهؤلاء وتدخلهم في تخريب الأمن في الشرق الأوسط والعالم تسببت في نهايتهم، وتسببت في عقوبات قاسية عليهم واحتلالهم وتوجههم نحو التقسيم، صحيح إننا تضررنا كثيراً من الدولة التركية وهي عدو رئيسي لنا وتعمل على إبادة الشعب الكردي واحتلالهم وتغيير الديموغرافية خارج المبادئ الدولية، ولكن الدولة التركية ليست بتلك الدولة الناجحة حقيقة وسياسات أردوغان تتجه نحو الفشل النهائي، ويمكن أن توجه تركيا نحو تفكك تلك الجغرافيا السياسية التي تسمى بالدولة التركية، وعلينا كسر سياسة الخوف من هذا العدو الذي يعيش على فوبيا قضية الشعوب وقضية الشعب الكردي، ولا يجوز لإعلامنا وإعلاميينا إظهار الدولة التركية بأنها قوة عظمى تستطيع السيطرة على شعبنا في باكور وباشور وروج آفا وروج هلات كردستان، بل يجب علينا أن نُصرّ جميعاً بأنها دولة فاشلة وآيلة للسقوط، والمخرج الحقيقي لنا هو المقاومة والنضال لتحقيق الأهداف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.