سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نبذة عن اليوم العالمي للمرأة

هيفاء الرقة-

نتقدم بأرق وأعذب وأعطر عبارات التهنئة إلى أساس السعادة والأنس والسرور، إلى المنابع الفياضة بالحب والحنان في هذه الحياة، إلى أشد ألغاز الحياة غموضاً، إلى الزهرة الناعمة التي تنحني للنسيم ولا تنكسر للعاصفة، إلى الكنوز الفاضلات، نبارك لكنَّ اليوم العالمي وكل عام وأنتن بخير وسعادة.
إن خطاب المرأة لا تكتبه إلا المرأة، وحقيقتها لا ينطق بها سواها، وإرادتها لا يعبر عنها غيرها لأن المرأة هي نصف المجتمع وهي أساس إصلاحه كاملاً؛ لأنها هي من تربي وتنشئ نصفه الآخر.
فالمرأة أساس تطور الحضارات ونهوضها، وسبب ازدهار المجتمعات وقوتها، فكيف يهزم مجتمع تقف امرأة خلفه، هذا ليس بالشيء الغريب عن المرأة، ولها تاريخ يشهد بنساء قياديات وملكات في العصور التي مضت، ولكنه كان مخفياً ولا يزال مخفياً وجميعنا أصبح يبحث عما هو مخفي، وإذا استطاعت المرأة أن تبدأ بالبحث عن تاريخها وحقوقها وحريتها وإعادة تنظيمها من جديد فإن ذلك يعتبر عملاً تاريخياً عظيماً يستحق التمجيد والإجلال، لأن هذا سوف يعيد للمرأة هويتها التي سلبت منها مع مرور الزمن مما فتح المجال لنشوء الذهنية الذكورية، والآن واجب على كل امرأة حرة أن تشارك في بناء مجتمع متطور بفكر مشترك يقوم على العدالة والمساواة وحرية الفكر، وأن تكسر جميع الحواجز التي وضعت أمامها لتعيد ماضيها الذي سرق منها، ولأجل هذا كله يجب أن تحظى المرأة في مجتمعاتنا بالاحترام والتقدير.
اليوم العالمي للمرأة
يعود تاريخ يوم المرأة العالمي إلى يوم الثامن من شهر آذار عام 1908 حيث خرجت 15000 امرأة في تظاهرة احتجاجية في شوارع مدينة نيويورك الأمريكية للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على الحق في التصويت في الانتخابات، وحملن في التظاهرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الزهور في خطوة رمزية لها دلالتها، واخترن لحركتهن شعار الخبز والورد عقبها في العام التالي أكبر حركة إضراب شهدتها الولايات المتحدة واستمر الإضراب لمدة 13 أسبوع، حيث نجح في تحقيق بعض المطالب للنساء واستقطب مشاركة عدد كبير من النساء من الطبقة الوسطى.
وبعدها بعامين أي في عام 1911 وقع حادث فظيع أكد على أهمية نضال النساء العاملات، حيث اندلع حريق ضخم داخل أحد مصانع النسيج في نيويورك راح ضحيته أكثر من 140 عاملة، وكان بسبب عدم وجود وسائل الوقاية أو مخارج للطوارئ، وكان للحادثة تأثير كبير على الأمريكيين الذين شاركوا في تشييع الضحايا.
وقبلها طالبت امرأة ألمانية تدعى كلارا ريتكن وهي أول مناضلة نسائية كان لها حضور ومشاركة في مؤتمر دولي للمرأة العاملة في الدنمارك عام 1910 بتخليد يوم عالمي للمرأة، وواقفت الحاضرات في المؤتمر والبالغ عددهن 100 امرأة من مختلف بلدان العالم على المقترح، حيث استغلت كلارا الفرصة في المؤتمر للحديث عن التظاهرة التي خرج بها النساء في نيويورك عام 1908.

وبالفعل بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة أول مرة عام 1911 في ألمانيا والنمسا وسويسرا والدنمارك، في حين بدأت الأمم المتحدة بالاحتفال بهذا اليوم عام 1975.
وأصبح هذا اليوم يوماً للاحتفال بمستوى ارتقاء المرأة في المجتمع وتوليها المراكز المختلفة في مجتمعها، ويتم تحديد موضوع لكل عام يتم الاحتفال به بهذا اليوم، ويعود الفضل في هذه الفاعلية إلى الناشطة الألمانية كلارا ريتكن.
ولكن بعد مرور أكثر من مئة عام على ذكرى اليوم العالمي للمرأة، إلا أنها لا تزال تتعرض للظلم والاضطهاد رغم التضحيات التي قدمتها جميع النساء حين خرجن في مظاهرة وهن يحملن الورود والخبز للمطالبة بحقوقهن، إلا أنها لا زالت تتعرض للحرمان الاجتماعي والاقتصادي بسبب التمييز، وتتمثل هذه التحديات في عدم وجود استجابة مؤسسية لما تتعرض له النساء في العالم، كعدم مقدرتهن على الحصول على رعاية صحية أو صعوبة الوصول إلى فرص العمل، وهذا الحال لم يتغير منذ ذلك الوقت، لهذا يجب العمل على مراجعة التشريعات والقوانين المتعلقة بحرية وحقوق المرأة، والعمل على إيجاد آليات عادلة لتأمين المرأة بكامل حقوقها الأساسية كما ويجب التأكيد على أهمية يوم المرأة العالمي.
يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي وهو اليوم الذي كرسه العالم انتصاراً لقضايا المرأة ودعماً لنضالها من أجل المساوات والتأكيد على دورها الريادي في مختلف مجالات الحياة إلى جانب التأكيد على ضرورة ضمان تمتعها بمختلف الحقوق التي تكفلها لها المعايير والاتفاقيات الدولية.
إلا أن هذه المناسبة تحل على النساء السوريات وهن يواجهن أقسى الظروف بفعل ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته، ففي الأيام القليلة التي سبقت هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم كله بالنساء دفعت المرأة السورية ثمناً باهظاً لقاء إصرار الاحتلال التركي على تنفيذ العديد من الجرائم الوحشية وخاصة على النساء التي طالتهن بشكل متعمد ومقصود، فلا تزال جريمة قتل كلٍّ من الشهيدتين هند وسعدة تجتاح أذهاننا، والتي لا يمكننا نسيانها وتذكرنا بأنه سيكون هناك المزيد من تلك الجرائم ما لم تتحرك ويتحرك العالم لإيقاف هذا الاحتلال الغاشم.
أهداف يوم المرأة العالمي
ـ يهدف اليوم العالمي للمرأة بداية في التركيز على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.
ـ القضاء على كافة الممارسات الضارة للمرأة مثل (الزواج المبكر أو الزواج القسري، أي الإجباري، الاغتصاب، الاعتقال التعسفي، القتل العمد).
ـ المطالبة بتحرير جميع النساء المعتقلات في سجون الاحتلال.
ـ أهمية دور المرأة في المجال السياسي وإعطاءها المجال في اتخاذ القرار.
ـ افتتاح مشاريع للنساء ذوات المهن الحرة.
ـ العمل على توعية المرأة من خلال الندوات والمحاضرات التثقيفية ودعم حريتها الفكرية.
ـ افتتاح دورات تعليمية للنساء في مجال الحرف المهنية والتقنية.
لذلك فاليوم العالمي للمرأة ينادي بضرورة معالجة هذه القضايا في سياق التمكين الاقتصادي للمرأة، وإن مسيرة المرأة طويلة تستدعي منا الاستمرار والسعي الدائم لتحقيق أهدافها، وعلينا ألا ننسى تضحيات الشهيدات اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل دعم قضية تحرر المرأة، والدور الأكبر والأهم يقع على عاتق المرأة، لذا يجب على المرأة أن تثق بقوتها ومهاراتها وترى بأن لديها القدرة للتغلب على فكرة التمييز بين الرجل والمرأة من خلال تمسكها بحقها في العمل المشترك، لأن المرأة القوية قادرة على تحدي ظروف الحياة القاسية لتبقى صامدة طول الوقت، فهي تصنع سعادتها بنفسها دون انتظار أحد، ويجب عليها أن تثبت جدارتها لتغيير الصفات التي تنسب إليها، لأن المرأة القوية صاحبة الإرادة الحرة ليست ناقصة ليكملها الرجل ولا عورة ليسترها، بل هي من تلد نصف المجتمع وتنشئ نصفه الآخر، ولها دورها الفعال في نهضة المجتمع، فهي لا تختلف عن الرجل بأهمية وجودها.
عزيزتي المرأة أنت لست بحاجة إلى هذا اليوم فقط لتكوني بارزة وناجحة في المجتمع، فكل يوم هو عيدك، وكل يوم هو انتصارك كونك امرأة، عليك أن تكوني الداعم الأول لكل نساء العالم وصوتك هو صوت النساء أجمع، لذلك عليك أن تقومي بتشجيع كل امرأة بأي مجال كان، كوني معطاءة ولكن لا تبخلي على نفسك كوني قوية وامرأة معاصرة تعلمي واعملي، اخرجي للحياة وامرحي كوني ذكية ولامعة، كوني امرأة، كوني أنت.
مسيرة هند وسعدة مسيرتنا… وعهدهن سيبقى عهدنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.