سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ورحل بطل “السقا مات” وعاشق “الأرض”

إعداد/ رفيق إبراهيم-

أثار خبر الموت المفاجئ للفنان المصري الكبير والقدير عزت العلايلي قبل أيام معدودة، الحزن والأسى في نفوس الملايين من المصريين والعرب وعشاق فنه الذي امتد على مدى أكثر من 60 سنة قضاها في محراب الفن والتمثيل منذ بداياته أوائل ستينيات القرن الماضي وحتى ساعات وداعه الأخيرة.
200 عمل في التمثيل والسينما والمسرح
عزت العلايلي ولد في حي باب الشعرية بالقاهرة عام 1934، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1960، بعدها عمل كمعد لبرامج تلفزيونية، مثَّل لأول مرة فيلم (رسالة من امرأة مجهولة) والكثير من الأدوار في الأفلام والمسلسلات، كان من أهمها فيلم (الأرض) و(الاختيار) للمخرج يوسف شاهين، (والسقا مات) للمخرج صلاح أبو سيف، ومن المسلسلات الهامة (سنوات الغضب، والحسن البصري، وستائر الخوف، والطريق إلى إيلات) وغيرها الكثير.
 الفنان عزت العلايلي كان واحداً من أبرز الوجوه الفنية المصرية وعلى المستوى الوطن العربي طوال رحلته الفنية المتميزة، وكان تميزه وإبداعه واضحاً من خلال أدائه الجاد واختياره الموفق للشخصيات التي مثلتها، وهذه ناحية تحسب له، قام العلايلي بالعمل في أكثر من 200 عمل بين السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة، وأوصل رسالته الفنية إلى أكبر قدر ممكن من محبي الفن المصري، وكانت جل أعماله في قضايا الوطن والمقاومة والحالات الإنسانية التي اختصت بهموم الناس والدخول في أعماقها.
العلايلي كان متميزاً هادئاً يحسن اختيار النص والموضوع في أعماله الفنية، وحافظ منذ بداياته على اختيار أعمال فنية قوية تقدم من خلالها بخطى ثابته نحو النجومية، وبإمكاننا تصنيفه بين جيل العظماء كمحمود مرسي ومحمود ياسين وفريد شوقي ومحمود المليجي، وترك بصمة حقيقية في شتى الأنواع التمثيلية.
موته خسارة للفن المصري والعربي
إذا توقفنا عند أعمال العلايلي سنرى بجلاء كيفية تقمصه الشخصية التي يؤديها بكل محبة وبأدق التفاصيل، وكان شخصية الفلاح عبد الهادي أمام الأب محمد أبو سويلم في رائعة يوسف شاهين (فيلم الأرض)، وكيف حارب السلطة الديكتاتورية التي تحاول الاستيلاء على أرض الفلاحين الفقراء وتتغاضى عن أراضي المتسلطين من الباشوات، لمدّ “السكة الزراعية” في رائعة عبد الرحمن الشرقاوي، والمتابع لمثل هذا العمل العظيم سيلاحظ مدى حرفية والتزام عزت العلايلي في تقمص الشخصية ببراعة وأداء الدور بحرفية متناهية.
ودوره في فيلم الطريق إلى إيلات والشخصية التي أدى فيه دور (العقيد راضي)، وكيف كان يقود المجموعة الفدائية الوطنية لتفجير المدمرة إيلات، وبحسب رأي الكثير ممن تابعوا العمل بأن العلايلي بدا وكأنه ضابط حقيقي نتيجة الحرفية التي أدى فيها الدور.
وفي الختام فإن رحيل القامة الكبيرة والفنان الملتزم عزت العلايلي خسارة للفن المصري بشكل خاص وللعربي بشكل عام، لكن العزاء كل العزاء بمجموعة أعماله الفنية التي ستبقى خالدة للأبد، ومن خلالها سيبقى نهراً من العطاء الذي لا ينضب، وسيبقى خالداً في وجدان جماهيره التي أحبته فبادلها الحب والاحترام والتقدير، وسيبقى أبداً أحد أعمدة الفن في مصر والعالم العربي، يذكر أن الممثل والفنان عزب العلايلي توقف قلبه عن الخفقان في الخامس من شباط 2021.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.