سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نور الدين: على حكومتي بغداد وهولير اتخاذ موقف حازم حيال الهجمات التركيّة

قال المختص بالشأن التركي الدكتور محمد نور الدين، إن الهدف التركي من هجماتها على جبل كاري في باشور كردستان، هو إقامة حزام أمني عميق داخل الأراضي العراقية، كي يجعل الحركة التحررية الكردية تحت الضغط الدائم، وأكد بأن تركيا تحاول من خلال مثل هذه الهجمات قطع الطريق على التواصل بين قنديل والمناطق في شمال غرب العراق.
بدأ جيش الاحتلال التركي في فجر العاشر من شهر شباط/ الجاري بشن هجمات على جبال كاري الواقعة ضمن مناطق الدفاع المشروع “مديا”، وهي منطقة بعيدة عن الحدود بين باشور وباكور مقارنة بالمناطق الأخرى التي تعرضت للهجمات في وقت سابق، وأُجبرت على الانسحاب من المنطقة في الـ 14 من شباط، بعد تكبد قواتهم خسائر كبيرة.
لماذا تحاول تركيا التوسع في جغرافية هذه المنطقة؟ وما العوامل التي مهدت الطريق لهذه الهجمات المتكررة من دون رادع محلي أو دولي؟ للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها أجرت وكالة هاوار حواراً مع المختص بالشأن التركي الدكتور محمد نور الدين، وكان هذا الحوار.
ـ ما هو المخطط التركي في المنطقة؟
تركيا تسعى إلى إبقاء الحالة الكردية المعارضة المتمثلة بحزب العمال الكردستاني في شمال العراق تحت ضغوط دائمة من خلال عمليات عسكرية من وقت لآخر، وتهدف إلى إقامة حزام أمني جغرافي خالٍ من العناصر الكردية الموالية لحزب العمال على امتداد الحدود العراقية مع تركيا، ولذلك تقوم من وقت لآخر بعمليات قصف جوي وبتوغلات برية، في عمق باشور كردستان، وعملية ما تسمى بـ”مخلب النسر 2″ الحالية تأتي في هذا الإطار، وإلى إنشاء حزام أمني داخل العراق تحاول أن تقطع الصلة بين مقر قيادة حزب العمال في جبال قنديل شمال شرق العراق، وبين المناطق الموجودة في شمال غرب العراق، لا سيما في منطقة شنكال، لمنع حدوث أي تواصل بين المنطقتين، وبالتالي لمنع حدوث أي تواصل بين منطقة شنكال في العراق، ومنطقة شمال وشرق سوريا.
ـ إذاً ماذا كانت الأهداف التركيّة من الهجمات على جبل كاري في إقليم كردستان؟
الهدف من الهجمات التركيّة على جبل غاري في إقليم كردستان، أولًا إقامة حزام أمني عميق داخل الأراضي العراقية بعمق 30 إلى 50 كيلومترًا على امتداد المنطقة العراقية مع سوريا، أما الهدف الآخر من هذه الهجمات التركية فهو قطع أي صلة بين جبال قنديل ومنطقة شنكال، وبالتالي منع التواصل بين عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وبين عناصر قوات الحماية الكردية في سوريا، وهذا كله يأتي في إطار إضعاف الحالة الكردية المعادية والمعارضة لتركيا، وإبقائها تحت الضغط الدائم.
ـ تحدث أردوغان قبل مدة عن شن هجمات على جبال شنكال البعيدة عن الحدود، ولكنها هاجمت كاري الموجودة في عمق أراضي الإقليم، ورغم ذلك نجد صمتاً محلياً دوليّاً حيال ذلك، لماذا برأيك؟
المعني الأول إزاء هذه الهجمات هو الحكومة العراقية من جهة، وحكومة باشور كردستان من جهة أخرى، أما المواقف الدولية فهي معروفة، الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع قيام الجيش التركي بهذه العمليات من وقت لآخر في شمال العراق، بخلاف ما عليه الأمر في سوريا إذ إن أمريكا تنسق وتتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية.
أما الدول الأخرى الأوروبية يمكن القول إنها تعارض العمليات العسكرية التركية ضد الحزب في شمال العراق، ولكنها تكتفي بإصدار البيانات نظرًا لعجزها وعدم قدرتها على القيام بأدوار معينة تحديدًا في شمال العراق، وكذلك نظرًا للعامل التركي في أوروبا سواء فيما يتعلق باللاجئين السوريين أو الجاليات التركية في أوروبا، إضافة إلى الحسابات الانتخابية الضيقة داخل كل بلد، لذلك نراها صامتة وفي أسوأ الأحوال تصدر بيانات لفظية حتى لا تستفز تركيا، وتؤثر في الوضع بأوروبا أو بإحدى الدول الأوروبية.
ـ هل كان هناك تواطؤ من الأحزاب الكرديّة في باشور كردستان مع هذه الهجمات؟
هناك انقسام داخل إقليم كردستان في المواقف من حزب العمال الكردستاني، فهناك التيار الذي يمثله مسعود بارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وهؤلاء لا يتوافقون مع حزب العمال، ولكن حتى لو تحدثنا عن تخاذل طرف كردي أو ذاك من الهجمات التركيّة على الشمال العراقي، لكن أعتقد أن هناك عجزًا من هذه الأحزاب كما من الحكومة المركزية في بغداد عن مواجهة الهجمات التركيّة التي تتحرك في تلك المنطقة بحرية كاملة، ولها عدد كبير من المراكز العسكرية ومنها مراكز عسكرية كبيرة أقرب إلى قاعدة منها إلى أي شيء آخر.
لا شك أن الانقسامات والخلافات العقائدية بين التنظيمات والتيارات الكردية في باشور كردستان تلعب دورًا في تسهيل مهمة العمليات العسكرية التركية في قصف تلك المناطق، لذلك ضعف الحكومة المركزية في بغداد وانقسام الأحزاب الكردية في شمال العراق، يوفران قاعدة مريحة لتركيا، حتى تقوم بعملياتها وتنفذ مخططاتها في شمال العراق.
ـ ما تأثير الخلافات بين حكومتي بغداد وهولير في هذه الهجمات؟
ضعف الحكومة المركزية في بغداد من جهة والانقسام الحاصل داخل الأحزاب الكردية في باشور كردستان من جهة أخرى، يوفران لتركيا مناخًا مؤاتيًا للقيام بالعمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، لكن أيضًا من دون شك الخلافات بين بغداد وهولير في العديد من القضايا منها الموقف من تركيا، يتيح لأنقرة أن تواصل سياسة استباحة السيادة العراقية وعدم الامتثال للقانون الدولي الذي لا يجيز انتهاك دولة لأراضي دولة أخرى ما لم تتعرّض لاعتداء، وبالتالي ومن هذه الزاوية الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساعد على مواجهة العدوان التركي على شمال العراق، هو أن تقف حكومة بغداد وحكومة هولير في الموقف نفسه لمواجهة وإدانة ومنع ومحاولة التصدي للهجمات التركيّة على شمال العراق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.