سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحوار الكُردي… هروب بذرائع الشروط

قامشلو/ صلاح إيبو ـ

خيبت الأطراف الكردية المتحاورة لتوحيد البيت الكردي آمال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي”، الذي بشر الكرد والسوريين قبل أيام من الآن ببدء جولة ثالثة من الحوار الكُردي- الكُردي، وقد وصفها بـ”بالجادة والإيجابية” وقتها. لكن؛ اليوم يبدو أن الجِدية مغيبة في هذه المفاوضات التي يتهرب منها المجلس الوطني الكردي بفرض شروط عدة للبدء بها؛ فمنْ المستفيد؟!
شقت المفاوضات الكُردية القائمة بين أحزاب الوحدة الوطنية وأحزاب المجلس الوطني الكردي والتي انطلقت في نيسان 2020، طريقاً وعراً وأزالت العديد من العقبات الجوهرية خلال مرحلتها الأولى التي تكللت بتوقيع الوثيقة السياسية، لكن يبدو اليوم أن باب النقاش قد أغلق بشروط سبقت الجولة الثالثة للمفاوضات تحاول أحزاب المجلس الوطني الكردي فرضها، لتغدو هذه المفاوضات شبيهة بجلسات مفرغة دون نتائج ملموسة ولا سقف زمني لنهايتها.
حجر عثرة
بدأت الجولة الثالثة مطلع شهر شباط الجاري، عبر اجتماعات عدة جمعت وفد الخارجية الأمريكي الجديد لشمال وشرق سوريا وقيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مع أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي، كلاً على حدة، وبناء على معطيات الاجتماعات التمهيدية استبشر الجميع بالخير، وقال القائد العام لـ”قسد” بتغريدة على صفحته في “توتير” وصف الجولة القادمة “بالهامة والجادة”.
إلا أن حجر عثرة اعترضت سير الاجتماعات المتلاحقة تلك، وبحسب سكرتير حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، عضو لجنة التفاوض في أحزاب الوحدة الوطنية صالح كدو، أن اجتماعين جمعا كتلة أحزاب الوحدة الوطنية مع الجانب الأمريكي، والتي أبدى فيها أحزب PYNK استعدادهم التام لمتابعة الحوار وحل الخلافات المؤجلة بين الطرفين في هذه المرحلة، وقال كدو “إن الجانب الأمريكي تفاءل بموقفنا هذا”.
لكن يبدو أن الاجتماع الثالث الذي جمع بين رئيس الوفد الأمريكي لشمال وشرق سوريا “ديفيد براونستين” وأحزاب المجلس الوطني الكردي لم يكن موفقاً، إذ وضع المجلس الوطني شروطاً مسبقة للجلوس إلى طاولة الحوار المباشرة مع أحزاب الوحدة الوطنية.
نقاط خلافية قابلة للحل
ووصلت المباحثات الكُردية، خلال الفترة الماضية، إلى طريق مسدود؛ بسبب خمس نقاط خلافية، لم تُحل بين الجانبين، وأهم تلك النقاط كانت: “كيفية تمثيل المجلس الوطني الكردي ضمن الإدارة الذاتية، وتعديل بعض بنود “العقد الاجتماعي” في مناطق الإدارة الذاتية، وتعديل المنهاج الدراسي المتّبع في مدارس المنطقة، وكشف مصير معتقلي المجلس الوطني وإطلاق سراحهم، والخلاف الأخير يتعلّق بالملف العسكري”.
إلا أن جانباً من نقاط الخلاف هذه لا تمثل نقاطاً جوهرية لعدم استمرار الحوار، ووفق المقترح المقدم سابقاً من قبل أحزاب الوحدة الوطنية لآلية انخراط المجلس الوطني ضمن جسم الإدارة هو العودة لبنود اتفاق دهوك 2014، والتي تعطي كل طرف حق التمثيل بنسبة 40% والنسبة الباقية يشغلها المستقلون، وكانت صحيفة روناهي قد نشرت في وقت سابق تقريراً مفصلاً حول نقاط الخلاف هذه ومقترحات الحل الممكنة.
ويرى كدو أن طاولة الحوار هي الفصل لحل هذه الخلافات والنقاش حولها، ويتابع: “دون الجلوس لطاولة واحدة والتباحث حول نقاط معينة لا يمكن الوصول لصيغ مشتركة”، وأشار كدو إلى أن الأمور المصيرية للشعوب لا تُحل بفرض شروط مسبقة والدوران في فضاء مفرغ.
حرب إعلامية… منْ يجب عليه الاعتذار؟!
لكن اليوم يتم الحديث عن شرط مغاير يطالب به أحزاب المجلس الوطني الكردي، فما هو؟
للاستفسار عن وجهة نظر المجلس الوطني ومخرجات اجتماعاتهم مع الجانب الأمريكي والشرط الجديد الذي يطالب به “ENKS”، حاولنا التواصل مع العديد من مسؤوليهم، وعلى رأسهم عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي “فيصل يوسف” وللمرة الثالثة على التوالي امتنع عن إعطاء أي تفاصيل واكتفى بالقول “الحوار متوقف ولا داعي للتصريحات”.
بالمقابل يتسابق أعضاء ومسؤولون في أحزاب المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت سقف الائتلاف السوري المعارض الموالي لتركيا، إلى نشر تصريحات وشروط عدة على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع “غالبيتها تفتقد للمصداقية”، شروط جلوسهم لطاولة التفاوض، بل ويتسابق أعضاؤها للجلوس مع قتلة “هفرين خلف” في سري كانيه والتجوال بين كروم الزيتون المستولى عليها مع مرتزقة تركيا في عفرين المحتلة.
الشرط الجديد الذي نتحدث عنه هنا هو مطالبة المجلس الوطني بتقديم حزب الاتحاد الديمقراطي اعتذاراً عن تصريحات سابقا للقيادين من لجنة التفاوض في أحزاب الوحدة الوطنية يعتبرها المجلس الوطني الكردي مسيئة لهم.
وكان القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل قد وصف قبل أشهر البيشمركة السوريين المتواجدين في باشور بـ”المرتزقة”.
بالمقابل يُنبه كدو الطرف الآخر إلى أن مثل هذه الشروط غير مرحب بها، ويقول: “إذا أرادت الإدارة الذاتية فتح باب التصريحات المسيئة لها من جانب أحزاب المجلس الوطني، فلن يكون ذلك في صالحهم”.
يعرج كدو على الموقف الأمريكي الرافض للشروط أيضاً بالقول “الأمريكي يريد إنجاح هذه المفاوضات ولا تهمه الشروط”.
وتابع كدو بالتأكيد على موقف أحزاب الوحدة الوطنية الواضح من الحوار الكردي “نحن نهدف لإنجاح هذا الحوار، لذا لن نضع العراقيل أمامه، والكرة اليوم في الملعب المقابل”.
وأصدرت أحزاب الوحدة الوطنية مساء الخميس بياناً مشترك قالت فيه “إننا في أحزاب الوحدة الوطنية الكردية في سوريا نؤكد ونشدد مرة أخرى على حرصنا الشديد لإنجاح مبادرة وحدة الصف الكردي والخطاب السياسي لما فيه خير شعبنا وسوريا بشكل عام”.
هل من توافق بين مخرجات آستانة وشروط المجلس الوطني الكردي؟
ويرى سكفان توري السياسي والمسرحي الكردي، أن المشكلة تكمن في ذهنية الساسة الكُرد ومدى استيعابهم خطورة المرحلة وما تتطلب منهم “نعم الذهنية الحزبية تتحمل المسؤولية”.
وربط توري فرض المجلس الوطني الكردي شروطه هذه مع مخرجات اجتماع آستانة في إشارة إلى تطابق الرؤى بين المجلس الوطني الكردي والبيان الصادر عن محور الآستانة الموجه ضد الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
وتابع السياسي الكردي بالقول: “شخصياً كنت أتوقع حصول إشكاليات وحجج من طرف المجلس الوطني كونهم شركاء الائتلاف ولهم قنوات اتصال مع الدولة التركية بكل شاردة وواردة في ظل غياب إرادة مستقلة لديهم. هم صرحوا قبل بدء الجولة الثالثة المطالبة باعتذار من آلدار خليل بسبب تصريحه عن قوات روج وإلا فإن المجلس لن يستمر بالمباحثات وستتوقف ويجب أن يقيل رئيس لجنة المفاوضات من منصبه أيضاً”.
وتطرق توري هو الآخر إلى التشويه الإعلامي الذي يتبعه المجلس الوطني ضد الإدارة الذاتية بالقول “في الحقيقة والتاريخ شاهد منذ بداية الثورة السورية وقادة المجلس الكردي يسيئون في الإعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي للإدارة وساستها ولمقاتليها ويصفونهم بعبارات لا تليق بمن ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن، كما وصفها إبراهيم برو منذ فترة قصيرة (إدارة الذل والعار) وبلغ بهم الأمر أن أساؤوا للشهداء”.
ويرى “توري” أن المرحلة لا تتحمل وجود هذه الخلافات، ويقول “دعم ومساندة مبادرة وحدة الصف الكردي واجب وطني أخلاقي، وبات علينا جميعاً أن نعمل من أجل توحيد الصف الكردي ونكون سنداً له. والمرحلة تتطلب التعاطي بروح المسؤولية وبناء خطاب إيجابي يُسهم في تسريع خطوات الوحدة الوطنية وتجنب الخطاب التحريضي والكراهية”.
انضمام أحزاب جديدة
وكانت معلومات أخرى سُربت من تلك الاجتماعات، تقول أنه ثمة نقاش حول انضمام بعض الأحزاب “الوحدة والتقدمي” وبعض منظمات المجتمع المدني، للحوار الكردي، وقال كدو أن هذا الأمر مرحب به وليس لدى أحزاب الوحدة الوطنية أي فيتو على انضمام أي حزب كان، سواء ضمن كتلتهم أو ضمن كتلة مستقلة، لكنه تساءل هل يمكن للمجلس الوطني الكردي قبول هذا الطرح؟!
“قسد” ملتزمة بمبادرتها
وكانت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية أكدت خلال بيان لها نشر 16 الشهر الجاري، التزامها بمبادرتها وضمانها للحوار الكردي – الكردي بهدف تحقيق وحدة الصف وتوحيد الخطاب السياسي بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية والمجلس الوطني الكردي في سوريا.
واعتبرت “قسد” وجود بعض الخلافات أمر طبيعي، لكن بالمقابل طالب الطرفين بإظهار روح المسؤولية خلال جلسات المباحثات وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الحزبية الضيقة.
وتأملت “قسد” في ألا تتحول التصريحات الإعلامية، من أي طرف كان، إلى عقبة أمام الحوار، وقال البيان “لقد أنجز الطرفان تطوراً ملموساً وخطوات جادة خلال جلسات المباحثات السابقة، ولدينا تفاؤل كبير في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الخطوات على طريق إنجاح الحوار وصولاً إلى اتفاقية مبنية على أسس وطنية ثابتة”.
معتبرةً أن هذا الحوار هو جزء من استراتيجية قوات سوريا الديمقراطية لإطلاق حوار سوري – سوري يضم كافة الشعوب السورية، “نعمل مع جميع الأصدقاء ليصبح الحوار بين السوريين واقعاً ملموساً ويكون ضمانة لمستقبل مشرق وأفضل لسوريا التي عانى شعبها كثيراً وقدم تضحيات كبيرة طيلة سنوات في مواجهة الإرهاب والاحتلال والنظام الديكتاتوري”.
وخلافاً لما سبق قال مصدر مقرب من قيادة “قسد” أن اجتماعات منفصلة مع كل طرف ستعقد قريباً، لكنها ستبقى بعيدة عن الإعلام.
أمريكا ضمنت حماية المنطقة
وعن الموقف الأمريكي من الحوار الكُردي – الكُردي العام وآلية تأثير نتائجه على مستقبل المنطقة يقول “سكفان توري” عضو “المنصة الجماهيرية لتوحيد الصف الكردي”، المطلع نوعاً ما على مجريات الحوار، والاجتماعات المتتالية ونتائجها، خلال حديث سابق له “إن ديفيد براونستي، رئيس الوفد الأميركي، ومساعدته إيميلي برندت، أكدا، خلال اللقاءات، على إصرار الإدارة الأميركية الجديدة على إتمام وإنجاح الحوار الكُردي – الكُردي”.
ويعتبر توري أن “وعود الطرف الأميركي بضمان حماية المنطقة الآمنة، التابعة للإدارة الذاتية، من تهديدات تركيا أو الحكومة السورية، دليل على مدى أهمية نجاح الحوار بالنسبة للإدارة الأميركية”. ملخّصاً أهم نتائج لقاء الوفد الأمريكي مع أطراف الحوار الكُردي بـ”طرح الأميركيين حلولاً لمعالجة الخلافات بين الطرفين الكُرديين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.