سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سهام قريو: ما حدث في شمال وشرق سوريا ثورة نسائية حقيقية

قامشلو/ سيدار رشيد –

  “ثورة روج آفا هي ثورة المرأة”… لم تأتِ هذه العبارة عن عبث، بل من خلال دور المرأة الفعال ومشاركتها الريادية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية وهذا ما أكدته الرئيسة المشتركة للمجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والمسؤولة عن الاتحاد النسائي السرياني؛ سهام قريو.
ولتسليط الضوء على نشاطات وفعاليات المرأة السورية بشكل عام والمرأة السريانية بشكل خاص ودورها الرائد في منظمات المجتمع المدني والحركة النسائية والسريانية في سوريا، أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة للمجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والمسؤولة عن الاتحاد النسائي السرياني؛ سهام قريو، وجاء في نص الحوار:
– متى بدأ اهتمامك بالعمل النسوي السياسي الاجتماعي وكيف؟
بدأ العمل في الحركة النسائية السريانية منذ بداية عام 2012 لتشكيل منظمة من منظمات المجتمع المدني للدفاع عن المرأة وحقوقها وقضاياها، وللدفاع عن الوطن السوري والتمسك بالأرض وتاريخ السريان (بيث نهرين)، والهوية السريانية، وكان المؤتمر التأسيسي بتاريخ 20/7/2013، وما شدني للعمل قناعتي وإيماني التام بالأهداف للحصول على حقوقنا كنساء وكشعب كان مهمشاً عبر الحقبة الزمنية الفائتة.
– بالنظر للحراك السوري قبل وبعد 2011 كيف تطور مسار الحركة النسائية؟
يندرج تحت عنوان الحركة النسائية، حركة تحرير المرأة وحقوق المرأة الاجتماعية وحقوق المرأة القانونية وحق المرأة بالتصويت والانتخاب والتعليم والعمل.
بينما ما رأيناه في عموم سوريا حركات نسائية لا تهدف لكل ما ذكرناه، وإنما منها معتدلة ومنها متطرفة ولها أيديولوجياتها ولا تهتم إطلاقاً بمشكلات المرأة، بل تهدف لتفكيك العلاقات بين المرأة والرجل، وفي الجانب الآخر؛ فإن ما حدث في شمال وشرق سوريا حركة نسائية حقيقية بكل ما في الكلمة من معنى، وثبت على أرض الواقع خصوصاً بعد تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
– ما هي أبرز المحطات التي شهدتها الحركة النسائية خلال السنوات الفائتة، وكيف أثرت على الأوضاع؟
أبرز المحطات خلال السنوات الفائتة كانت تحديات وصعوبات وعقبات، وبالمقابل انتصارات للمقاتلات اللواتي واجهن داعش في شمال وشرق سوريا، وما مُورس على المرأة من نزوح وهجرة وتشريد من مدن متعددة في سوريا، وبالمقابل الوقوف في وجه العادات والتقاليد البالية، وانخراط المرأة في العمل بكافة مناحي الحياة بشكل فعال ومجابهة الفكر الداعشي التكفيري، حيث استطاعت المرأة بقوة إرادتها وإيمانها أن تحقق مكاسب كثيرة في مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
– كيف تقيمين التمثيل السياسي للمرأة السورية في الأجسام السياسية التي تشكلت بعد الثورة وخاصة في شمال وشرق سوريا؟
حسب رؤيتي فالمرأة السورية في الداخل السوري لم تكن إلا صورة ولم يتغير شيء عليها عما سبق، حيث لم يكن هناك أجسام سياسية، وبقيت المرأة بعيدة كل البعد عن العمل السياسي حتى الآن، أما المرأة في شمال وشرق سوريا نراها رائدة ولها دورها الهام فيه، فهي رئيسة مشتركة وفي مواقع القرار والريادية في اتخاذ القرارات والمشاركة بالمنتديات الحوارية والمؤتمرات السياسية والكونفرانسات والمحافل الدولية.
– كيف تصفين دور المرأة السورية في ميدان السياسة اليوم بعيداً عن الانخراط بأحزاب سياسية محددة بعينها؟
في بداية عمل المرأة بعد الثورة بدأت المرأة تنظيم نفسها ضمن منظمات المجتمع المدني، وخضعت عبرها لدورات تدريبة توعوية وورشات عمل لتكون مؤثرة في المجتمع لبناء مجتمع حر ديمقراطي، ومن ضمن هذه التنظيمات ظهرت سياسيات مثّلن منظماتهن في المنصات السياسية وكان لهن دور بارز فيها.
– عملك مرتبط بالواقع لأنك باحثة اجتماعية، ما مدى اقتراب الحركة النسائية السورية من هموم المرأة السورية؟
هموم المرأة السورية كبيرة جداً، نتيجة للأزمة السورية التي كانت المرأة السورية الضحية الأولى لها بحكم سيطرة العقلية الذكورية الحاكمة، حيث تعرضت لكافة أنواع الانتهاكات وللتشرد والنزوح والتهجير القسري والقتل، فكان من الواجب علينا كنساء باحثات أن نعمل لتوعية وتنظيم وتمكين المرأة وزرع محبة الوطن والتمسك بالأرض في قلبها لتكون ذات إرادة وثبات، ونحن كاتحاد نسائي سرياني في سوريا هدفنا الأساسي هو الارتباط بالأرض وإثبات وجودنا ومحاربة الإرهاب.
– ما هي رؤيتكم لأثر الحراك السياسي على واقع المرأة السورية اليوم داخل سوريا وخارجها؟
لم يكن للحراك السياسي على الأرض السورية وفي المناطق تحت سيطرة الحكومة السورية أي تأثير على واقع المرأة إلا بنسبة ضئيلة جداً، لكن نسبة مشاركة المرأة في مناطق الإدارة الذاتية أكثر من 40 بالمئة في ضوء الأعمال والإنجازات التي قامت بها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وحصلت على المعرفة والتدريب والعلوم وأصبحت مصدراً لتطوير المجتمع وخلق مجتمع حر ديمقراطي، وفسح المجال للمرأة لتسليط الضوء على مشاكلها وقضاياها والدفاع عن حقوقها، أما عن المرأة السورية في الخارج فقد تشتت أفكارها ولم تعد فاعلة أبداً.
– ماذا ينقص العمل النسوي السوري اليوم، وما هي المبادرات التي يمكن القيام بها لتطويرها؟
ما أراه بأن الحركات النسائية تفتقد روح المبادرة والرغبة والاندفاع بالعمل كناشطات للدفاع عن حقوق المرأة، لعدم وضوح الرؤية لديهن فيما يخص واجباتهن، والمرأة دوماً تعطي الفرصة والدور للرجل لإدارة المهام الصعبة والقيادة وليس لها ثقة بأنها قد تكون سياسية ناجحة، ومن أجل تحقيق نجاح المرأة في الإدارة والسياسة والقيادة يجب أن تعمل بكل طاقاتها وتستعد دوماً لأخذ زمام المبادرة وأن يكون لها قوة الإرادة والإيمان بوجودها، لتحقيق ذاتها وتدافع عن حقوقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.