سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من حق النساء في غزة السفر خارج القطاع

هيفيدار خالد-

أثارَ التعميمُ القضائي الذي صدر في الآونة الأخيرة بغزَّة، والذي يمنعُ النساءَ من السفر دون موافقة وليِّ أمرهن، انتقاداتٌ من جماعاتٍ حقوقية والتي أكَّدتْ بأن هذا التعميمَ ينتهك القوانينَ الفلسطينية المناهضة للتمييز على أساس الجنس.
ونصَّتِ المادةُ الثالثةُ للقرار الذي تمَّ تعميمه يجوز لأحد الأبوين والجد للأب منعُ الولد الذي تجاوزَ الثامنة عشرة سنةً ميلادية من السفر إذا كان يترتّبُ على سفره ضررٌ محضٌ بإقامةِ دعوى قضائية لدى المحكمة المختصة دون توضيح ماهيَّة الضرر. أمَّا المادَّةُ الرابعة من القرار فنصَّتْ على منع سفرِ الأنثى غيرِ المتزوجة بكراً كانت أو ثيباً دون الحصول على إذن من وليها العاصب، ولوليّها أن يمنعَها من السفر إذا كانَ في سفرها ضررٌ محضٌ أو وُجِدَتْ دعوًى قضائيَّةٌ بينهما تستلزمُ المنعَ من السفر.
قرارُ المجلس الأعلى للقضاء الشرعي التابعِ لحركة حماس في قطاع غزة، جُوبِهَ بالردِّ والاحتجاجاتِ وردود الفعل المناهضة لهذا التعميم الذي ينتهكُ حقوقَ المرأة بالدرجة الأولى.
كما طالبَ المرصدُ الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في جنيف، المجلسَ الأعلى للقضاء الشرعي في غزَّةَ بالتراجُع عن التعميم القضائي وأكَّدَ بأن هذا التعميمَ يُشكِّلُ مخالفةً صريحةً للقانون الأساسي الفلسطيني.
باعتقادي مثل هكذا تعاميمَ تهدُفُ إلى الحد من التطوّر وبخاصة تطوّر النساء في المجتمع، هذه القيودُ التي تفرَضُ على المرأة تقفُ عائقاً كبيراً أمام مسيرةِ المرأة المكافحة والتي تحاول توسيعَ مساحة نضالها وعملها وتطوير دورها الفعَّال في المجتمع. بالإضافة إلى أن هذا التعميمَ تقييد لحركة النساء الطموحات في العمل في أماكنَ خارجَ القطاع.
والبعضُ منهنَّ تحاول من خلال السفر خارجَ القطاع البحثَ عن التعليم وتطوير ذاتها في العديد من المجالات التي بإمكانها أخذُ مكانةٍ لها فيه. بعد أن جُوبهَ القرارُ بردود فعلٍ غاضبةٍ ومُندّدة، خرجَ مجلسُ القضاء الشرعي وصرَّحَ بأنه وافقَ على إعادة صياغة هذا التعميم ولم يقل ما إذا كان سيتمُّ إلغاءُ النصِّ الذي يمنع المرأةَ من السفر دون موافقة وليِّ أمرها.
هذا التعميم الذي يحتوي على مضامينَ تنتهكُ كرامةَ وحقوقَ المرأة وتضعُها في درجةٍ دونيَّةٍ، يجب أن يناضلَ ضدَّها. وهو نوعٌ آخر من أنواع العنف الذي يُمارَسُ بحقِّ المرأة. وعلى المرأة الفلسطينية تصعيدُ جهودها وتكثيفُ نشاطاتها الحقوقية والقانونية لعدم تحقيق وصدور هكذا قرارات بحقّها.
كلُّ التعاميمِ والقراراتِ المجحفة، التي تصدُرُ بحق المرأة، إنما هي نابعةٌ من البنية الذهنية الذكورية المتحكمة التي تحاول من خلال فرض القيود على المرأة الانتقامَ من الإنجازات والمكتسبات التي حقَّقتْها في العديد من المجالات، وبذلك وضعَ حدٍّ لها وجعلَها دائماً في المرتبة ما بعد الأخيرة وأسيرةً في البيت لا تخرج من تلك القوقعة التي رسمتْ لها في المجتمع بأنَّها امرأةٌ ومن العيب عليها أن تخرجَ أو تسافرَ لوحدها دونَ أن يكونَ مع رجل؛ لأنَّ النظامَ السلطوي يَخافُ من المرأة المطالبة بحقوقها وحريتها وواجباتها الأساسية في الحياة. لذلك؛ تقوم بكل هذه الانتهاكات غيرِ القانونية بحقها. وكأن المرأة لا شيءَ وليس لديها الوعي والقدرة على إدارة نفسها بنفسها وإدارة أمورها. فالمرأة منذ بداية التاريخ وحتى يومنا هي من تقودُ المجتمع ومن دونها لا يمكن أن يصيب المجتمعَ أيُّ تطوّرٍ نوعي يرتقي بمستواه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.