سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الدستور السوري… ما يريده النظام السوري ومطالب السوريين

رفيق إبراهيم-

حالة التشبث بالسلطة والتمسك بكرسي الحكم والانفصال عن الواقع لا زالت تراود مخيلة بشار الأسد، وهي في حالة توافق تام مع المنظومة التي أوصلته لموقع الرئاسة، وقد أوصلت سوريا لما تعيشه من خراب ودمار، وعلى الرغم من ذلك فهو يسعى للتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة وكأن شيئاً لم يكن.
القرار الدولي 2254 قرار واضح لا لبس فيه وهو مرتبط بوجود دستور سوريا جديد، يحفظ لجميع السوريين حقوقهم في العيش بكرامة في وطنهم، ومراكز القرار الدولية توافقت حول ذلك بما فيها تلك الدول التي تدعم النظام السوري، ولم يعترض النظام السوري على وجود دستور سوري جديد، على عكس ما يصرح به ممثلو النظام عبر المنابر الإعلامية العربية والدولية، بأن الانتخابات لا صلة لها بالعملية الدستورية وهي لا ترتبط بها بأي شكل من الأشكال.
وهذا يعني أن النظام السوري لا يعترف بدستور جديد من حيث المبدأ، فعندما تجرى الانتخابات بعد الوصول لدستور سوري معترف به من قبل المجتمع الدولي والشعب السوري، عندها فقط يكون بالإمكان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف المؤسسات الدولية المعنية، أما غير ذلك لا يمكن القبول به، وأظن أن أي انتخابات قبل ذلك لن تحظَ بالشرعية من المجتمع الدولي ولا حتى من الدول الداعمة للنظام ذاته.
والنظام السوري في دمشق يحاول تأهيل نفسه بناءً على دستور عام 2012 ذلك الدستور الذي صاغه لمنحه السلطة المطلقة للتحكم بمفاصل الدولة، ما قد يهدد وحدة وسلامة الأراضي السورية ويتجه بها للتقسيم، اليوم هناك مساحات واسعة خارجة عن سيطرة النظام السوري، كمناطق شمال وشرق سوريا التي تدار من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية، يعيش فيها ما يقارب الخمس ملايين، وهؤلاء جميعهم يرفضون العودة إلى ما قبل آذار 2011، وهذا أمر مفروغ منه، ترفضه القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وحتى المواطنين العاديين. وبخاصة أن الجميع يدركون بأن سوريا ومنذ نصف قرن من الزمن، لم يكن فيها شرعية للانتخابات سواء أكانت إدارة محلية أو مجلس الشعب أو الانتخابات الرئاسية، ومن الأمور التي لا يجب النقاش فيها إجراء انتخابات دون التوصل إلى عقد اجتماعي ودستور سوري جديد يحافظ على متطلبات التناغم المجتمعي المطلوب، ومتطلبات تحقيق الأمن والاستقرار لجميع السوريين ومن دون استثناء، كما يحافظ على وحدة سوريا، وهذه الثوابت لا يمكن تخطيها في عملية التغيير السياسي القادم.
من هنا لا بد من دستور جديد يشارك في كتابته كل السوريين، دون تهميش أو اقصاء لأحد، وبخاصة أبناء شعوب شمال وشرق سوريا، الذين أُقصوا عن المشاركة في المسارات السياسية والدستورية لحل الأزمة السورية، ونحن مؤمنون بألا تغيير ممكن في ظل دستور يقيد السلطة بيد جهة شمولية ويلغي وجود شعب كامل، دستور جديد يحقق مطالب جميع السوريين في العيش بكرامة وشراكة حقيقية، دستور يعيد للمواطن السوري هيبته التي فقدها في ظل الأنظمة القمعية التي هدرت كرامة ومواطنة الإنسان السوري، دستور يفضي لسوريا التشاركية اللامركزية الديمقراطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.