سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الزجل… الفن الذي يبث الروح في الأفئدة

إعداد/ غاندي إسكندر-

الزجل هو أحد الفنون السبعة، وهو شعر عامي لا يتقيد بقواعد اللغة، ويعد من أرفع الفنون السبعة، بداية ظهوره كان في المغرب العربي، ولكن بعض الباحثين يعتبرون أن أصوله تعود إلى الأندلس، وفن الزجل هو فن ارتجالي وعادة ما يكون في شكل مناظرة بين عدد من الزجالين مصحوباً بإيقاع لحني بمساعدة بعض الآلات الموسيقية، ينتشر هذا الفن بشكل كبير في لبنان وشمال فلسطين وشمال الأردن وغرب سوريا.
ثمة أنواع مختلفة للزجل، من أهمها الميجنا، والعتابا، وأبو الزلف، والشروقي، والروزانا، والندب، والزغرودة ولكل لون من هذه الألوان عدة أشكال، فالميجنا من الأغاني الشعبية في لبنان، وهي مأخوذة من عبارة “يا ما جانا” أي ما أكثر ما جاءنا، أو أصابنا، والميجنا من الفنون التي تُمارس في المناسبات السعيدة، وعادة ما تكون مرافقة للعتابا، والميجنا من الفنون التراثية التي يبدأ فيها المطلع أو الشطر الأول منه بعبارة “يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا” في حين أن الشطر الثاني منه يعود لهذه القافية، ويكون المعنى فيه مستقل، بمعنى أن صدر البيت، وعجزه يعود إلى قافية واحدة ومن الأمثلة على الميجنا:
“يا ميجانا يا ميجانا يا ميجنا  
أعطينا عيونك تا نسل سيوفنا
قد الحلو ما يوم قدامي خطر  
إلا ما حبو مر عَ بالي وخطر”
أما العتابا فهي كلمة مشتقة من العتاب، والعتب، يبدأ بيت العتابا أحيانا بـ “أوف” من أجل لفت انتباه السامع، وفي العتابا لا يحتاج البيت إلى مطلع، ويتألف من أربعة أشطر تنتهي الثلاثة الأولى بالكلمة نفسها التي تعتمد على الجناس والتورية، والشطر الرابع ينتهي بياء ساكنة مسبوقة بألف، أو حرف مفتوح، وهذا النوع منتشر في الساحل السوري، والعتابا تحتاج إلى صوت جبلي، وحنجرة رخيمة تصدح بالمفردات، مواضيع العتابا تعكس المزاج العام للناس وهمومهم الحياتية، من شعر العتابا
“ما بهمني بيك إن دري وإن حاس
ويا حظي كغراب البين منحاس
والله باعوني بنفايا تنك ونحاس”
 أما أبو الزلف فهي تأتي على وزن المزدوج الذي يتألف من 13 مقطعاً صوتياً، سبع حركات في الشطر الأول، وست حركات في الشطر الثاني، وطريقته “مطلع ودور” أما المطلع فيتألف من بيتين يكون البيت الأول فيه “هيهات يا بو الزلف عيني يا موليا” ويكون صدر البيت الثاني حر القافية، ويعود عجزه إلى قافية البيت الأول، أم الدور فيتألف من أربعة أبيات قوافي صدورها واحدة، وقوافي أعجازها واحدة ما عدا الشطر الأخير، إذ يعود إلى قافية المطلع، ومن أمثلته:
“هيهات يا بو الزلف     
عيني يا موليا
قلبي أماني معك        
لا تنكروا عليا
يا حلو حاجي بقا     
تسرق غفا مني
تمرد عليا الشقا     
في غيبتك عني
كنا بليل النقا        
عا ليلينا نغني
ما عدت بعد اللقا      
شفتك بعينيا”
أما الشروقي أو القصيد تكون صدوره من قافية، وأعجازه من قافية أخرى، وكل شطر يتألف من 13 حركة وهو من البحر الوفائي، لحنه حزين ويرافق بامتداد الصوت، وكلمة شروقي لغة تعني “دامع العينين”، ومن أمثلته:
“يلي هديتك قلب ووفا
وغنيت فيكي بكر شعري
مليان… والهامي
ياما وياما نظمت بمحاسنك
وما كان وادي الوفا يردد صدى
قصدان… هيامي”
وبالنسية للزغرودة، فتتألف من بيتين تكون القافية في الصدر والعجُز واحدة، وتبدأ على الغالب بلفظة “أويها ” وتنتهي بـ”لي لي لي لي” وأوزانها من البحر البسيط الذي يتألف كل من دعامتيه من 11 حركة ومجموع حركات البيت 22 ومن أمثلته:
“أويها يا صحن مجدرة
أويها ومزين بالكزبرة
أويها وا لين يا حلوة
أويها وما بدها غندرة”
فالزجل بكافة ألوانه وأنواعه هو روح المجتمع وأداة آهاتهم، وأحزانهم، وأفراحهم، وهو الفن الذي يبعث الحمية والحب في النفوس ويرسم البهجة ويبعث في الأنفس الذكريات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.