سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الإدارة الذاتية.. النموذج الأنجع لسوريا الديمقراطية

قامشلو/ عادل عزيز-

اجتازت الإدارة الذاتية الديمقراطية الكثير من العقبات، وتغلبت على الكثير من الصعوبات والنواقص، وحضت على أخوة الشعوب والتعايش المشترك، وهذا ما أكده مثقفو إقليم الجزيرة، وأشاروا إلى أنها حدث تاريخي عظيم..
مستجدات وأحداث كثيرة مرّت خلال السنين الماضية من عمر الإدارة الذاتية، وبفضل تضحيات الشهداء والذين عملوا بإخلاص نجحت في تحقيق الكثير من الجوانب، وبخاصةً الخدميّة منها، وهذا لا يعني أن المطلوب تحقق وأنه لا يوجد هناك نواقص في مواقع عديدة، الآن وبعد مرور سبع سنوات على عمرها، من الضروري تحقيق ما لم يتحقق في السنوات الماضية والعمل على تخطي جميع العقبات التي تعترض تقدمها.
علينا الالتفاف حول الإدارة الذاتية
وبهذا الخصوص تحدث لصحيفتنا الكاتب خالص حسن مسور فقال: “على الرغم من بعض السلبيات هنا وهناك إلا إن الإدارة الذاتية استطاعت أن تجعل من نفسها صاحبة شأن وأباً حنوناً لشعبها فهي التي قضت على موبقات الدواعش وأبعدتهم عن مناطق شمال وشرق سوريا بشجاعة منقطعة النظير، وبتضحيات جِسام أذهلت العالم كما اهتمت بالتعليم وأدخلت اللغة الكردية إلى مدارسها بهمة واقتدار، وقضت على البطالة تقريباً ووفرت الوظائف والعمل لشعوبها بأجور فاقت التوقعات بالمقارنة بالأجور التي يدفعها النظام في مناطقه كدولة، مما أدى إلى انخفاض الهجرة بشكل ملحوظ، وأمّنت لمواطنيها العيش الكريم وهو ما يثير وبكل جلاء حالة من الإعجاب”.
وأشار مسور إلى السلبيات التي عانت منها الإدارة الذاتية بقوله: “أما السلبيات كان على رأسها الفساد الإداري وحدوث الكثير من حالات سرقة الأموال العامة من المؤسسات دون أن ينال السارق عقوبات رادعة له، وهي لا تتناسب وحجم الخسائر التي تسببت بها، فأموال الإدارة تُنهب دون أن تُجابه بالرد المناسب، ويتم تعيين العاملين في المؤسسات دون التدقيق في مسلك الشخص المعيّن وكأن القيّمين على التعيينات يريدون ملء الفراغ بدون تدقيق في خلفيات المعينين حتى لا يتعرضوا للانتقاد مع وجود الشواغر مما أدى ذلك إلى ضعف الكفاءات وانخفاض مستوى الأداء نوعاً ما. وهناك تقدم كبير وملحوظ بغض النظر عن بعض السلبيات ونتمنى لإدارتنا المزيد من التقدم والمزيد من الالتحام مع الشعب وإنجاز المزيد من المشاريع التنمويّة بشكل مضطرد رغم جهودها المستمرة في التنمية وتحقيقها ما يُشبه المعجزات فعلاً في بعض النواحي الاقتصادية والتعليمية أيضاً”.
وتابع مسور بأن على الإدارة الذاتية الاهتمام أكثر بمعيشة المواطنين وحل المشاكل الآنية كتأمين الخبز الجيد وتوفير الرقابة الشعبية، والعمل على منع تهريب المواشي حتى يتم خفض أسعار اللحوم، والعمل على توفير المطبوعات باللغة الكردية والتشجيع والاستعانة بالخبرات الأجنبية والكردية، وتشجيع الإنتاج المحلي من الصناعات والزراعات الأساسية وزيادة الإنتاج لتوفير حاجات المواطنين من المواد الضرورية اللازمة.
واختتم الكاتب خالص مسور حديثه بالقول: “أتمنى من الإدارة التقرب أكثر إلى الشعب وتلبية مطالبه والعمل على توعية الشعب عن طريق الدورات والمحاضرات، كما يُتطلب من الشعب بدوره الالتفاف حول الإدارة الذاتية والاهتمام بشهدائه الميامين والمشاركة في إحياء ذكراهم، والوقوف خلف الإدارة الذاتية والتعاون معها، في وجه المؤامرات والدسائس وتجريم المتعاونين مع الأعداء والمحتالين ودولة الاحتلال التركي بشكل خاص”.
 ولدت من رحم المقاومة والإرادة الصلبة
وفي السياق ذاته تحدث لصحيفتنا الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة “كرديار دريعي” حيث بيّنَ بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة والتي تأسست في كانون الثاني 2014 هو إنجاز تاريخي، ليس فقط للشعب الكردي الذي حمل على عاتقه قيادة المرحلة بعد أن تحولت سوريا إلى ساحة صراع طائفي ومذهبي وساحة جذب للفصائل الراديكالية من القاعدة وداعش والإخوان المسلمين، وإنما لكافة شعوب المنطقة من عرب وسريان وآشوريين وغيرهم، كونها ولأول مرة في تاريخ سوريا الحديثة التي تشكلت على أنقاض الدولة العثمانية ومن نتائج اتفاقية سايكس بيكو 1917 استطاعت أن تجمع كافة هذه الشعوب ضمن نظام ديمقراطي تعددي.
وتابع دريعي: “الإدارة الذاتية الديمقراطية حقيقة ولِدت من رحم المقاومة والإرادة الصلبة لأبناء شعوب شمال وشرق سوريا وخاصة الشعب الكردي، وفي الوقت الذي غرقت فيه مناطق ما سميت بالمعارضة السوريّة، ومناطق النظام في الانتقامات والتنكيل والفوضى الأمنية، أصبحت الإدارة الذاتية ومناطقها من أكثر المناطق أمناً واستقراراً وأفضلها اقتصادياً رغم الحصار المفروض عليها من كل القوى المعادية للتجربة الديمقراطية وخاصة النظام التركي الفاشي. فتجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية نشوئها واستمرارها وسط محيط من الأعداء ومواجهتها لكافة القوة الإرهابية ودحرها والقدرة على بناء عقد اجتماعي جامع لكافة الشعوب وإحياءها وتطويرها لثقافات المنطقة وابتعادها عن النعرات القومية والمذهبية والقدرة على بناء العشرات من المؤسسات الخدمية والمدنية والإدارية حولتها إلى مكسب تاريخي وتجربة فريدة في منطقة تقاذفتها كل أشكال التجاذبات العرقية والمذهبية وتصارع القوة الإقليمية والدوليّة، أي كأن يمر الفيل من ثقب إبرة”.
وأردف دريعي بقوله: “ولادة الإدارة الذاتية والظروف التي أعلنت عنها لم تكن ظروف طبيعية، فمن جهة كانت التهديدات التركية المستمرة والهجمات الإرهابية التي لم تتوقف بالإضافة إلى البروبوغندا المعادية والسلبية للأحزاب الكردية، التي كانت تدّعي امتلاكها لمشروع قومي كردي مناقض للمشروع الديمقراطي للإدارة الذاتية ونهجها المعتمد على مبدأ أخوّة الشعوب، والعداء تجاه الإدارة من الشوفينيين من جهات مغرضة كل ذلك وقف عائقاً أمام بناء الإدارة الذاتية بالشكل الأمثل والتي كانت تسابق الوقت نتيجة لتسارع الأحداث العسكرية والسياسة لترسيخ الإدارة”.
لا بد من التعريف بالمشروع الديمقراطي
وحول الإيجابيات للإدارة الذاتية الديمقراطية فقد أوضح دريعي بأن الحقيقة هي أكبر بكثير من السلبيات، فالإدارة الذاتية الديمقراطية استطاعت خلال فترة وجيزة من القدرة على تنظيم المنطقة من الجوانب المختلفة، ومنعت أقوى قوة إرهابية والمتمثلة بداعش وأخواتها من التنكيل بشعوب المنطقة، لا بل ودحرها في معقلها الأخير (الباغوز) وتحرير مناطق واسعة من إرهابهم، بالإضافة إلى إحياء ودعم وتقوية الثقافات الموجودة وخاصة الثقافة واللغة الكردية وجعلها لأول مرة لغة للتعليم، وبمراحله المختلفة. والوصول إلى إنشاء الجامعات التي تخرّج اليوم المئات من الاختصاصات المختلفة وجيش من المدرسين باللغة الكردية واللغات الأخرى، كما استطاعت الإدارة الذاتية حماية المنطقة ونشر الأمان رغم كثرة المتربصين بها من الجهات المختلفة وترسيخ مبدأ أخوّة الشعوب وبناء جيش مدافع عن شمال وشرق سوريا، كما استطاعت أن تكسب احترام الرأي العام العالمي تجاه حقيقته المحاربة للإرهاب والناشر لمبادئ التسامح والأخوّة والمساواة بين الجنسين في كافة المجالات.
ودعا دريعي كل الوطنيين والمثقفين وشعوب المنطقة بحماية هذه التجربة التي جاءت بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى، بقوله: “لا بد من مراجعة شاملة لكافة جوانب الخلل والسلبيات الموجودة والسعي إلى ترسيخ الثقة ما بين الإدارة والمجتمع من خلال الشفافية ومحاربة الفساد وكل من تسوّل له نفسه ضرب مكتسباتها، وأن الطريق الذي بدأ بالشهداء لا بد وأن يكون في مستوى الطموح والأهداف التي استشهدوا في سبيلها أكثر من 12000 شهيد ، وضِعفَهم من الشهداء الأحياء وسد الطريق أمام كل من يسعى إلى إفراغ الإدارة الذاتية الديمقراطية من محتواها وحقيقتها وأهدافها الديمقراطية، وثقتنا بأن النصر سيكون حليف هذه التجربة الديمقراطية وستكون أملاً لكل السوريين بكل شعوبهم”.
محاربة الفساد هدف المرحلة القادمة
وأشار دريعي قائلاً: “الإدارة الذاتية الديمقراطية لا تُحارب فقط من قبل الدول الإقليمية أو النظام السوري والمعارضة الإخوانية عسكرياً فحسب، وإنما تُحارب من الداخل أيضاً، وبأشكال مختلفة سياسياً واعلامياً، وللعلم مدى التشويه الذي يتم بحق الإدارة الذاتية من بعض القوة المرتبطة بالأجندات التركية أو النظام السوري والمعارضة، من خلال قلب الحقائق أو تضخيم الجزئيات وتحويلها إلى الشغل الشاغل للإدارة الذاتية في سعي إلى إشغالها عن الأهداف الرئيسية وإفقاد الثقة بها مستغلة ومتلاعبة بمشاعر الناس من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة (أي كلمة حق يُراد بها ألف باطل) ولكن ومع إدراكنا لهذه الحقيقة فيجب ألا نغفل التقصير الذي يتم في الجوانب الخدمية والناجمة عن التسيب وإشغال بعض المناصب والوظائف من قبل قليلي الخبرة أو من لا يهمهم المصلحة العامة بقدر المصلحة الشخصية والانتفاع مما يستوجب الوقوف عليها ولكن من المنظور العام فأن ما تقدمه الإدارة الذاتية مقارنةً بالمناطق الأخرى من سوريا وبحسب الظروف الموجودة فأنها خدمات جيدة لا يمكن إنكارها”.
وحول الاقتراحات لدعم للإدارة الذاتية شدد دريعي بضرب الفساد أينما كان وتقوية الجبهة الداخلية من خلال التلاحم بين الشعب والإدارة الذاتية وذلك من خلال الشفافية والجرأة وكسب الثقة، وإعادة الهيكلة لكافة المؤسسات وتقوية الرقابة من خلال هيئة رقابية بصلاحيات واسعة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتقوية القضاء ودعم التعليم.
واختتم الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة “كردياد دريعي” حديثه بالقول: “الإدارة الذاتية الديمقراطية إنجاز تاريخي لشعوب المنطقة وهي المشروع الوحيد الذي يمتلك القدرة على أن يتحول إلى نموذج لكل سوريا، بعد أن تبين بأن المشاريع الأخرى والتي تسوّق لها بعض الأحزاب القومية أو الائتلاف السوري ما هي إلا مشاريع للإخوان المسلمين والطموحات العثمانية القائمة على الإنكار وإمحاء الشعوب، ولا تمتلك أي حل للشعب السوري سوى الدمار، ومن واجب كل الوطنيين والشرفاء الوقوف بقوة إلى جانب هذه التجربة الديمقراطية وحمايتها وتطويرها”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.