سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رياض الخلف: “دولة الاحتلال التركي تَختلق الذَّرائع لتنفيذ مُخططاتها”

عين عيسى / حسام إسماعيل ـ

قال قائد مجلس كري سبي العسكري رياض الخلف بأن انتهاكات الدولة التركية المحتلة في عين عيسى والمناطق الأخرى لم تتوقف، وهي تعمل على إحياء العثمانية الجديدة واحتلال الأراضي السوريّة، وأكد بأن قوات سوريا الديمقراطية تتصدى لمخططاتها العدوانية التوسعية، وأشار إلى أن قسد تحترم الاتفاقات المبرمة فيما أن تركيا ومرتزقتها هي من تخلُّ بها دائماً.
 يخطط المحتل التركي لتوسيع مناطق نفوذه في شمال وشرق سوريا من خلال استحداثه لنقاط المراقبة تارةٍ، واستخدامها كنقاط متقدمة يعمل من خلالها على الاستمرار بتهديد المدن والمناطق السوريّة بعد احتلاله لمناطق سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي في التاسع من شهر تشرين الأول من عام 2019، في ظل الصمت المريب للضامن الروسي، وارتهان القرار السياسي والعسكري للحكومة السوريّة “بالروس” على الرغم من تواجدها عسكرياً على طول خطوط التماس مع النقاط التي استحدثتها الدولة التركية المحتلة مؤخراً دون تحريك ساكناً. واستحدثت الدولة التركية المحتلة في الآونة الأخيرة نقطتين في المناطق المحتلة التابعة لناحية عين عيسى (بالقرب من الطريق الدولي m4)، بهدف تكريس احتلالها للمنطقة، واستمرار العمليات العدوانية التي تصاعدت خلال الشهرين المنصرمين (تشرين الثاني ـ كانون الأول)، والعمل على استهداف المدنيين وآلياتهم على الطريق الدولي (m4).
وعلى الرغم من تلك الممارسات العدوانية والمخططات العدوانية للدولة التركية المحتلة استطاعت قوات سوريا الديمقراطية صدها بمجملها، وتكبيد المحتل التركي ومرتزقته خسائر فادحة بالأرواح والمعدّات.
وبهذا الخصوص أجرت صحيفتنا حواراً مع قائد مجلس كري سبي/ تل أبيض رياض الخلف، وكان الحوار كالتالي:
ـ بدايةً كيف ترون الوضع السياسي والعسكري في عين عيسى، ولماذا هذا التصعيد العدواني للدولة التركيّة المحتلة مؤخراً على منطقة عين عيسى؟
طبعاً الانتهاكات العدوانية للدولة التركية المحتلة في عين عيسى والمناطق الأخرى مستمرة، في الحقيقة هذه الانتهاكات بحق شعوبنا ليست مُستغربة، لأن هذه الدولة هي دولة معتدية تريد أن تحقق مخططاتها الاستعمارية التي لطالما حلمت بها في استعادة أمجاد العثمانية الجديدة التي لطالما حلمت بها.
قوات سوريا الديمقراطية استطاعت أن تثبت جدارتها في الميدان، والتصدي لتلك الهجمات، وإحباط المخططات العدوانية للدولة التركية، بالتالي المزيج الفريد والروح المعنوية العالية المستمدة من دعم شعوبنا للقوات العسكرية هو الذي أفلح في بلورة تقهقر وتحطم لهذه المخططات، ولكن المحتل يحاول مراراً وتكراراً الاستمرار بسياسته العدوانية تجاه الأراضي السوريّة، وهذا ما جعله في الآونة الأخيرة في استحداث نقاط مراقبة في مناطق تطل مباشرةً على الطريق الدولي m4، مما لا حظناه في هذه النقاط بأنها مزودة بأجهزة للرصد والتجسس بالإضافة إلى تواجد آليات عسكرية، ومدرعات تستخدم لتنفيذ ما يُطلب من عمليات عدوانية، حقيقةً العدو التركي يحاول أن يستمر في السياسة العدائية ثم العمل على اتهام قوات سوريا الديمقراطية بتنفيذ “عمليات عسكرية”، في حين أن قواتنا متواجدة لصد العدوان، والدفاع عن أنفسنا وشعوبنا.
أريد أيضاً أن أوضح بأن أهمية عين عيسى لا تقل عن أهمية أي مدينة أو بقعة جغرافيّة من التراب السوري، بالتالي رؤيتنا كمقاتلين هو حماية الأراضي السوريّة من أي هجوم أو غزو مهما كان نوعه، والذي يعزز من تواجده حقيقةً هو العدو التركي فهو جعل من النقاط الاحتلالية المنتشرة على طول الطريق الدولي قلاع حصينة مدججة بكافة أنواع الأسلحة، واستخدامها كمنصات متقدمة لتهديد الأراضي السوريّة، وضرب حالة الاستقرار والأمان التي تحققت بفضل قوات سوريا الديمقراطية.
ـ كيفَ ترون المُمارسات العدوانيَّة للدولة التركيَّة المُحتلة على الأراضي السوريَّة، ولماذا تَعمد على اختلاق حُجج وذرائع في كل مرّة؟
نحنُ كقوات عسكريّة احترمنا الاتفاقيات الدوليّة المرعيّة من قِبل الأطراف الدولية والضامنة، ولكن الدولة التركيّة المحتلة هي من أخلّت بهذه الاتفاقيات وضربت بها عرض الحائط، فهم قبل عدوانهم السافر على مناطق شمال وشرق سوريا في التاسع من شهر تشرين الأول من عام 2019، تذرعوا بحجة الأمن القومي، وضرورة تراجع القوات العسكرية ( قوات سوريا الديمقراطية) عما تسميه الدولة التركية المحتلة ( بالحدود الجنوبية لها)، في تلك الفترة التزمنا بكل الاتفاقيات التي وقّع عليها قادة المجالس العسكرية، والقيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، ولكن الطرف التركي هو من بدء عدوانه، ونكث بكافة الاتفاقات ثم اتهام شعوب شمال وشرق سوريا بالإرهاب، والتبعية، وإلى ما ذلك من حجج، وأكاذيب مُختلقة.
لذلك أؤكد لكم ومن خلال منبركم هذا بأن هدف الدولة التركية كان هو العمل على احتلال المناطق السوريّة الواحدة تلو الأخرى بدءً من عفرين إلى كري سبي / تل أبيض، وسري كانيه ، وتلك الحجج والتهم ليست إلا أكاذيب واتهامات لتنفيذ سياسات ومخططات التوسع التركي في المنطقة.
نحن نفتخر بأننا قدمنا الآلاف من الشهداء في سبيل تحرير مناطقنا، منذ أن اُختلقَ مرتزقة داعش في المنطقة بتمويل وتخطيط تركي، حيث استطاعت شعوبنا القضاء عليه، ودحره، بالتالي عندما فشل مشروع داعش والجماعات المسلحة الأخرى تدخلت تركيا عسكرياً، وتذرعت بأنَّها تريد التوغل لعمق 32 كلم بعد التخاذل الدولي الذي رأيناه إبّان العدوان لتتمادى في توغلها لمسافة 37 كلم تقريباً، وعدم الاكتفاء بذلك لتعمل على استحداث نقاط مراقبة جديدة مطلة على الطريق الدولي في الآونة الأخيرة.
ـ كيفَ ترونَ مَوقف الضامن الروسي (المتواجد عسكريّاً) في عين عيسى بالرغمِ من نكثِ المُحتل التركي لتعهداتهِ بوقفِ إطلاقِ النار، والالتزامِ بما اتفق عليه مع الجانبِ الروسي؟  
 بالنسبة للقوات الروسيّة هي متواجدة عسكرياً في المنطقة، ولا أرى بأنها تقوم بدورها كدولة ضامنة للاتفاقيات المبرمة مع الأطراف المتواجدة، نحن كقوات عسكرية متواجدة ميدانياً على الأرض رأينا القذائف التركيّة تسقط بمحيط القاعدة الروسيّة بعين عيسى، ولم تُحرك ساكناً، بالتالي تواجد القوات الروسيّة في المنطقة هو لوقف الانتهاكات والعمليات العدوانية التي تمارسها الدولة التركية المحتلة، وتأمين حالة من الاستقرار والأمان لشعوبنا، وأهالينا، وهذا ما يُفترض من طرف قوي كالدولة الروسية، ولم يحدث!
للأسف الدور الروسي، وحتى الحكومة السوريّة هو دور المتفرج بالرغم من الحالة الإنسانية، والعدوان الذي يمارسه العدو التركي بحق شعبنا في كل مرة تُستهدف فيها عين عيسى أو المناطق التابعة لها، وفي الفترة السابقة استطعنا أن نؤسس لثلاث نقاط مشتركة مع القوات الحكومية السوريّة في محيط عين عيسى تحت إشراف روسي، وكان الهدف منها هو وقف الانتهاكات ورصدها، وأيضاً لم تكن هنالك ردة فعل من قبل الجانب الروسي حيال ما يحصل من تعديات، على الرغم من قيامهم بتسيير رحلات للمدنيين بين (عين عيسى ـ تل تمر)، واستمرار العدو التركي باستهداف المدنيين على الطريق الدولي تحت أنظارهم دون أن يُبدوا موقفاً معيناً أو تحركاً من أي نوع إزاء هذه التعديات والجرائم.
ـ تتهم الدولةِ التركيَّة المُحتلة قوات سوريا الديمقراطيَّة بشنِ عملياتٍ عسكريَّة ضدها في منطقة عين عيسى، ومناطق أخرى، كيفَ تردون على هذه الاتهامات؟
نحن لم نبدأ بأي اختراق أو عمليات عسكريّة تجاه القوات التركية المحتلة إلا في إطار حق “الدفاع المشروع”، والدولة التركية لطالما اختلقت الذرائع كما أسلفنا في حديثنا لتبرير عملياتها العدوانية بحق شعوبنا ومناطقنا، هي دولة معتدية وتعمل على اختراع الأكاذيب والذرائع، بالتالي تلك الحجج والذرائع لا تغير شيئاً من حقيقة أنَّها “دولة محتلة”، ونحن أبناء هذه الأرض، وأصحاب مشروع إنساني، ولنا حق الدفاع عن هذا المشروع، والدفاع عن أرضنا وقيمنا الإنسانية، وعلى الرغم من هذا لم ننتهك الاتفاقيات الدوليّة، التعهدات التي التزمنا بها.
 ـ ما هو خيار قوات سوريا الديمقراطية، أنتم ذكرتم بأن قوات سوريا الديمقراطية هي مزيج من كافة الشعوب السوريّة، وهي بموقف الدفاع المشروع عن أرضها في ظل هذه الظروف الصعبة، وما هي مسؤولية المجتمع الدولي بهذا الصدد؟
بالطبع هنالك تخاذل من قبل المجتمع الدولي تجاه قوات سوريا الديمقراطية ابتداءً من الجانب الروسي وصولاً إلى مجلس الأمن الدولي والدول العالمية الأخرى، قوات سوريا الديمقراطية دافعت عن العالم بأسره عندما كان مرتزقة داعش يهيمنون على أجزاء واسعة من الأراضي السوريّة، ويقومون بتهديد الأمن والسلم الدوليين، ويعبرون بكل حرية ومن كافة الجنسيات عبر الأراضي التركيّة، فهي من عمل على نشر الإرهاب وتصديره ودعمه في الأراضي السوريّة، العالم بأسره مسؤول عن هذا الصمت، وهنالك مسؤوليات أخلاقية وإنسانية من قبلهم لقوات سوريا الديمقراطية، ولم يتبلور موقف دولي واضح يُدين عدوان الدولة التركية المحتلة في الأراضي السوريّة أو يساعد على الحد من هذا العدوان، ونؤكد مرة أخرى بأنّنا صامدون على أرضنا ودفاعاً عن شعوبنا، وقيمنا الأخلاقية، والإنسانية، وليس لدينا خيار سوى الدفاع عن أرضنا حتى ولو دفعنا آخر قطرة من دمائنا ثمناً لحريتنا وكرامتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.