سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيهانوك ديبو: “الإدارة الذاتية نموذج واقعي لحل الأزمة في سوريا”

أكد ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في مصر سيهانوك ديبو بأن الإدارة الذاتية أمل لكل السوريين، ونموذج واقعي نحو العيش المشترك، ووحدة المصير، وهي أفضل المفاهيم المجسّدة لحل القضية الكردية؛ وبيّن بأن الحوار الكردي ـ الكردي في سوريا ضرورة موضوعية كسبيل لحل الخلافات البينية، شأنه كشأن أي حوار سيادي وطني على مستوى سوريا والمنطقة.
تبذل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مساعيها في حل الأزمة السورية وبشتى الوسائل في ظل هجمات الاحتلال التركي على عين عيسى، وانتهاكاتها في المناطق المحتلة؛ منها فتح حوار بنّاء وواقعي بين دمشق من جهة، ومجلس سوريا الديمقراطية وأطراف سوريّة ديمقراطية من جهة أخرى.
حول هذا الموضوع أجرت آدار برس حواراً مع ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في مصر، سيهانوك ديبو، جاء على الشكل التالي:
ـ رغم أن عام 2020 كان عاماً مليئاً بالأحداث العالمية، لكنه شهد هدوءاً نسبياً بالنسبة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، لولا الذي حدث في عين عيسى، برأيكم هل كان عام 2020 لصالح الإدارة الذاتية، كتقييم عام؟
بسبب أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تُعَدُّ التعبير الأدق؛ والجواب المتقدم لسؤال فَحَلِّ عموم أزمات المنطقة والبلد السوري؛ يجب في البداية تحديد خصوصية موقع الإدارة الذاتية المنفرد من العام السوري، ومن المنطقة بشكل أعم، حينها نجد بأن عام 2020 كان بالسيء لعموم سوريا، والمنطقة والعالم، من المؤكد يوجد لذلك أسباب، ومن نواحي مختلفة؛ لكن نعتقد بأن ذلك متعلق بطبيعة المراحل الانتقالية، يمكن القول بأن عام 2020 توسط؛ أو بلغ الثلث الثاني في المرحلة الانتقالية الحالية، وأننا نعيش اللحظة بداية الثلث الأخير من هذه المرحلة، التي ستحظى بطبيعة الحال بتغيير ملحوظ في تركيبة التحالفات، والتوازنات القائمة، كما أننا نعتقد بأن التقييم العام في هذه المرحلة، أو ما يجب استخلاصه، والتركيز عليه، مفاده بأن الدولة القومية المركزية لم يعد بإمكانها أن تقدم نفسها كعنوان للمرحلة؛ لقد استنزفت فرص تجديد نفسها، أو بشكل أدق نحن نعيش في مرحلة التهيئة، لما بعد الدولة القومية المركزية، ومن هنا يتم تلمّس فرص عيش واستمرارية نظام الدولة اللامركزية الديمقراطية في نموذج الإدارة الذاتية، العامل الذاتي المهم المنسجم مع العوامل الموضوعية، بأن تكون خطوات محاربة وقائع الفساد من قبل الإدارة الذاتية مستمرة وملموسة، الإدارة الذاتية أمل لكل السوريين، ونموذج واقعي للبلوغ نحو حل الإشكالية الكبرى أي القضية الديمقراطية التي نحتاجها كشعوب في الشرق الأوسط في مسائل لا يمكن الاستغناء عنها: العيش المشترك، ووحدة المصير، كما نعتقد بأن الإدارة الذاتية أفضل المفاهيم المجسدة لحل القضية الكردية؛ ليس في سوريا وحدها.
ـ شهد العام المنصرم الحوار الكردي – الكردي الذي توقف عند المرحلة الثالثة، كيف تُقيّمون المراحل الماضية، وهل يمكن أن تتوّج بالمرحلة الثالثة؟
نظن بأن الحوار يُستأنف في فترة قريبة؛ ففرص استمراره أكبر بكثير من فرص بقائه مثبَّطاً، الحوار الكردي – الكردي في سوريا ضرورة موضوعية، شأنه في ذلك شأن الحوار الكردستاني؛ كسبيل لحل الخلافات البينية، شأنهما شأن أي حوار سيادي وطني على مستوى سوريا والمنطقة، كما أننا نعتقد بأن العام الجديد مكتوب عليه تدفق لعملية حوارات وطنية سوريّة، سيّما بعد الاستعصاء في عملية التفاوض الرسمية جنيف، وبخاصة الآستانات التي باتت معنية بحل خلافات الدول الراعية أكثر من مقابلها السوري.
ـ تدخّلت تركيا؛ ممثلة برئيسها أردوغان في الكثير من الملفات الدوليّة، بما فيهم إقليم ناغورني كاراباخ، كيف تقرؤون مستقبل النظام التركي في عام 2021؟
تعد تركيا الحديثة من أبرز منعكسات تشكيل نظام الهيمنة، وحظيت بموقع طرفي مهم في الشرق الأوسط، وما فعله أردوغان كان تجسيد السياقات التي مرت بها تركيا على نحو مئة عام منصرمة، وتركيا الأردوغانية كانت طرفاً في استعارة نيران النيوليبرالية أو الليبرالية المتوحشة بما شهدته من مستوى عالٍ من الشعبوية، وإعادة التموقع لمفاهيم ظن الكثيرين من أنها أُفُلَت، التعصب الديني والقومي والتمييز على أساس اللون والجنس؛ لقد وجه هؤلاء ضربات قوية لكل مفهوم ومصطلح وكل سطر لمواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، حتى باتت بحكم المتوقفة تماماً.
سيشهد العام الحالي المئوية الأولى على مؤتمر القاهرة 1921 حيث كانت وقتها القاهرة تحت حكم الانتداب البريطاني ولعبت الدور الأكثر سلبية أمام لوزان 1923، وما نحن اليوم عليه، كما سيشهد العام مئوية معاهدة قارس – موسكو 1921؛ هذه المعاهدة التي يتم تجديدها كل 25 سنة، ترى ماذا تفعله موسكو حيالها؟ بخاصةً أن عشرات الكيلومترات المربعة الأرمنية بعهدة تركيا وفق هذه المعاهدة.
عموماً فإن مقاومة شعب سوريا في شماله، ومن خلال قسد، ونموذج الإدارة الذاتية وخطوات مسد بالبعد الوطني السوري؛ إضافة إلى عوامل كثيرة خارجية؛ بما فيها الجهات الكبيرة المتضررة جراء سياسات أردوغان التوسعية، إنْ في داخل تركيا أو خارجها؛ ستجبر تركيا الأردوغانية من انحسار دورها في شمال سوريا نحو القوقاز وآسيا الوسطى.
ـ بين النظام السوري وروسيا وتركيا والإدارة الذاتية، كيف تقرؤون مستقبل بلدة عين عيسى في عام 2021؟
كل الظن بأنه لن يطرأ على عين عيسى أي تغيير، ستبقى مسؤولية أمنها واستقرارها من قبل قسد، وستبقى بما تحظى من مكانة رمزية في الإدارة الذاتية، نعتقد بأن عدم التغيير هذا يجب عدم تفويته من قبل السلطة السورية ومن قبل الأصدقاء الروس في فتح حوار بنّاء وواقعي بين دمشق من جهة ومجلس سوريا الديمقراطية وأطراف سوريّة ديمقراطية من جهة أخرى، وبرعاية من روسيا ومن الجامعة العربية، موسكو أكثر من تعلم وكذلك السلطة السورية بأن طرفي الفرات السوري كانا أكثر تماسكاً في مختلف الجوانب السيادية، وبخاصة في المنحى الاقتصادي المتعلق بالمقدرات السيادية السوريّة التي تضررت بعيد احتلال تركيا لسري كانيه وكري سبي، إذا حصل احتلال تركيا على M4  فيعني بأن سوريا تتقسم تماماً؛ رغم أن ذلك لن يحدث، وطرف إفشاله الأساسي هو (قسد) في نموذج الإدارة الذاتية الحالي، لكن من الضروري تغيير النظام لذهنيته، وبأن النظام المركزي في سوريا هو سبب الأزمة، وسبب كل هذا الاحتلال، وتهيئة مستمرة لإبقاء الشقوق مفتوحة أمام ظواهر غريبة عن ثقافة وطبيعة شعب سوريا؛ في مقدمتها ظاهرة التطرف بعموم أشكاله.
-هل لديكم رؤية لما قد تؤول إليه الأوضاع بالنسبة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في السنة الحالية؟
سعينا في مجلس سوريا الديمقراطية مستمر، وبوتائر أكبر مما سبق؛ نحو حل الأزمة السوريّة، إلى سوريا جديدة تشبه تعددها وتنوعها القومي الإثني والديني الطائفي، وتحقيق دولة مواطنة عصرية ديمقراطية لا مركزية، وأن يكون نموذج الإدارة الذاتية معمول به في كافة أنحاء الوطن السوري، من القنيطرة وحوران إلى ديرك، وهذه المرة لسنا وحدنا في هذا المسعى، وفي هذا المطلب الوطني المحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.