سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شقيقتان على مشارف الستين يحيين التراث بحياكة السجاد على النول..

كركي لكي/ ليكرين خاني –

“صوف، قطن، نول مصنوع من الخشب” هذا ما تحتاجه الأختان “مطيرة وعائشة أحمد” في صناعة معجزة فنية بديعة، بدأتا في حياكة السجاد في أوج شبابهن والآن هن على مشارف الستين عاماً، فخورتان بما أنجزتا ومستمرتان في تقديم المزيد
تعد صناعة السجاد اليدوي إحدى أقدم الحرف التي عرفها الإنسان، بدأت مع العصر الفرعوني ومنذ أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد، واليوم أصبحت صناعة السجاد اليدوي من المهن المهددة بالانقراض، فلا يوجد كتب تهتم بتعليم صناعة السجاد اليدوي أو مكان يهتم بنقل أصولها، فهي مهنة تورث ولا تدرس، كما هو الحال لدى الأختان مطيرة وعائشة من قرية “كر زيرو” في ريف ديرك، فقد ورثتا هذه المهنة من والدتهما ولا تزالان تحيكان السجاد بإمكانات بسيطة لتعطي نتائج مبهرة وقطع فنية منقطعة النظير كون حياكة السجاد على النول باتت على شفير الاختفاء، وبهذا الخصوص كان لصحيفتنا “روناهي” زيارة إلى قرية كر زيرو، (حيث الشقيقتان مطيرة وعائشة) للتعرف عن قرب على طبيعة عملهما.
تحولت من هواية إلى إتقان فمصدر لكسب العيش
الخيال الفني.. والمقدرة على تذوق جمال الألوان وتناسقها هذا ما تتمتعان به الشقيقتان مطيرة وعائشة، فقد ورثتا هذه الميزات من والدتهما منذ 30 عاماً، حريصتان على الإبداع وإضافة الجمالية والخصوصية إلى القطع التي يصنعانها. وعن هذه الحرفة تخبر مطيرة التي تتخذها هي وشقيقتها مهنة منذ ثلاثين عاماً أنهما تعملان على النول، وأنهما غالباً ما تحيكان السجاد لأهالي المنطقة وجوارها، وبهذا الصدد قالت مطيرة: “تتطلب صناعة السجاد الدقة، البراعة، والصبر والتركيز الدائم، فأي خطأ يؤدي إلى إهدار الكثير من الوقت”، أما عن طول السجاد فقد أشارت مطيرة إلى أنهما تصنعان السجاد ذي الحجم الكبير خلال ثلاثة إلى خمسة أيام، أما الحجم الصغير فقد ينهيانها في يوم واحد.
موضحةً بأن سوء الوضع الاقتصادي واعتمادهما على نفسيهما لكسب قوتهما كان سبباً من أسباب استمرارهما في هذه المهنة رغم صعوبتها، وأردفت بالقول: “ولكن بالرغم من متاعب الحياكة إلا أننا نحب عملنا ولا يمكننا تغييره أو التخلي عنه كونه أصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا”.
“صون وحماية وإحياء هذه المهنة مسؤوليتنا”
أصبح السجاد اليدوي قطعة نادرة لما يحتاج إليه من جهد بشري من ناحية، ولقلة العاملين فيه من ناحية أخرى بسبب عدم جدواه الاقتصادي ومردوده القليل بالمقارنة مع الجهد، وهذا ما تواجهه الأختان مطيرة وعائشة كون أجر حياكة السجاد ضئيل جداً مقارنةً مع الجهد العضلي الذي تبذله كل واحدة منهما وتأثير الجلسات الطويلة لحياكة السجاد على اختلاف المقاسات على صحتهما، و في هذا الإطار بينت مطيرة: “نعمل لساعات طويلة كي ننهي حياكة السجادة الواحدة والأجر قليل، ودخلنا أضحى لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي الذي تمر به المنطقة، فأصبحنا لا نحيك لغرض البيع بل نعمل على أساس الطلب”.
 وأضافت مطيرة: “الطلبات على حياكة السجاد كثيرة وقد وردنا خلال المدة الفائتة خمسون طلب لحياكة سجاد كبيرة وصغير”.
وفي ختام حديثها أكدت مطيرة أحمد بقولها: “أنا وأختي فخورتان بهذا الميراث الذي ورثناه من والدتنا، وسنتابع عملنا بالإمكانات القليلة وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب، لأن حماية هذه المهنة من الاندثار تقع على عاتقنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.