سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أيمن محمد.. بين تعويم الأصولية الكلاسيكية والتجديد الشعري

منبج/ آزاد كردي –

الشاعر “أيمن محمد” ليس كأي شاعر، فموهبته تنطلق بالفطرة ولا يعرف متى تفتح له أبواب الإبداع على مصراعيها وتتدفق القصائد المرصعة بالأحاسيس والمشاعر الجياشة كالسيل في مجرى النهر على صفحات الأوراق البيضاء بحبر آلام وأفراح مدفونة في حنايا الروح والقلب
هكذا اقتحم الشعر عالم الشاعر” أيمن محمد” ليجمع فيما بعد الأشعار الوطنية والغزلية والاجتماعية في بضع دواوين ويسجل لنفسه بصمة واسماً في عالم الشعر. يكتب غالبًا في بيئة هادئة، يترجم صدى وأنين القلب بالصدق والوجدان، بعيدة عن الضجيج وعن التصنع والتقليد، فهو يكتب لكل فئات المجتمع بأسلوب السهل الممتنع. وبهذا الصدد، أجرت صحيفتنا “روناهي” حواراً مع الشاعر أيمن محمد للحديث عن مسيرته الأدبية وأبرز محطاته ووقفاته الشعرية.
– في البداية، نرحب بك في صحيفتنا “روناهي”، وهل بالإمكان أن تعرف القراء على الشاعر أيمن محمد؟
أيمن محمد علي المحمد ابن مدينة منبج رغم أن الولادة كانت في حلب الشهباء عام 1980م قضيت السنين الأولى فيها لأعود لأحضان المدينة الأم، منبج الغالية. أنهل من علوم مدارسها المتواضعة آنذاك معتزاً بذلك الانتماء. تخصصت في المرحلة الجامعية في اللغة العربية والدراسات الإسلامية ثم عملت مدرساً في العديد من مدارسها ولا زلت كذلك.
– متى كانت بداياتك مع الشعر، ولمَ كان اختيارك له؟
البداية مع الشعر كانت مبكرة عندما كنت طالباً في الصف السابع. حاولت نظم الشعر مع أول قصيدة حملت عنوان “مناقب أب” ولم يكن ما قلته حينئذ يستحق أن يسمى شعراً بالقدر الذي يمكن أن يسمى موهبة شعرية أو محاولة خجولة للتعبير عما يجول في خاطري بطريقة تشبه الشعر نوعاً ما. كان ذلك في أوائل التسعينات وقد لعب أساتذتي في مادة اللغة العربية – حفظهم الله – دوراً كبيراً في ذلك عندما بذلوا ما بوسعهم لرعاية تلك الموهبة وتنميتها.
انخرطت في الوسط الثقافي بهذه المدينة العريقة في الشعر والأدب وما فيها من قامات أدبية معاصرة تحمل خبرة لا يستهان بها وقد كانت تهتم بجميع الأدباء الشباب وأصحاب المواهب الأدبية وتتيح لهم الفرص في إظهار إبداعاتهم وتقويمها حتى نلت شرف المشاركة في الكثير منها على خشبة مسرح المركز الثقافي. وانطلقت منه إلى منابر ومشاركات مختلفة متنوعة المستويات، منها ما هو على مستوى المدينة أو المحافظة أو على مستوى القطر أيضاً. إلى جانب حضور فعاليات أدبية مختلفة بين مهرجانات وأمسيات شعرية ومسابقات أحرزت فيها مراكز مختلفة، ومن هذه الفعاليات مهرجان الأدباء الشباب لعام 2003م الذي أقيم على مستوى جامعات سوريا في مدرج المتنبي في جامعة حلب، وكذلك احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2006م. أما الشق الثاني من سؤالك، فاختياري للشعر كونه غذاء للروح وهو الملاذ الذي ألتجئ إليه للتعبير عن مكنونات النفس وخواطرها، حيث أجد ما يخفف الألم ويضمد الجرح ويؤنس الوحشة؛ فحكايتي مع الشعر حب قديم متجدد لا ينتهي.
– كيف تقيم الفعاليات الثقافية ولا سيما في عهد الإدارة المدنية، وهل لك من قصائد في ظل هذه التجربة؟
في الحقيقة لم تكن لي مشاركات كثيرة في الفعاليات الثقافية بشكل ملحوظ نظراً لظروف الحياة المختلفة التي شغلت الكثير من أبناء هذا البلد سوى مشاركة متواضعة منذ أيام في أمسية شعرية حملت عنوان “فرسان البلاغة” دعيت إليها من قبل اتحاد المثقفين في مدينة منبج وريفها ضمن قاعة مكتبة الأديب الراحل الغزيل رحمه الله.
– كيف ترى مستقبل الشعر النسائي في منبج، وما الذي يمنع من ظهور شاعرات قديرات، وما الذي تحتاجه حتى تبرز شعرياً؟
الأدلة التاريخية في الأدب العربي تشعرنا بأن للمرأة دوراً كبيراً في مكان يليق بها في هذا الميدان. إني أرى في منبج مستقبلاً زاهراً لمواهب موجودة لدى كثير من النساء وخاصة الشابات منهن اللواتي ينتمين إلى هذا المجال الأدبي الواسع على خطا الخنساء. هذه الشاعرة المجيدة التي بلغت أقصى مراتب الشهرة برثائها الحزين وبكائها المؤلم لأخيها صخر حتى ضرب فيها المثل في الحزن وكثرة البكاء. فالمرأة تبرز في الشعر لأنه أروع أنواع الفنون الأدبية العربية وهي الأقدر على الظهور في مثل هذا الميدان. وليس هناك مانع من ظهور شاعرات قديرات طالما هناك من يرعى هذه المواهب ويذلل لها الصعاب.
– ما الذي يلفت اهتمام أيمن محمد في الشعر دون غيره، وبمن تأثر من الشعراء؟
الشعر فن أدبي يصور الحياة كما يحسها الشاعر بعاطفته وخياله وهو عند العرب أهم فن أدبي على الإطلاق “فالشعر ديوان العرب” إن لم نقل عند الأمم كلها، وله خصائص تميزه عن غيره من الفنون، ومن هذه الخصائص الإيقاع والأسلوب الشعري والمضمون الوجداني، فالعبارة في الشعر لها نغم منظم وطعم خاص يميزها عن عبارة النثر العادية، أما الإيقاع فهو الذي يحقق للشعر أنغاماً واضحة منسقة، والأسلوب الشعري هو طريقة التعبير عن الأفكار والقضايا والمشاعر وهو مرتبط بطريقة التفكير وبالموضوع الذي يعالجه الشعر.
فالشعر الصادق ينبع من وجدان الشاعر ويحمل انفعالاته وعواطفه، وعندما نسمعه يتحرك الوجدان لأن الشعر ملتصق بالوجدان لذلك تكون موضوعاته وجدانية، فالشاعر يعرض أية قضية من خلال إحساسه الداخلي بها وما تجيش بها نفسه تجاهها، فإنني أقول في قصيدة “ما كفاك نزف الجرح”:
“كف العتاب فقد سئمت من العتاب
واصمت..
لأن الصمت أبلغ في الجواب
واعبر على جرحي
إلى الأمد البعيد… فإنني
ما زلت أنتظر السراب
ما زلت عند الآه أكتم لوعتي
وأزف أحزاني
على الدرب الطويل
إلى الغياب”
– ما هي المواضيع التي تستهوي أيمن محمد، وأي شكل من أشكال الشعر قريب منك؟
إن أقرب نوع من أنواع الشعر إلي هو الشعر الوجداني الذي يستطيع من خلاله الشاعر أن يعبر إلى خفايا الروح يصور ما بداخله ويترجم أحاسيسه عبر هذا الشعر. وهذا النوع من الشعر عرفه العرب منذ القدم، وله موضوعات مختلفة، منها الفخر والرثاء والغزل والمديح. ولي الكثير من القصائد في مواضيع مختلفة، منها قصيدة “رثاء والد” أقول فيها:
ناداك ربـك فاستجــبت نـــداه      
يا سعد من رضي الإله لقاه
عجلت يا أبتِ الرحيل وليتني      
مما ألم مـن الخطــوب فداه
أبكيك يا أبتِ وكلـي لوعــــة       
وبغربتــي ألقـى الذي ألقـاه”
– ماذا يخطط أيمن محمد للمستقبل فيما يخص الجانب الأدبي من نشر وأعمال؟
كنت قد أعددت مخطوطاً لمجموعة شعرية منذ عدة أعوام بعنوان “نداء للتي أهوى” وهو جاهز للنشر لكنه لم ير النور بعد في حين أنني أعد مخطوطاً آخر أو مجموعة أخرى للنشر. أقول في إحدى قصائد مخطوط الديوان:
“ملاك أنت في العليا  
وطفل فيّ قد أحيا
شعوراً غيّر الدنيا   
مع الأحلام والبشر”
 
– كيف ترى مستقبل الشعر في منبج خاصة مع الجيل القادم؟
في الحقيقة أرى مستقبل الشعر مزدهراً بعد أن وجدت فيها مواهب شابة تدعو إلى التفاؤل بل وتبعث الاطمئنان في النفس على مستقبل الشعر إذ لا عجب في ذلك، فمدينة منبج مدينة أنجبت الكثير بين الأدباء والشعراء وما زالت ولادة في هذا الميدان ويقع على عاتقنا جميعاً رعاية هذه المواهب ومد يد العون لها حتى تتمكن من إثبات جدارتها على مر الزمان وفي كل الظروف.
– هل تتفق مع التجديد في اللغة الشعرية وبالأخص أن شعراء منبج على النقيض من ذلك؟
إن نظم الشعر سار على نهج وأسلوب واحد، فقد كان الشاعر ينظم قصيدته على نظام الشطر الواحد والقافية الواحدة فتخرج القصيدة متماسكة الأبيات والأفكار إلى أن ظهر في العصر الحديث عدد من الشعراء الذين يرون أن الحياة العصرية تستدعي وجود شعر يستوعب هذا التطور والحداثة ويلائم التيارات الفكرية الحديثة الشابة، وقد طرأت على الشعر العربي العديد من مظاهر التجديد في العصر الحديث فكانت مدارس التجديد كمدرسة الإحياء ومدرسة الديوان ومدرسة المهجر ومدرسة التفعيلة أو الشعر الحر. وتعد الأخيرة من أكثر مظاهر التجديد الذي حدث للشعر في عصرنا الحديث، لكنني على الرغم من ذلك كله لا أتفق كثيراً مع التجديد في الشعر العربي لما فيه من محاولة الخروج بالقصيدة عن دائرة التقليد والمصطلحات اللغوية القديمة، كما أنني لا أستطيع إنكاره لأنه شكل من أشكال الشعر الموجود الآن وله رواد كُثر.
ما الرسالة التي يوجهها أيمن محمد لقرائه؟
ختاماً نشكر صحيفة روناهي على هذا اللقاء، وأقول للقراء عامة ولأصحاب المواهب الأدبية الشابة خاصة الذين يرغبون في الحفاظ على مواهبهم وتطويرها؛ أكثروا من قراءة الأدب بجمع فنونه. وأقول لهم كما قيل لي عندما كنت في مثل أعمارهم اليوم “اقرأ ما كتبوا لتعرف ما تكتب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.