سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حلم.. فمقال.. فبسكليت.. إنجاز يُدوّن رغم الصعوبات

قامشلو / جوان محمد ـ

كتبتْ “بدي بسكليت” لتصبح حديث وسائل الإعلام وصفحات السوشيال ميديا، وتقاوم التنمر، وتنسق وقتها للعديد من المجالات، وبطاقة وحيوية كبيرتين تقود حالياً فريقاً للسيدات للدراجات الهوائية وأصبحت قريبة من الإعلان عنه بشكلٍ رسمي، فمن هي صاحبة حلم تحوّل إلى حملة “بدي بسكليت”.
ذات 28 ربيعاً أم لثلاثة أطفال وهم هاجين، سوزدار، شيدا، سنة أول حقوق، صحفيّة في جريدة روناهي وهي مراسلة ومحررة لصفحة المرأة وتكتب بشكلٍ نصف شهري زاوية فيها بعنوان “نساء خارج السرب” وأول كتاباتها كانت “بدي بسكليت”.
ولاقت المقالة صدى واسعاً بين الأوساط الإعلاميّة وتحدثت عنها فضائيات، وبعدها اشترت بسكليت ونزلت من حي الهلالية بقامشلو مكان ولادتها، باتجاه مكان عملها بصحيفة روناهي بالقرب من جامع قاسمو بالحي الغربي، لتلاقي في اليوم الأول وحتى الآن التنمر ومن المتنمرين نساء! عكس ما كان يجب أن يحدث، أن تساندها النساء لأنهن بحاجة للخلاص من كل عقلية تعارض أي تحرك للمرأة في مجتمعنا.
هي عضوة في الهيئة الإدارية لمجلس اتحاد الإعلام الحر بشمال وشرق سوريا، ومحررة لمنصة أطياف، وكتبت فيها مواضيع عن قصص نجاح لنساء في عالم الرياضة وتميزت بمواضيعها والانتقاء.
تقول “هدفي الرئيسي أن أسوق دراجتي براحة ودون مضايقات”، وهي كانت تحب قيادة الدراجات الهوائية منذ الصغر وكان حلمها دائماً، وتضيف بأن قيادة الدراجات الهوائية مفيد للجسم وهي رياضة تفيد صحة الإنسان وصديقة للبيئة وتوفر المصروف وتستغني عن طريقها عن ركوب السرافيس كما أنها رياضة جميلة وتشكيل فريق لهذه الرياضة بات ضرورياً بسبب عدم وجود أي فريق حالياً لهذه الرياضة بكامل شمال وشرق سوريا. بعد حملة بدي بسكليت جاري التجهيز لفريق نسائي هو الأول من نوعه للدراجات الهوائية ينال الترخيص رسمياً في شمال وشرق سوريا، بحيث أقيم في السابق ماراثونات وحملات عديدة وتشكيل بعض الفرق لم يتكلل لهم بالنجاح، وذلك بسبب عدم المثابرة والاستمرار ومقاومة المعوقات، ولكن صاحبة حملة بدي بسكليت هي ترفض ذلك، ففي ظرف زمن قياسي سلط الإعلام هالة كبيرة على حملتها وأسست فريق كما ذكرنا وسيُعلَن عنه عما قريب رسمياً بماراثون سيقام في عامودا بشمال وشرق سوريا.
أول من كتبت “بدي بسكليت”
 تُحدِثنا وتقول: “كان حلمي في الصغر أن أستمر في قيادة الدراجة وقمت بذلك ولكن توقفت، وفي العام الماضي عندما أقيم ماراثون هدفه التوعية من سرطان الثدي، وجدت كيف هناك خوف من قيادة الدراجات من قبل النساء والعدد كان ليس بكبير، وبعدها شعرت بنفسي بأنه عليَّ بالتحرك وأن أطالب أولاً بأنه بدي بسكليت، وكتبت ذلك في زاويتي الخاصة في صحيفة روناهي وهي “نساء خارج السرب””.
وتضيف بمجرد نشرها حتى باتت حديث الصفحات وبرامج بعض الفضائيات، طوترجمتُ على أرض الواقع جلبي للبسكليت وفي أول يوم من ركوبي لدراجتي وخروجي من المنزل بحي الهلالية وقدومي لمكان عملي بالحي الغربي بمدينة قامشلو، حتى رأيت كيف الأنظار تتجه إليَّ وتعرضت للتنمر والمضايقات ومن المتنمرين نساء وكأني ارتكبت جريمة”.

وأشارت صاحبة حملة بدي بسكليت: “لاحظتُ كيف بأن هناك في المجتمع عدم تقبُّل فكرة قيادة المرأة للدراجة الهوائية، وعلى الفور ظهر ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بالمقابل ظهرت شريحة تساند الفكرة والخطوة، ولكن شيئاً ما في داخلي يقويني بأنني يجب أن أستمر وأن أفتح الطريق لكل فتاة وامرأة تريد قيادة الدراجات ولا تستطيع، لذلك قررت تشكيل فريق مهامه إقامة ماراثونات كل فترة بمدينة معينة لفتح الطريق أمام كل فتاة تريد ركوب الدراجة ولنصل لهدفنا الرئيسي وهو أن نسوق بحريتنا دون أي مضايقات، وأن يتقبل الجميع فكرة الدراجة الهوائية هي للمرأة كما هي للرجل ولا شيء عيب في استخدامها في الذهاب للعمل وللمدرسة والجامعة والانتقال من حي إلى آخر”.
ونوهت بأنها ستتجول بدراجتها في أحياء مدينتها قامشلو وستشكل فريقاً للصغار بعد إنجاز مهمة تأمين كل المستلزمات لفريق السيدات، والذي يحتاج الدعم الكبير وخاصةً النقص العددي في الدراجات في ظل زيادة عدد اللواتي يردن الانضمام للفريق.
قائدة الفريق لها مشروع كفريق بتمثيل شعوب روج آفا وشمال وشرق سوريا في المحافل الدولية لتكون هوية وصوتهم هناك، ولتثبت للجميع بأن ما تقوم به مع فريقها هو إنجاز يدوّن في التاريخ وليس أمراً عادياً كما حاول البعض إظهار ذلك، وكل تلك الضجة الإعلامية، نعم التمرد على المجتمع والعادات والتقاليد البالية ليس بالأمر السهل ولكنه واضح من كل ما قامت به بأنها قوية ومثابرة ولن تتراجع مهما دعت الأسباب.
هل تعلمون من هي صاحبة حملة بدي بسكليت هي ميديا غانم صحفيّة كردية بجريدة روناهي من حي الهلالية بمدينة قامشلو وعمرها 28 عاماً أم لثلاثة أطفال كما ذكرنا، ولكن لم نذكر اسمها إلا في ختام التقرير لكي يعرف القارئ بأن محاولة الوصول لأي شيء لا يكون بالأمر السهل، ولا يأتي بدون عناء وتعب، وميديا غانم هي كذلك تتعب وتكافح وسط كل المعوقات التي تعترضها من نقص في الدراجات وقلة الدعم، ولكنها من النوع الذي لا يستسلم وشعارها هو “نحن النساء خُلِقنا للقيادة والريادة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.