الشاعر: أحمد ابراهيم الابراهيم –
أوَلَمْ أَقُلْ لكِ يومَ أنتِ فتاتي أمسيتِ كالجسرِ الحبيبِ حياتي
وأنا فقيدُكُما أُكابِد وحدتي فَلِمَنْ إذاً أحيا لِمَنْ نبَضَاتي
لَمَّا غدرتِ سَلَوْتُ عنكِ بقربِهِ وحسبْتُ أنَّ لا بعدَ للغدراتِ
فإذا بغدر الدهرِ يطلع مِعولاً ويهدُّ محبوبي وتوأمَ ذاتي
ويحَ ابن أمِّي كنتُ أكتبُ عنده شعري وكانت ضفَّتاه دواتي
يوماًرسمتُ على صباه منيَّتي ودفنت في حضنِ الفراتِ رُفاتي
واليومَ أرثيه رَجمْتُ قصيدتي لمَّا كتبْتُ فأبَّنتْهُ حصاتي
غدرتْ بهِ الأيامُ حين وعدْنَهُ أن يرثيَنَّ أوابدَ الآياتِ
والآنَ مات فمَنْ سيرثي الراسياتِ أو البحارَ أو الآتيَ العاتي
عجباً ومن يرثي الخلودَ إذاقضى جسرُ الفراتِ وقِيل في الأمواتِ
فانهض أنا لم أقضِ منك لُبانتي وعلى نميرك ما بلَّلْتُ لهاتي
وعلى الضفاف نصبتُ أشراكي وما وردتْ ـ وقد صدر العطاشُ ـ قطاتي
وعلى انتظار الخيط كم صيفاً مضى سهراً وأسماكُ الفرات شواتي
انهضْ رقيتُكَ بالنجوم ألاترى غرقى النجومِ تمائماً وحلاتِ
انهضْ أبا الشُّمِّ الجبال فقد علا في الأفقِ نوحُ بنُوَّةٍ وبناتِ
ليس الحديدُ سما بأنفك مُترفاً لكن ضلوعُ أماجدٍ وأباةِ
أبناءُ هذا الديرِ ماعجَمَ الأسى عوداً ولا شظَّى كُعوبَ قناةِ
أعلت سواعدُهُم جبينَكَ شامخاً وبنَتْ جماجمُهُم فأيُّ بُناةِ
علِقوا الهوى من شاطئيك فأطلعا هذا المعلَّق أكبُداً ورئاتِ
إنْ يهدموهُ فما بنوهُ وإنَّما يبنى العُلا دَرَجٌ على الهاماتِ
وهمُ الأصاغرُ لا تطيقُ إذا رأتْ فوقَ الترابِ شوامخَ القاماتِ
فاستنفروا اللؤمَ الدفين وأنشبوا أظفارهم في هذه القسماتِ
تبني فرنسا الجسرَ وهي عدوَّةٌ وتهدُّه القُرْبى بنو الأُمَّاتِ
تبَّا لها رجماً تُقطِّعُ لحمنا عربٌ نعم لكن بدون ذواتِ
يبقى المعلَّقُ في القلوب معلَّقاً ولئِن هوى نلقفْه بالراحاتِ
ياجسرُ يا كبرَ الفراتِ وزهوَهُ هل تُرجعُ الكبرَ الكسيرَ صلاتي
فانهضْ فما عمري كمائك سرمدٌ أخشى تحين وما نهضتَ وفاتي
لا ليس موتي أن يواريني الثرى بَلْ كسرُقلبكَ يافراتُ مماتي
لو أنَّ عمراً صار جسراً مرَّةً لمددْتُ بين الضِّفتين حياتي
أو أنَّها الأضلاعُ تبلغُ شاهقاً علَّقتُها بدلاً عن الكبلاتِ
يا ليتني يا جسرُ كنتُ كمريم نسياً ولم تكُ هذه أبياتي