سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جيا فرات: “تسليم عين عيسى للنظام ادّعاء كاذب لا أساس له”

أشار عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، جيا فرات، إن هدف تركيا ومرتزقتها كان قضم القرى حول عين عيسى ومحاصرتها، ولكنهم فشلوا في تحقيقه إلى الآن، وأكد بأن “كل الأنباء التي تتحدث عن تسليمنا البلدة لحكومة دمشق عارية من الصحة، وقواتنا قادرة على حمايتها والدفاع عنها”.
جاء حديث عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، جيا فرات، في حوار لوكالة هاوار للأنباء، حيث كشف فيه كافة التطورات التي حدثت، والتي لا تزال مستمرة في منطقة عين عيسى.
وجاء الحوار كالتالي:
ـ تتعرّض عين عيسى، منذ أكثر من شهرين، لهجمات واسعة، ما الهدف منها، وكيف تُقيّمون تصدي (قسد) لها، وكم بلغت خسائر المحتل التركي ومرتزقته؟
بدايةً نستذكر في شخصية الشهيد خبات ديرك كافة شهداء وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، ونحيّي كافة قواتنا المرابطين في الجبهات، الكل يعلم أننا نشارك مع الإعلام كافة تفاصيل الهجمات التي شنتها تركيا على عين عيسى وقراها، ولا نخفي شيئًا، فمنذ أكثر من شهرين والهجمات مستمرة وبشكل متفاوت، ويعود السبب إلى أن الظروف السياسية الحالية لا تساعد تركيا على شن هجمة واسعة على عين عيسى واحتلالها، لذلك تتبع سياسة الهجمات المتقطعة في محاولات لقضم الأراضي والقرى بشكل تدريجي، ومحاصرة عين عيسى، ومحاولاتها هذه لا تزال مستمرة، مستخدمة فيها الأسلحة المتطورة، كالطيران المُسيّر وصواريخ غراد والكاتيوشا وغيرها من الأسلحة.
وكانت هناك هجمات قوية وقصف عنيف على قرى عين عيسى، كالمالكية ومخيم عين عيسى وغيرها، بهدف احتلال القرى، الواحدة تلو الأخرى، والتمركز فيها ومن ثم محاصرة عين عيسى، ولكن قوات سوريا الديمقراطية كانت متيقظة لذلك، وتمكنت من إحباطها كلها، وألحقت خسائر فادحة بالاحتلال التركي ومرتزقته، حيث قُتل خلال الهجمات الواسعة الأولى على قرى عين عيسى 18 من جنود الاحتلال والمرتزقة، وبقيت الجثث على الأرض، لقد كانت ضربة موجعة.
وبعد اشتباكات مستمرة طلبت بعدها تركيا وساطة روسيا للتدخّل والسماح لها بإخراج الجثث والانسحاب، وبالفعل تدخلت روسيا وعقدت اجتماعات مع لجان العلاقات في قسد، وسمحنا لها بسحب جثثها تحت إشراف روسي، ولكن ما لاحظناه حينها أن القوات التركية أخذت جثث جنودها، وأبقت جثث المرتزقة، ولا زال هناك عدد منها في مناطق الاشتباكات التي تفصل حاليًّا بين نقاطنا ونقاط المرتزقة.
ونتيجة الهجمات التركية ومرتزقتها خلال الشهرين الماضيين قُتل قرابة 65 من جنود الاحتلال والمرتزقة، وجُرح العشرات منهم، فيما استشهد سبعة من مقاتلينا، وأُصيب تسعة أخرين بجروح، كما أن القصف العشوائي على القرى وعلى أطراف عين عيسى أدى إلى استشهاد خمسة من المدنيين، وأصيب ثلاثة من عناصر قوات الحكومة السوريّة بجروح، التي لم ترد على مصادر الهجمات، ولم يكن لها أي دور في صدها.
والجدير بالذكر أن قريتي مشيرفة وجهبل كانتا بموجب الاتفاق الذي جرى بين قواتنا والاحتلال التركي ومرتزقته بوساطة القوى الدولية ضمن المناطق “المُحرمة”، أي لا يجوز لأحد أن يدخل إليها، ولكن الاحتلال التركي ومرتزقته لم يلتزموا بالاتفاق، وحاولوا التقدم واحتلال هذه القرى أيضًا، لذا تصدت لهم قواتنا.
ويمكن القول إن القصف التركي العنيف والهجمات لا تزال مستمرة، منذ شهرين وحتى الآن، ومع ذلك لم يحقق المهاجمون أي هدف أو تقدم، وكل ما تدّعيه تركيا ومرتزقتها عبر الإعلام، بأنهم دخلوا بعض القرى، نؤكد أنه عارٍ عن الصحة وبعيد عن الحقيقة، إذ لم يتمكنوا من دخول أي قرية حتى الآن.
ـ إلى جانب الهجمات على عين عيسى هناك تهديدات مستمرة من قِبل تركيا بمهاجمة كوباني ومنبج أيضًا، ما حقيقة هذا الأمر وماهي استعداداتكم لأي طارئ قد يحدث؟
نعم وردتنا الكثير من المعلومات حول نية تركيا توسيع هجماتها، ووردتنا معلومات أن تركيا جلبت الكثير من المرتزقة الذين كانت قد أرسلتهم إلى ليبيا، وجلبت البعض من إدلب، وجمعتهم في جرابلس وعلى خطوط التّماس مع منبج، وعلى خط عين عيسى وفي كري سبي، وعلى خطوط الجبهات في ريف سري كانيه، أي أن هناك استعدادات من قبل تركيا ومرتزقتها لشنّ هجمات إن سنحت لها الفرصة.
ونحن في قوات سوريا الديمقراطية نتوخى أقصى درجات الاستعداد للتصدي لأي هجمة محتملة، ولن نقف مكتوفي الأيدي، وقد استفدنا كثيرًا من تجاربنا السابقة، وبموجبها اتخذنا التدابير اللازمة، فمثلًا لن يكون سهلًا عليها شنّ أية هجمة على أي منطقة هذه المرة، وسيكون الرد أقوى من قبل بكثير، وسنحمي كل مناطقنا من أية هجمات قد تستهدفنا، لقد اكتسبت قواتنا تجارب كبيرة خلال معاركها مع داعش والمجموعات المرتزقة وضد الاحتلال التركي، ونؤكد أننا سنتمكن من حماية مناطقنا ضد أية هجمة.
ـ بعد شن تركيا ومرتزقتها الهجمات على عين عيسى تداولت الكثير من وسائل الإعلام أخبارًا مفادها أنكم تدرسون تسليم عين عيسى لقوات الحكومة السوريّة، ما مدى صحة هذه الأنباء؟
الكل كان يقول إن قسد لا تستطيع حماية عين عيسى، لذا ستسلمها إلى قوات الحكومة السورية، ولكن في الحقيقة لا يوجد أي شيء من هذا القبيل، فقواتنا قادرة على الحماية وعلى الدفاع عن المنطقة، ولن تسلم البلدة لأحد، وستبقى تُدار من قبل الإدارة الذاتية، والكل يعلم أن القوات الحكومية موجودة في عين عيسى وأطرافها بموجب اتفاقات سابقة، ولكن هذا لا يعني أننا سلمنا البلدة للحكومة السورية، فكل هذه الإشاعات عارية من الصحة.
-في الوقت الذي تتصاعد فيه الهجمات على ناحية عين عيسى، ما هو موقف ورد القوات الروسيّة وحكومة دمشق على هذه الهجمات؟
هناك اتفاق بيننا وبين حكومة دمشق أُبرم العام الماضي، وبموجبه تتمركز قوات حكومة دمشق في نقاط معينة، كما أن هناك قوات روسية تتمركز في نقاط محددة، ولكن ليس لها أي ردّ أو موقف من الهجمات، التي أدت حتى الآن إلى إصابة عدد من عناصرها، فحكومة دمشق مسؤولة عن حماية الأراضي السورية، ولكنها لا تقوم بمسؤولياتها، وما يقع على عاتقها، ويمكننا القول إنها لم تطلق رصاصة واحدة في وجه المحتل التركي ومرتزقته.
نحن لا نعلم حيثيات ومستوى الاتفاقات التي تبرم بين روسيا وتركيا، ولكننا نعلم أن هناك لقاءات ونقاشات بينهما، وعلى الرغم من أن الهجمات تحدث أمام مرأى القوات الروسية إلا أنها تبقى صامتة وبدون موقف وتغض الطرف عن كل ما يجري.
-أمريكا وروسيا هما القوتان اللتان بإمكانهما إيقاف الحرب في كامل الأراضي السوريّة، وهناك اتفاقات بينكم وبين روسيا وأمريكا على أرض الواقع، ولكن إلى أي مدى تقوم هاتان القوتان بمسؤولياتهما حيال إيقاف الحرب والهجمات التي تحدث في المنطقة؟
روسيا وأمريكا قوتان أساسيتان، ولكن قبل كل شيء هدفنا هو حماية أرضنا من خلال قواتنا، وهذا هو المنطلق الأساسي بالنسبة لنا، وبعد الهجمات التي شُنّت على سري كانيه وكري سبي، أُبرمت اتفاقات بيننا وبين هذه القوى لوقف الحرب، ولكن وعلى الرغم من ذلك ما زالت الدولة التركية ومرتزقتها مستمرين في هجماتهم، ونحن ننتظر أن تقوم هذه القوى بواجباتها ومسؤولياتها في وقف الهجمات التركية ومرتزقتها، فهي من أبرمت هذه الاتفاقات، ولكن انتهاكها وخرقها يتم من قبل الدولة التركية المحتلة، ومرة أخرى أؤكد أن القوة الأساسية في قوات سوريا الديمقراطية هي قواتنا الجوهرية.
-إلى أين وصلتم في محاربة الإرهاب وبخاصةً ضد مرتزقة داعش؟  
داعش كان قوة كبيرة في المنطقة وبقي لمدة طويلة، وكان يسيطر على الكثير من المدن والبلدات في المنطقة، وقد أطلقنا وبالتنسيق مع التحالف الدولي حملات ضده، وتم إعلام الرأي العام بهذه الحملات ونتائجها، واندلعت معارك قوية ضده، استشهد خلالها أكثر من 11 ألف من مقاتلينا، وفي النهاية تم إلحاق الهزيمة به في الباغوز.
لا نستطيع القول إنه تم القضاء على داعش بشكل كامل، لأنه ما زالت هناك خلايا تابعة له في المنطقة، وعندما تسنح لها الفرصة تشن الهجمات، ولهذا ما زالت حملاتنا مستمرة ضدها بالتنسيق مع التحالف الدولي، وقد قمنا بحملات مشتركة في الفترة الأخيرة.
داعش ما زال لديه قوة ويتحرك في العديد من المناطق، ويستغل الفرص كلما تسنح له ويحاول إعادة تنظيم نفسه، وخاصة في المناطق التي يقطنها الشعب العربي وبخاصة في مناطق البادية، وأقولها مرة أخرى إن عددًا كبيرًا من مرتزقة داعش الذين كانوا يحاربوننا، هم الآن يحاربوننا ضمن مرتزقة جيش الاحتلال التركي لأنهم انضموا إلى ما يسمى بالجيش الوطني، والكثير من أمرائه وقادته انضموا إلى جماعات المرتزقة كدرع الفرات وغيرها، ويشنون الهجمات على مناطقنا عن طريق تركيا، فتركيا تُدخل هؤلاء المرتزقة الذين كانوا سابقًا مع داعش إلى مناطقنا.
ـ ما الرسالة التي يُمكنكم توجيهها لشعوب المنطقة؟
نقول لشعوب المنطقة كافة، إننا في قوات سوريا الديمقراطية نقف مع شعبنا، وسندافع عنه، وسندافع عن مدننا وبلداتنا وأرضنا التي تحررت بدماء الشهداء، وعلى شعبنا الوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية للدفاع عن أرضه، ونداؤنا لعموم شعبنا هو التشبث بالأرض وترابها المقدس، فنحن في قوات سوريا الديمقراطية واجبنا الأساسي هو حماية الشعب والدفاع عن المنطقة، والتصدي لأي هجوم محتمل من قبل المحتل التركي والمرتزقة، وسنقاوم المحتلين وبدعم ومساندة شعبنا سنستطيع الدفاع عن أنفسنا، والنصر في النهاية سيكون لنا لأننا أصحاب حق، هذا هو أملنا من شعبنا، وعلينا أن نستعد وفق ذلك، وإن تكاتفنا معاً لا أحد يستطيع احتلال شبر واحد من أرضنا، وكلنا ثقة بأن النصر آتي لا محالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.