سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

معاً لإنهاء معاناة النساء

هيفيدار خالد-

عام 2020 كان صعباً وشاقاً من حيث التطورات التي شهدتها الإنسانية بأجمعها، وما واجهته المرأة على وجه الخصوص. دُشِّنَ هذا العام بانتشار وباء كورونا الذي خلق مشاكل ومعوقات كبيرة لدى المرأة وخاصة مع بدء تطبيق قواعد الحجر الصحي تجبناً لانتشار الفايروس في شتى أنحاء العالم، الحجر الذي أدى لتعرضها للعنف طوال فترة الإقامة في المنزل. جائحة كورونا التي ساهمت وبنسبة كبيرة في ارتفاع حالات العنف متعددة الأشكال بحق المرأة نتج عنها ظواهر عديدة وتسببت بنتائج وخيمة بالنسبة لها، وهي أصلاً تتعرض بشكل شبه يومي له. فقد ازدادت حالات الطلاق التي كانت معظمها بسبب الفقر المدقع جراء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، إضافةً لانتشار ظاهرة زواج القاصرات في المجتمع الناتجة أيضاً عن الأسباب نفسها في ظروف المجتمع المنهك الذي يعتقد أن زواج القُصّر قد يكون سبباً في التخلص من التكلفة المعيشية لتلك الفتاة، بالإضافة إلى إقدام عدد كبير من النساء والفتيات ومن أعمار مختلفة على الانتحار، والكثير من هذه الحالات تعود لأسباب تتعلق بالأوضاع التي تمر بها المنطقة من الحروب المتواصلة بين أطراف الصراع والتي تخلف وراءها آثاراً مؤلمة، وكذلك فقدان عدد من النساء لوظائفهن التي تشكل الركن الأساسي في إدارة أمورهن المعيشية. وتفاقمت ظاهرة العنف المنزلي كون المرأة والرجل يقضيان معظم الوقت معاً في المنزل، الأمر الذي فاقم من ظاهرة العنف ضدها، حيث أصبحت المرأة تعمل لساعات طويلة بسبب قضاء أفراد الأسرة جلّ أوقاتهم فيه ما يؤدي لتضاعف الأعمال المنزلية والمهام الإضافية إلى جانب الشؤون الأساسية لها. كل هذه الممارسات والانتهاكات التي تعرضت لها المرأة وما زالت وبشكل مستمر تتعرض لها إلى يومنا هذا، زادت من معاناتها في الحياة وأقصتها عن دورها الفعال في المجتمع وأدت لتراجع مشاركتها في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وباتت تهدد مستقبلها بشكل كبير. وحتى هذا اليوم تعاني الكثير من النساء من الآلام بسبب تواجدهن ببلدان لا تتوقف فيها آلة الحرب كسوريا التي لا يفارقها مشهد النار والدماء، إضافةً لبلدان أخرى كالعراق ولبنان واليمن، والعديد من الدول الأخرى لم نتطرق لذكرها، تجعل معاناة المرأة باستمرار دائم وذلك لهيمنة الفقر والجوع والعنف والنزوح واللجوء والتحرش الذي يجبرها أخيراً على الانتحار، وكل هذه المآسي التي لا تنتهي تزيد من عزلة المرأة وتحد من نشاطاتها ودورها في المجتمع. ونشاهد كل يوم وبأم أعيينا ما آلت إليه أحوال النساء في المناطق المحتلة من قبل النظام التركي ومرتزقته في مدن عفرين وسري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، حيث تتعرض النساء وبشكل يومي لحالات الخطف والقتل والمتاجرة والزج بهن في سجون الاختفاء القسري. وأتوجه بندائي لجميع النساء لجعل العام الجديد عام كفاح ونضال من أجل أسمى الأهداف وأثمنها وهو حرية المرأة والعمل على الحد من الآلام التي ما انفكت ملازمةً للنساء في كل أوقات حياتهن في مجتمعات لا تلقي بالاً لكل ما تعانيه تلك الضعيفة، وإن العمل على تكثيف جهودهن للعيش بحياة كريمة، وإنهاء جميع صور الاحتلال التركي في المدن المحتلة هو من أهم الشروط الأساسية لتنال المرأة حقوقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.