سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثائرات.. فشهيدات.. فخالدات

قامشلو/ ميديا غانم –  الثائرة الكردية ساكينة جانسيز كتبت في مذكراتها ما كُنّ يتعرضن له من جرائم مروعة في سجون الفاشية التركية بعد اعتقالها عام 1979، حيث كان عمرها آنذاك 21 عامًا، فماذا تضمنت تلك المذكرات؟ ولماذا اغتيلت ورفيقاتها؟
“ساكينة جانسيز، ليلى شايلمز، فيدان دوغان” الشهيدات الثلاث اغتلن في شهر كانون الثاني عام 2013، حيث عثرت الشرطة الفرنسية بالقرب من المعهد الكردي في باريس، على جثث الناشطات السياسيات الكرديات، فتبين بأنهن اغتلن رمياً بالرصاص.
استهدفت القوى المتآمرة المناضلة ساكينة جانسيز لأنها كانت معروفة كامرأة قيادية وثورية من قبل جميع نساء العالم، وكان لها تأثير كبير على القوى الديمقراطية؛ وأيضاً كان الهدف من الهجوم تقويض مكاسب المقاومة الأيديولوجية، وثورة المرأة، كذلك زعزعة ثورة الحرية من خلال محاولة وأد إرادة المرأة.
وثيقة غير عادية لحياة غير عادية
في مذكراتها روت ساكينة جانسيز ما تعرضت إليه أثناء الاعتقال، إلى جانب قصص الاستجواب والإضراب عن الطعام ومحاولتها الفرار من السجن ومقاومتها، فمن خلال يومياتها، قدمت صوراً حية لأصدقائها وصديقاتها من السجناء والمقاتلين، فهي الأيقونة النسائية الكردية الثورية وواحدةً من امرأتَين شاركتا مع رفاقهما الشباب في التأسيس لأهم حركة كردية تحررية معاصرة تهزّ أركان القوى الرأسمالية والإمبريالية في راهننا.
عملت ساكينة جانسيز على تأليف كتاب ضخم من ثلاثة أجزاء تحت عنوان “حياتي كلها صراع!”، دوّنته باللغة التركية، تروي فيه مسيرة نضالها الشاق.
لذا أصدر دار “بلوتو برس” كتاباً كأول مذكرات سجن تصدرها امرأة كردية تنشر باللغة الإنكليزية، وقد وصفتها الصحافة بأنها “وثيقة غير عادية لحياة غير عادية”. كما ترجم كتابها إلى اللغة الكردية.
واتخذت الكاتبة الكردية بشرى علي على عاتقها التأريخ لسيرة المرأة الكردية ونضالاتها، مؤكدةً بأن “ساكينة جانسيز أيقونة كردية فريدة.. وترجمة مذكراتها كان ضرورة لتتبع مسيرة أحد رموز التمرد المتعطشة للحرية”.
بروح ومعنويات عالية حققت الشهيدة ساكينة جانسيز التوازن والمحافظة على القيم المقدسة التي اكتسبتها مع رفيقاتها من البيئة التي نشأن فيها، وكانت من الرياديات اللواتي استلمن قيادة تنظيم فعاليات المعتقلين في سجن آمد، وكانت تتحلى بشجاعة وجسارة لا مثيل لهما.
أيديولوجية تحرير المرأة هي الحل
ومن أجل تقويض واستئصال الثورة العالمية للمرأة، اغتيلت الشهيدة ساكينة جانسيز؛ وقد تكرر المصير نفسه أثناء احتلال الدولة التركية لمدينة سري كانيه من خلال حادث اغتيال الأمين العام لحزب سوريا المستقبل الشهيدة هفرين خلف، والأم عقيدة عثمان، وأمارا ريناس، ليكون ذلك كله دليلاً على استنكار دور وقيادة المرأة الحرة، لأن الرجل المهيمن والمتسلط يعيش في خوف كبير من قوة المرأة وتنظيمها، لذلك فإن أيديولوجية تحرير المرأة هي الحل لجميع مشاكل الحياة ومنع الحرب والتصعيد.
وفي 2016، قتلت الدولة التركية ثلاث نساء ثوريات وسياسيات من باكور كردستان، سيفي ديمير، فاطمة أويار، وباكيزا ناير، بطرق وحشية مماثلة.
وكان القضاء الفرنسي قد أسقط أوائل عام 2017 جميع الإجراءات القضائية المتعلقة بجريمة الاغتيال التي وقعت في باريس، وذلك بعد وفاة المشتبه به الرئيسي، وهو مواطن تركي يبلغ من العمر 34 عاماً، جراء مضاعفات ناتجة عن ورم في المخ قبل شهر من موعد بدء محاكمته، وأشار حينها محققون فرنسيون ضمنياً إلى أن المشتبه به عمر جوني ربما كان يتصرف بناءً على تعليمات من أجهزة المخابرات التركية.
ظن النظام التركي الدكتاتوري بأنه باغتيال الناشطات الثلاث سينهي مقاومتهن الاستثنائية، ولكنه لم يعلم بأن نضالهن أكبر من أن يطفئ شرارته عدو غادر، بل على العكس فها هي شمس ثورة روج آفا أشرقت بروح هؤلاء الشهيدات وخلفن ميراثاً حقيقياً من المقاومة للنساء المطالبات بالحرية في كردستان والعالم أجمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.