مثل سيارتك الجميلة التي بدأت تظهر عليها علامات القِدم، الكثير منا قد يبدأ باكتساب الوزن مع تقدمه بالعُمر. «إنّها ليست كما اعتادت على أن تكون» سمعتُ أحد الأصدقاء يُردد هذه الجملة وهو يَصفع بطنه مرةً بعد مرةٍ برفقٍ. يلوم الكثير من الناس عملية الأيض البطيئة وهي عمليات البناء والهدم في الجسم، فالأيض هو جميع العمليات الكيميائية التي تحدث باستمرار داخل الجسم للمحافظة على العمليات الحيوية المختلفة مثل عملية التنفس وعمليات هضم الطعام والتخلص من الفضلات وغيرها الكثير. إذ يزعمون أنّها هي التي تسببت في اكتسابهم للوزن. لكن؛ كما اتضح لنا فإنّ عملية الأيض ليست العامل الرئيس في زيادة الوزن الذي يبدو أنّه يقترب منا شيئاً فشيئاً كلما تقدم بنا العمر.
في الحقيقة، اكتساب الوزن المُرتبط بالعمر على علاقة وثيقة بنمط حياتنا والأنشطة التي نُمارسها أكثر من تأثره بعملية الأيض، والتي تتزحزح بصعوبةٍ بعد سن الثلاثين طبقاً للمعهد الوطنيّ للصحة العامة في الولايات المتحدة.
الأيض هي عمليّة حرق الطاقة داخل أجسادنا وتتم بشكلٍ طبيعيّ وتتأثر بالأنشطة التي نقوم بها طوال اليوم. ولسوء الحظ، فإنّ معدل هضم الوجبات وحرق الطاقة لا يتغيّر بما فيه الكفاية ليُسبب خسارةً في الوزن -الأطعمة الغنيّة بالتوابل وأنواع الشاي الأخضر بالكاد تفعل شيئاً- كلما تقدمنا بالعمر أصبحنا أقل نشاطاً ومع ذلك فإنّنا مازلنا متمسكين بالنظام الغذائيّ نفسه!
يقول الباحثون: «إنّ معدل الأيض ليس العامل الحقيقيّ لحصولنا على الوزن الإضافيّ مع التقدم بالعمر، وبدلاً من ذلك تحرك أكثر لتتجنب زيادة الوزن؛ لذلك إضافة نظامٍ رياضيّ منتظم مثل المشي لجدولك اليوميّ أمر بالغ الأهميّة، هذا يُمكن أن يشمل صعود درج السلم في العمل أو التردد إلى النادي الرياضيّ بضع مراتٍ في الأسبوع».
في الحقيقة، نُشر بحث جديد هذا الربيع يقترح لتحقيق صحةٍ أفضل ولتقليل خطر الموت من أيّ سببٍ كان، أن تقوم بأيّ نوعٍ من الحركة، فهو خيرٌ من ألا تفعل شيئاً.
هذا يعني أنّ أيّ جهدٍ قد يساعدك على الحركة والتنفس بشكلٍ أفضل، وتحسين صحة قلبك أيضاً، كما إنّ المشي لحوالي 30 دقيقةً يومياً إلى العمل يُعزز من صحة عقلك وجسدك.
استخدمت دراسة – نُشرت في مجلة جمعيّة القلب الأمريكية – بياناتٍ بشأن الأنشطة البدنيّة ومعدل الوفيات من استبيانات وطنيّة لأكثر من 4800 بالغٍ، ووجدت أنّ الأشخاص الذين يقومون بأنشطةٍ مُركزّةٍ مثل الذهاب للنادي الرياضيّ لم يكونوا أفضل حالاً من أولئك الذين قاموا بأنشطةٍ بسيطةٍ ولكن بالدوام عليها مثل المشي للعمل أو أخذ الكلب في نزهة.
وذكر مؤلّفو الدراسة: «إنّ الرسالة الرئيسة من هذه الدراسة المبنيّة على نتائج لأبحاثٍ سابقةٍ هي أنّ النشاط البدني ـ لأيّ فترةٍ زمنيةٍ لكن بانتظام- يوفر لك فوائد صحيّةً هامةً».