إعداد/ مريم الخوري-
وتمضي الأيام.. يومٌ يمسك بتلابيب يوم.. يجرُّون الشهور وتُطوى السنين، من هنا مررنا يوماً.. وكنا يوماً هناك.. وذكريات كلما مرت تُبَكِّينا العيونا.
مع نهاية كل عام واستقبال عام جديد تختلط المشاعر وتتداخل الأحاسيس.. لا ندري أنفرح بحلول السنة الجديدة أم نحزن لانقضاء عام من أعمارنا… أنسعد بسنة جديدة ونفرح بها ونأمل الخير في أيامها أم نحزن على ما مضى من أعمارنا ونبكي من فقدنا من أحبابنا وأهلنا وأصدقائنا.
إن هذا العمر يمر كمر السحاب سريعاً كغمضة عين ولا يبقى للإنسان إلا خلقٌ قويمٌ يُعرف به وذكرى طيبة تركها في الناس..
وقد قيل قديماً أن الإنسان هو ما قدمه بين مولده ومماته. فقيمة الإنسان تكمن في عطائه لا أخذه، في نشاطه وحيوته وعلمه وخلقه ومعاملته.
الجود والإيثار والسخاء العطاء أهم ما يميز الإنسان الكريم، كريم الأصل والفعل. وقد قيل: من عاش لنفسه قد يعيش طويلاً مرتاحاً ولكنه سيموت صغيراً قليلاً، ومن عاش لغيره سيعيش كريماً ويموت عزيزاً ويبقى ذكره وأثره أبد الدهر.
يولد الناس في هذه الدنيا سواسية متساوون ولكنهم يتمايزون عند الموت، فعالم مشهور يموت ولا يموت ذكره، يفيد الناس من علمه وأثره، ومناضل بطل يموت فيستضيء الناس بضياء عطائه ونور تضحياته.. وشواهد التاريخ على ذلك أكثر من أن تحصى أو تُعد.
وآخرون يموتون لا يُدرى متى ولدوا ومتى ماتوا.. لقد عاشوا لأنفسهم.. ماتوا فمات ذكرهم ومحي أثرهم.
ها نحن اليوم نودع عاماً ونستقبل عاماً جديداً لا ندري ما يخبئه لنا..
وقد ختمت هذه السنة العصيبة برحيل عظماء وقد ودعنا ولازلنا نودع أبطالاً دافعوا عن أرضهم ضد محتل غاشم.. وإننا نودع مع هذا العام أهلاً وأصدقاء ورفاق رحلوا عنا.. ماتوا وما ماتت فضائلهم ولكن أفضالهم وأخلاقهم وتضحياتهم باقية فينا، باقية في الناس، باقية في الدنيا.
وعند ختام كل سنة يتحتم على كل عاقل أن يجري موازنة عامة وجرد حساب لما قدمه في هذه السنة.. فالعاقل من حاسب نفسه وأعد لما هو قادم من أيام حبلى بما لا نعلم. والجاهل من تمنى وانشغل بسفاسف الأمور عن عظيمها ولم يقدم لنفسه ويتهيأ لقادمات الأيام.