سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بانوراما 2020… وحدة الصف الكردي والمؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات الأبرز.. فما الأحداث البارزة إقليمياً ودولياً..؟!

قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ

غادرنا عاماً وندخل عاماً جديداً وبين العام والآخر تتغير الكثير من الأمور، نتمنى أن يكون العام الجديد عام خير وسلام ووئام ومحبة ونهاية للحروب والتمتع بالأمن والأمان.
عام 2020 طغى عليه الحزن بشكلٍ عام والسبب انتشار فيروس كورونا في شمال وشرق سوريا بشكل خاص، والعالم بشكل عام، حيث خلّف الكثير من المصابين والموتى، وضرب أقوى اقتصاديات العالم.
أما بالنسبة لشمال وشرق سوريا فكانت هناك وعلى الرغم من جائحة كورونا والحظر الجزئي والكلي لمرات عديدة، كانت هناك أحداث لعل من أهمها استمرار اللقاءات حول وحدة الصف الكردي، وانعقاد المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات، والهجمات التركية المستمرة على المدن في شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في المدن المحتلة (عفرين، سري كانيه وكري سبي).
 حدثين فارقين في عام 2020
استمرت اللقاءات بشأن الحوار الكردي – الكردي حول ضرورة التوصل لوحدة الصف، بناءً على مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، والتي حققت خطوات هامة باتجاه الهدف المنشود وتوصلت الأطراف المتحاورة إلى وثيقة سياسة حول ما يجري على الساحة السوريّة، والعمل على إحياء المرجعية الكردية من جديد، وأكد الطرفان على المضي قُدماً في تحقيق وحدة الصف الكردي، والاستمرار باللقاءات حتى تحقيق الغاية والهدف المنشود في اللقاءات التي ستجري في الأيام المقبلة.
وبعد عقد حوالي 13 ندوة حوارية من قبل مجلس سوريا الديمقراطية في أغلب مدن ومناطق شمال وشرق سوريا، عُقد المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات، وبحضور حوالي 300 شخصية من القوى السياسية والمستقلة، ورؤساء العشائر من كافة مناطق الجزيرة والفرات، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني وشخصيات من معارضة الخارج، وكانت مُخرجات المؤتمر هامة للغاية والأولوية كانت لدعم الإدارة الذاتية وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها والقيام بحل جميع القضايا العالقة فيها، وحل الأزمة السورية بالطرق السلمية بالاعتماد على قرارات الأمم المتحدة ومتابعة الحوار السوري – السوري.
ومن القضايا الهامة التي بقيت محل اهتمام الشارع في شمال وشرق سوريا مسألة الهجمات والانتهاكات التركيّة ومرتزقتها وبخاصة في الجزء الأخير من العام المنصرم على عين عيسى وريفها، على الرغم من وجود اتفاقيات لوقف إطلاق النار بضمانة أمريكية روسية، ولكن كل ما كان يجري كان يمر تحت أنظار المجتمع الدولي الذي وقف موقف المتفرج حيال كل ما اقترفته اليد التركية ومرتزقتها الملطخة بالدم، وهذا ما ترك إشارات استفهام كثيرة.
ومن الأمور الهامة التي يجب الإشارة إليها هي ما يجري في عفرين من انتهاكات وجرائم منذ احتلالها في 18 آذار من عام 2018، تلك الجرائم والانتهاكات التي تستمر حتى هذه اللحظة، حيث تقوم المجموعات المرتزقة والجيش التركي بعمليات الخطف والقتل على الهوية وقطع الأشجار والتغيير الديمغرافي، والضغط على أهالي عفرين وساكنيها لترك منازلهم وبيوتهم، بهدف توطين أهالي المرتزقة وعائلاتهم هناك، ومع كل أسف كل ذلك يجري تحت أنظار المجتمع الدولي الذي يتخذ المصالح أساساً في التعامل مع شعوب المنطقة.
جائحة كورونا التي اجتاحت العالم لم تسلم منها شمال وشرق سوريا، وخلال عام 2020 ازداد عدد المصابين بها وتجاوزوا الآلاف، وكانت أول حالة وفاة في شمال وشرق سوريا في 22 آذار لرجل يبلغ من العمر 65 عام وتوفي في المشفى الوطني بقامشلو، وحالات الوفاة تجاوزت المائتي حالة، ما استدعى لأن يكون هناك حظراً جزئياً وكلياً عدة مرات، للتقليل من عدد الإصابات، ولا زال الحظر الجزئي ساري المفعول.
وكانت قضية النازحين قسراً من مدنهم عفرين وسري كانيه وكري سبي، من القضايا الهامة التي شغلت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وبقيت دون إيجاد حلول جذرية لها، في ظل قيام الإدارة الذاتية لوحدها بتأمين كل متطلباتهم، وبخاصة أن المنظمات الدولية المعنية والأمم المتحدة لم تُعير لهم أي اهتمام يُذكر، وكأن شمال وشرق سوريا ليس من كوكبنا الأرضي، ولهذا بقيت الخدمات الحياتية والطبية والمساعدات دون المستوى المطلوب.
سوريّاً عقوبات قيصر تطال المقربين من بشار الأسد
أما على الصعيد السوري كان الموضوع الأهم هو عقوبات قيصر التي فُرِضت على النظام السوري وأركانه، وكان من بين الشخصيات التي فُرضت عليها العقوبات زوجة الرئيس بشار الأسد وابنه حافظ، ما أدى إلى هبوط كبير بقيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار جميع المواد بما فيها الخبز الذي يُعتبر الغذاء الأساسي للسوريين، وفقدان الكثير من المواد.
سيطرة القوات الروسية بمساعدة وحدات من قوات النظام الموالية لها، على مدينة البو كمال والكثير من النقاط الحدودية مع العراق بعد طردها وإخراجها الميليشيات الموالية لإيران منها، وعلى ما يبدو أن هناك اتفاق في هذا الجانب مع الولايات المتحدة الأمريكية، والهدف من ذلك قطع الطريق على وصول المساعدات الإيرانية للداخل السوري.
كردستانياً، العزلة على القائد عبد الله أوجلان واتفاقية شنكال عناوين بارزة
في عام 2020 استمرت دولة الاحتلال التركي في تشديد العزلة المفروضة على القائد والمفكر عبد الله أوجلان في سابقة لم يعرفها تاريخ البشرية جمعاء، حيث مُنع عنه اللقاء بمحاميه بعد رفض الكثير من طلبات اللقاء به، وحتى أنهم لم يسمحوا له باللقاء بأهله وذويه، وهذا الأمر مخالف لجميع القوانين والمواثيق الدولية التي تخص السجناء السياسيين، وهدفهم من كل ذلك كسر إرادة المقاومة لدى الشعب الكردي في كل مكان، ومع كل أسف بقيت الجهات الدولية المعنية صامتة حيال ما يجري في إِمرالي، وكان هناك رفضاً شعبياً واسعاً للممارسات التركية من عزلة ممنهجة ورفض التواصل بين القائد عبد الله أوجلان ومحامية وأهله، فخرج الشعب الكردي في كل مكان بمظاهرات عارمة وإضرابات عن الطعام وما إلى ذلك رافضاً العزلة ومطالباً بالحرية للقائد عبد الله أوجلان.
ومن المواضيع الهامة التي أخذت حيزاً كبيراً على وسائل الإعلام الكردستانية وحتى العالمية، الاتفاقية التي وقِّعت حول شنكال بين حكومة باشور والحكومة العراقية وبتوافق مع تركيا وبإشراف أممي، تلك الاتفاقية التي همشت أهالي شنكال وأبعدتهم عن إدارة أنفسهم، ما خلق فوضى وعدم ارتياح لدى الشنكاليين الذين رفضوا الاتفاقية بكل ما فيها من مساوئ، والهدف من تلك الاتفاقية ضرب المشروع الديمقراطي لأهالي شنكال ومنعهم من إدارة أنفسهم بأنفسهم، وإجبارهم على النزوح من مناطقهم، ما اعتبر فرماناً آخر بحقهم، وأرسلوا لهم من تركوهم لمصيرهم عندما هاجمهم مرتزقة داعش، وارتكبوا بحقهم مجازر يندى لها جبين الإنسانية، وكان من الحري بحكومة باشور والحكومة العراقية الأخذ بعين الاعتبار المطالب المحقة لأهالي شنكال في إدارة منطقتهم، ومساعدتهم في ذلك، وليس فرض الأجندات التركية عليهم.
الأمر الهام الآخر قيام حكومة العدالة والتنمية بإجراءات غير مسبوقة، وانتهاكات لحقوق الإنسان في الداخل التركي، فكمّت الأفواه واعتقلت الكثير من الناشطين السياسيين الكرد وغيرهم، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن تتراوح بين الخمس سنوات والخمسة وعشرين عاماً، في ضربٍ واضح وصريح لجميع القيم والمبادئ الإنسانية، والحكومة التركية انتهكت القوانين والمواثيق والقرارات الدولية بهذا الشأن، وجميع التقارير الحقوقية أكدت بأن تركيا لا تلتزم بالحفاظ على حرية الرأي وتحاول دائماً ممارسة سياسة القبضة الحديدية في التعامل مع المعارضين لها.
إقليمياً تصفية قاسم سُليماني، والتدخّلات التركيّة في ليبيا والمتوسط أرخت بظلالها على المشهد
بينما كان قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني قادماً من لبنان، استهدفت موكبه طائرة أمريكية مُسيّرة بالقرب من مطار بغداد، في الثالث من كانون الثاني 2020 أدت إلى مقتله فوراً، حيث نزل الخبر كالصاعقة على إيران والموالين لها، قاسم سليماني قائد فيلق القدس كان المسؤول المباشر عن العمليات العسكرية والمخابراتية السرية خارج الحدود، وبخاصة في العراق وسوريا، وكانت له علاقة متميزة مع حزب الله اللبناني وحركة حماس في فلسطين، والحشد الشعبي العراقي في جميع المجالات، ولعب دوراً بارزاً في الأزمة السوريّة بالوقوف إلى جانب الحكومة السورية واستمرار بقائها، دُفن في كرمان مسقط رأسه، والجدير ذكره أنه قُتِل معه أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران.
وكان من الأحداث البارزة إقليمياً التدخلات التركية في شؤون المنطقة والبحر المتوسط، فبعد تدخّلها المباشر في سوريا واحتلالها عدداً من المدن السورية، وتدخّلها المباشر أيضاً في جارة سوريا العراق وقصفها اليومي للمدنيين هناك، وعدم تدخّل المجتمع الدولي لكبح جماحها ووقوفها عند حدودها، بدأت بالتفكير بعيداً عن الحدود فتدخلت بشكل سافر في عدد من الدول وأرسلت إلى ليبيا آلاف من المرتزقة السوريين، ليتم إشراكهم في الحرب الليبية إلى جانب حكومة الوفاق غير لبشرعية التي وقف ضدها جميع الليبيين، وبخاصة بعدما تم توقيع اتفاقية مع السراج في خرق واضح للسيادة الليبية، وتدخّل مباشر في شؤونها الداخلية، من ثم إرسال سفن البحث والتنقيب عن الغاز والنفط إلى سواحل اليونان وقبرص في استفزاز صريح وخرق لقوانين البحار، ما أدى إلى وقوف الأوروبيين إلى جانب اليونان وبخاصة فرنسا، التي قالت بأن تركيا تلعب بالنار ويجب محاسبتها على كل أفعالها.
ومن القضايا الهامة التي شغلت حيزاً واسعاً في الإعلام المرئي والمقروء والمكتوب الحرب بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورنو كاراباخ (جمهورية آرتساخ)، والدور التركي السلبي الذي لعبته في تأجيج هذه الحرب، من خلال دعمها ومساندتها لأذربيجان بالسلاح والمرتزقة السوريين، على حساب أرمينيا، التي تُركت بمفردها وبخاصة من قبل حليفها الروسي وفي النهاية جرت الرياح بما لا تشتهيه سفنها، وأُجبرت على توقيع اتفاقية بتسليم الإقليم لأذربيجان.
أما دوليّاً معركة الانتخابات الأمريكية وفوز بايدن بالانتخابات الرئاسية الحدث الأهم
من أبرز الأحداث التي حدثت عالمياً خسارة الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية، وفوز الديمقراطي جو بايدن بعدما تم فرز الأصوات في جميع الولايات، ومن الأمور التي حدثت في انتخابات الرئاسة الأمريكية هي رفض ترامب نتيجة الانتخابات والإقرار بالخسارة، وقال بأنه لن يترك البيت الأبيض ويجب إعادة الانتخابات مرة أخرى، في سابقة لم تحدث قط، وما أدى إلى خسارته تخبطه الكبير في اتخاذ القرارات التي خفضت من قيمة ومركز الولايات الأمريكية عالمياً، وعدم تعامله مع القضايا الدولية بما يخدم السياسة الأمريكية العامة في العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.