No Result
View All Result
تقرير/ هيلين علي –
روناهي/ديرك – تعد كنيسة “السيدة العذراء” بمدينة ديرك من أقدم الكنائس في شمال وشرق سوريا، وفضلاً عن أهميتها التاريخيَّة والدينيَّة فهي رمز للتعايش المجتمعي في المنطقة.
يقطن ديرك مزيج سكاني متنوع من الكرد والعرب والسريان والآشور والكلدان والأرمن. تشكل المسيحية في المدينة, ثاني أكثر الديانات انتشاراً بين السكان بعد الإسلام، حيث بلغ عدد العوائل من الشعب المسيحي قبل الأزمة السورية أكثر من /1500/ عائلة. في حين تعد مدينة ديرك مقراً لعدد من الكنائس التابعة للشعب المسيحي مقسمة بين الطوائف الدينية من السريان والكلدان والأرمن.
كنيسة أثرية
الكاتب والمؤرخ الكردي بهجت أحمد قال لصحيفتنا: “إن معظم الدراسات التاريخية تؤكد على وجود فرضيتين حول بناء هذا “الدير” والذي تحول فيما بعد إلى كنيسة باسم “السيدة العذراء”. الأولى تقول بأن الدير بُني زمن الملك الساساني بهرام الرابع والذي امتاز حكمه بالتسامح الديني (399-421م) وهنالك وثيقة بريطانية تُرجح بناءه إلى عهد بهرام الخامس عام 428م, أما الثانية والتي يرجحها معظم علماء التاريخ والآثار أنها بنيت زمن كسرى “أنو شيروان”. وكان المرحوم يوسف القس قد رجح أن بناء الدير يعود إلى القرن الخامس الميلادي في مقابلة له عبر برنامج في رحاب الجزيرة, أي أن الفرضيتين ترجحان بناءها بين القرن الرابع والخامس الميلادي”.
وأضاف بهجت أحمد: “في العهد الإسلامي كتب عدد من الرحالة عن هذا الدير وعن موقعه مشيراً إلى أن كلمة “الدير” آرامية، تعني مكان عبادة الرهبان, وكانت الرهبنة قد انطلقت في مصر في ذلك الوقت, ثم وصلت إلى بلاد الرافدين واتخذ الرهبان الأديرة كمكان لممارسة شعائرهم الدينية.
وتابع حديثه قائلاً: “كان هذا الدير واحداً من بين ستة عشر من الأديرة حول مدينة ديرك وخمسة عشر كنيسة, البعض يطلقون عليها منذ القديم وحتى الآن اسم ديرك, ويعني الدير الصغير, نسبة للكنيسة. ولقد بقي هذا الدير قائماً إلى أن دمره تيمور لنك سنة 1393م مستخدما أفياله التي جلبها من الهند “.
عجائب الكنيسة
وذكر المؤرخ أن الكنيسة يطلق عليها اسم “أم العجائب” نسبة لبعض الحوادث, ففي عام 1940 ظهرت السيدة العذراء لسيدة من ديرك وهي “سيدة أبلحد أفريم” زوجة “داوود متو” في حلمها بصورة العذراء وطلبت منها أن تحفر مكان الدير, وكان قد تحول إلى مرتعاً للأغنام، وبعد أن أخبرت سيدة زوجها داوود وحفروا المكان وجدوا صليباً فضياً وأيقونة للسيدة العذراء, ثم في عام ١٩٥٤ قام مار اسطاثيوس قرياقس مطران الجزيرة للسريان الأرثوذكس بإزالة الأتربة عن بقايا الدير وصار كنيسة باسم “السيدة العذراء”.
وأوضح المؤرخ بهجت أحمد أيضاً, “أنه في عام ١٩٦٠ ظهر الميرون “الزيت المقدس” من الجرن الذي بزاوية الكنيسة, ولم يصدق أحد تلك الحادثة فشمعوا أبواب ونوافذ الكنيسة بالشمع الأحمر بعد تنظيف الجرن, وبعد ذلك فتحوا باب الكنيسة فكان الجرن مليئاً بالزيت بحضور القس جبرائيل والقس جمعة والقس يوسف جرجس مطرانية الجزيرة والفرات في ذات العام، كما أصدروا بياناً يوثق هذا الحدث”.
التعددية الدينية والتعايش السلمي
من جانبه أكد منير يوسف خادم الكنيسة لصحيفتنا “روناهي” على أهمية التعددية الدينية والتعايش السلمي في منطقة ديرك، كون من يعيش فيها اعتاد هذا التنوع، وأشار الى أن للمراكز الدينية من مساجد وكنائس ومعابد مدلولات في مجال التعايش السلمي من خلال التزاور والمشاركة في أغلب الطقوس والعبادات الدينية التي يقوم بها أبناء ديرك بوصفها دلالة على روح التسامح في هذه المنطقة، وقال أن من أبرز المعالم التي تشارك بها أبناء المنطقة في دعم هذه الروح التسامحية هي كنيسة “السيدة العذراء” التي تعد معلماً من معالم الالتقاء بين أبناء المنطقة, إذ يقصدونها لقضاء حوائجهم ويقدمون إليها النذور, كما يزورها الناس من كافة الطوائف الدينية من أوروبا والعراق ومناطق الداخل السوري.
No Result
View All Result