No Result
View All Result
إعداد/ مريم الخوري ـ لورين داوود –
“لقد اندلعت النيران في البيت، إنّ الواجب والعقل والضمير يفرض علينا أن نتعاون لإخماد النيران أو حصرها قبل أن يشتد لهيبها فتأتي على الأخضر واليابس”
هذا ما قاله فارس الخوري بعد أول انقلاب عسكري حدث في سوريا.
ائتمنه السوريون على وزاراتهم ورئاستها أكثر من مرة وبحقائب مختلفة بين الداخلية والمعارف والأوقاف، وكذلك في النيابة ورئاسة المجلس النيابي.
وكانت طبيعة المسؤولية الوزارية تجعل الأستاذ فارس الخوري مسؤولاً عن الأوقاف والشؤون الإسلامية، فلما حاول أحد الأعضاء إثارة هذه المُفارقة تصدى له الأستاذ عبد الحميد طباع نائب الكتلة الإسلامية في المجلس بالقول إننا نؤمِّن الأستاذ فارس الخوري على أوقافنا بأكثر مما نؤمّن أنفسنا.
لمحة عن حياة الخوري وتاريخه
وُلد فارس الخوري عام 1873 في قرية الكفير، وحصل على شهادة بكالوريوس العلوم 1897من الجامعة الأمريكية.
بعد مزاولته للسياسة لست سنوات فاز بعضوية البرلمان العثماني (مجلس المبعوثان) 1914 كنائب عن دمشق. وفي 1916 سُجن على يد جمال باشا، وأُفرج عنه في 28/1/1917 ونُفي إلى إسطنبول حيث مارس التجارة هناك.
وبعد زوال قبضة الدولة العثمانية عن سوريا عاد فارس الخوري إلى دمشق. واستطاع سنة 1919 مع مجموعة من أقرانه تأسيس معهد الحقوق العربي وكان أحد أساتذة هذا المعهد، كما اشترك مع محمد كرد علي في تأسيس أقدم المجامع اللغوية التي لا تزال عاملة إلى الآن وهو المجمع العلمي العربي بدمشق.
انضم فارس الخوري إلى الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في تأسيس حزب الشعب، ولما اندلعت الثورة السورية الكبرى (في يوليو 1925) اعتقل مع من اعتقلوا (76 يوماً) ونفوا إلى جزيرة أرواد ثم نُفي إلى الحسكة (80 يوماً) ثم فرضت عليه الإقامة الجبرية ثم تقرر 1926 نفيه خارج سوريا رغم شغله منصب وزير المعارف حينها.
انتخبت سوريا لعضوية مجلس الأمن الدولي فأصبح فارس الخوري عضواً في مجلس الأمن الدولي وترأس هذا المجلس في 1947 في أول مرة يصل فيها عربي إلى رئاسة المجلس، فأشرقت الشمس السورية من جديد على العالم في أكبر محافله الرسمية بعد فيليب الحوراني وزنوبيا وغيرهما.
الخوري والأزمة بين سوريا وفرنسا
يُذكر للأستاذ فارس الخوري في مجال الوطنية أنه وهو نقيب للمحامين تصدى لما كانت فرنسا تخطط له من إنشاء المحاكم المختلطة في سوريا مستحضراً مثالب تجربة مصر المريرة.
ولما نشأت الأزمة بين سوريا وفرنسا بسبب طلب فرنسا لبعض الامتيازات الثقافية والاقتصادية والعسكرية التي لم توافق عليها سوريا دفع الفرنسيون بالطيران الفرنسي لقصف البرلمان السوري في 29 مايو 1945 فوقعت مجزرة البرلمان الشهيرة. فتقدمت سوريا بشكواها للأمم المتحدة وترأس وفدها فارس الخوري واستطاع الحصول على قرار الأمم المتحدة بإنهاء الوجود الفرنسي في سوريا إنهاء كاملاً.
وفي تلك الفترة حدثت قصته المشهورة مع المندوب الفرنسي في مجلس الأمن عندما جلس على مقعد المندوب الفرنسي، الذي فوجئ به يحتل مقعده، فطلب منه الانتقال إلى المقعد الخاص بسورية، لأن هذا المقعد مخصص له، إلا أن فارس الخوري تجاهل ما يقوله المندوب الفرنسي، وأخرج ساعته من جيب سترته وراح يتأمل فيها، بينما المندوب الفرنسي يلح في طلبه، حتى كاد أن يستشيط غضباً، فما كان من فارس الخوري إلا أن أجابه بلغة فرنسية واضحة وصوت جهير سمعه جميع من في القاعة: “بلدي يا سيادة المندوب احتملت احتلالكم لها خمسة وعشرين عاماً، وأنت لم تحتمل جلوسي على مقعدك 25 دقيقة”.
ويذكر أن حسني الزعيم صاحب أول انقلاب عسكري في سوريا عرض على فارس الخوري العمل معه بعد انقلابه فقال له الخوري: “أنا لا اعمل مع العسكر. سامحك الله، لقد فتحت باباً على سوريا من الصعب على التاريخ أن يرده” .
كان العقّاد يُحبّ فارس الخوري ويُقدّره، ويؤثر عنه أنه قال أن عبقريته النيابية تماثل عبقرية لويد جورج وسعد زغلول، ومما قاله في مديحه: “نكتب عن عبقرية البيان حين نكتب عن فارس الخوري الأستاذ الجليل، مندوب شقيقتنا سورية في هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن… وكل ما قرأناه من كلام الأستاذ الجليل، أو ما قرأناه عنه يدل على هذه العبقرية في أرفع طراز عُرف به خطيب من خطباء هذا الزمان..”
يذكر أن فارس الخوري هو جد الشاعرة والأديبة القاصة كوليت الخوري التي تُعد من رموز الحركة الثقافية العربية.
No Result
View All Result