No Result
View All Result
تقرير/ آزاد كردي-
روناهي/ منبج – أدى سوء الحالة الاقتصادية وانهيار الليرة السورية مقابل الدولار إلى تدهور الوضع المعيشي لسكان مدينة منبج على الأخص وسوريا عموماً، باتت تكاليف المعيشة للأسرة السوريّة المؤلفة من خمسة أفراد ترتفع إلى ما يزيد عن 280 ألف ليرة سوريّة شهرياً، بينما الأزمة الاقتصادية الخانقة، تتفاقم مع قلة فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية بشكل ملحوظ، بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا بشكل كبير.
اعتُبِر المواطن السوري منذ بدء الأزمة السورية الحلقة الأضعف، فعانى تأثيراتها تجاه حاجاته المعيشية اليومية، وهكذا استفاد من هذه المعمعة؛ حيتان السوق من تجار الأزمات. فزادوا من طين المواطن السوري بلة، فارتفعت تكاليف معيشة الأسرة في منبج وريفها إلى نحو 280 ألف ليرة سوريّة شهرياً الأمر الذي أدى إلى عزوف الكثير منهم عن شراء غالبية المواد الأساسية، والاكتفاء بما يسد رمقهم اليومي.
ووفقاً للدراسة التي أجرتها صحيفتنا “روناهي” لرصد تكاليف المعيشة الشهرية للأسرة المؤلفة من خمسة أفراد بالأخص في مدينة منبج وبالتوازي مع مناطق شمال وشرق سوريا، وأظهرت الدراسة أن السبب الرئيس للأزمة الاقتصادية ارتفاع الدولار إذ بلغ سعره مقابل الليرة السورية قرابة الأف ليرة سورية مع بداية عام 2020م وترافق مع أرقام قياسية في مجمل أسعار السلع أيضاً، في مقابل ذلك ارتفعت تكاليف المعيشة مع نهاية العام الجاري نفسه ارتفاعاً خيالياً يفوق 150% ضمن استهلاك مكون من ثماني حاجات أساسية هي: “الغذاء، السكن، النقل، الأثاث، الألبسة، التعليم، الصحة، والاتصالات، بالإضافة إلى نسبة 8% لحاجات أخرى إضافية”.
وسجلت أسعار الغذاء أكثر معدلات الارتفاع قياساً بغيرها من الأسعار كونها تعد من الأساسيات التي يفترض تأمينها بشكل متواصل، ويتجاوز ثمن فاتورة لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد مخصصة لشراء حاجاتها من مواد السكر والزيت والشاي والأرز والسمن والبرغل وعدس الشوربة والفاصولياء اليابسة وأشياء أخرى؛ كزيت الزيتون أو الطحين إلى نحو 100000 ليرة سورية، ويضاف إلى هذه الفاتورة ثمن الخبز الذي يبلغ 11000 ليرة سورية؛ بمعدل ثلاث ربطات من الخبز يومياً.
وأشارت الدراسة إلى أنه رغم ارتفاع أسعار السلع، فقد بلغت أسعار الخضار الشتوية أو البلاستيكية؛ كالبندورة والباذنجان والكوسا والبطاطا والملفوف والقرنبيط والسبانخ والثوم حيث تتراوح أسعارها ما بين الـ “600 – 700 – 450 – 800 –400 – 3000 ليرة سورية للكيلو الواحد، أما الفواكه كالتفاح والبرتقال والجزر فكانت على الشكل التالي: “1200 –800 ليرة سورية للكيلو الواحد، وبناءً على هذه المعطيات، تنفق العائلة السوريّة وسطياً لوجبة واحدة ضمن اللائحة المذكورة قرابة 4000 ليرة سورية دون إضافة أي لحوم حمراء. وبلغت اللحوم الحمراء هي الأخرى في الوقت الراهن أسعار كبيرة نحو 13000 ليرة سورية للكيلو الواحد للحم الغنم، أما لحم العجل فبلغ تسعة آلاف ليرة سورية، أما بالنسبة للحم الفروج فوصل إلى 3000 ليرة سورية للكيلو الواحد، أي أن مجموع تكلفة الطعام تزيد عن 115000 ليرة سورية شهرياً.
وارتفعت تكاليف مستلزمات الصيانة في المنازل بنسبة كبيرة حيث يبلغ ثمن تبديل أسطوانة الغاز 3000 ليرة سورية، فيما بلغت المعدات الصحية والكهرباء والدهان والألمنيوم وغيرها من النثريات، وكذلك ليرتفع تقدير الكلفة الوسطية السنوية لعملية صيانة واحدة إلى حوالي 50 ألف ليرة وحوالي 5000 ليرة شهرياً، في حين زادت أسعار المنظفات؛ كمنظفات لغسالة الأوتوماتيك وسائل الجلي والصابون والشامبو وغيرها على الشكل التالي: (8000 ـ 2000 ـ 5000 ـ 7000) ليصل إجمالي سعر المواد السابقة إلى نحو 30000 ليرة سورية.
وشهدت أسعار الألبسة الجديدة ثباتاً إلى حدٍ ما مقارنة بغيرها من المواد الأخرى، مع محدودية قدرات الاستهلاك ومع اتساع الخيارات الأمر الذي أدى إلى توجه السكان نحو سوق الألبسة المستعملة، الذي برغم محدوديته إلا أن أسعاره أقل قليلاً لكنه يرتبط بتقلبات الدولار أيضاً، وكانت أسعار ألبسة الأطفال الأكثر تقلباً في السعر، كما شهدت الألبسة والأحذية الشتوية ارتفاعاً ملحوظاً وبالعموم، فإن كلفة ارتداء طقم من الألبسة لفرد واحد؛ مثل بنطال وبلوزة وحذاء وأشياء أخرى على الشكل التالي: (15000ـ 12000 – 15000) بإجمالي يصل إلى قرابة 50000 ألف ليرة سورية.
وبينت الدراسة أن هناك استقرار في أجور النقل أو المحروقات وزيوت التبديل كون الداعم لها هو الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وتبلغ تكلفة مصروف سيارة وسطياً قرابة 20000 ليرة شهرياً، وكذلك التعليم فيما يخص الدورات التعليمية التي تصل وسطياً قرابة 20000 ليرة سورية على حين كانت تكلفة الصحة التقديرية بين عدد من الأدوية مع قائمة من مستحضرات تجميل وعطور وغيرها بـ 13000 ليرة سورية، وكذلك رصيد الاتصالات لفرد واحد وسطياً بـ 7000 ألف ليرة سورية أيضاً.
وانتهت الدراسة إلى أن تكلفة مكونات السلة الأساسية الثمانية تشكل ما مجموعه 260000 ليرة سورية شهرياً، أي يعني نسبة 92% من مجموع تكاليف المعيشة، بعد إضافة هامش 8% تقديرياً للحاجات الأخرى الطارئة، ما يوصل تكاليف المعيشة الشهرية إلى 280 ألف ليرة سورية شهرياً لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص بنسبة أعلى بـ 150% عن نهاية عام 2020م.
ويبلغ راتب الموظفين/ـات في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وسطياً 200000 ليرة سورية بعد أن كانت الرواتب مع بدء العام وسطياً قرابة 75000 ليرة سورية لتجري زيادة للرواتب بلغت 150% التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ سوريا بهذا الحجم والقيمة ليصل معدل الرواتب وسطياً 200000 ليرة سورية، وتعتبر هذه الرواتب متماشية نوعاً ما مع متطلبات الحياة لكن من المؤكد أن أصحابها الذين يكون أفراد أسرتهم أكثر من خمسة أشخاص سيلجؤون إلى مرحلة ما إلى التقتير والتقشف ودون القدرة على شراء حاجات صعبة وغالية الثمن كالأثاث والأجهزة الكهربائية، وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطنون في أكبر ضائقة اقتصادية هنالك تعمل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على قراءة ودراسة العديد من الخيارات من أجل ضمان حد أدنى من المعيشة لهذه الشرائح الاجتماعية، وربما كان أحد خياراتها في هذه الفترة قانون العاملين الذي سيكون الخروج من عنق الزجاجة، فيما يعاني الموظفون/ـات التابعين للدولة السورية ظروفاً صعبة إذا يبلغ متوسط رواتب الدولة السورية 60000 ليرة سورية (بعد زيادة الرواتب الأخيرة) بين 57 – 80 ألف ليرة سورية من الفئة الأولى فيما يتراوح راتب الموظف من الفئة الخامسة بين 47 – 72 ألف، بحسب نشرة للموقع الاقتصادي.
الجدير ذكره أنه بحسب إحصاءات للأمم المتحدة، في تقريرها عن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2019، فإن أربعة من بين خمسة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر بنسبة 83% وهو أدنى مستوى من الدخل يستطيع به الفرد أن يوفر مستوى معيشة ملائم، كما أن 33% من السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
No Result
View All Result