No Result
View All Result
تقرير/ آزاد كردي –
روناهي/ منبج – يواصل مزارعو مدينة منبج وريفها جلب الزيتون للمعاصر بكميات ضخمة ما يجعل هذا الموسم بالغ الوفرة في إنتاج زيت الزيتون في ظل ارتفاع سعره في الأسواق، فيما يشتكي المواطنون من عدم قدرتهم على شراء الزيت نظراً لارتفاع سعره في الوقت الراهن.
المؤشرات الرسمية التي كانت مؤسسة الزراعة في مدينة منبج وريفها وضحتها في تقرير سابق لصحيفتنا “روناهي” إن إنتاج الزيتون جيد إلا أنه سوف يغطي احتياجات السكان من الزيت مما يؤدي إلى انخفاض أسعاره، لكن ما حدث أن زاد إنتاج الزيتون وانعكس جلياً على كميات الزيت مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار مقارنةً مع العام الفائت، بينما يرى المواطنون أن زيت الزيتون هو من إنتاج محلي ولا يستحق هذا الارتفاع الكبير الذي تشهده الأسواق الأمر الذي لا يطيق تحمله ذوي الدخل المحدود.
كميات وفيرة لإنتاج الزيتون
وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا “روناهي” بصاحب معصرة العقيلي؛ عماد العقيلي الذي حدثنا عن إنتاج الزيتون في هذا العام فقال:” أعتقد إن إنتاج الزيتون هائلاَ للغاية، وهذا يُلاحظ بحجم استلام المعصرة للزيتون من السكان على مدار اليوم خاصة مع استخدام الآلة الحديثة في العصر مما ساهم في تخفيض نسبة الأسيد والتعفن إلى جانب السرعة في عصر الزيتون مقارنة مع الفترات السابقة الذي كان يستمر لمدة أسبوع أحياناً، كما أن هنالك مدة شهر آخر من استلام الزيتون خلال الشهر الجاري وهي مدة كافية لاستلام كميات إضافية أخرى تسمح بإغراق الأسواق من زيت الزيتون أيضاً. ويعمل في المعصرة خمسة وثلاثين عاملاً على مدار اليوم، وتعمل المعصرة بخطين إنتاج تبلغ طاقتهما الإنتاجية بحدود 170 طناً في اليوم الواحد”.
إنتاج تُبدده الفرضيات
ويبدو من الأرقام المنجزة لإحدى أكبر معاصر الزيتون “معصرة العقيلي”، أن الطاقة الإنتاجية للمعصرة تصل إلى 170 طناً على مدار اليوم، فيما تدل بطبيعة الحال أن كميات كبيرة من زيت الزيتون تنتج كل يوم، بينما يعمد المزارعون بعد عصره إلى تخزينه؛ نتيجة أحد عاملين أو ربما لكليهما معاً. أولهما؛ منع تصدير زيت الزيتون إلى المناطق الأخرى، وثانيهما؛ يأمل المزارعون أن يرتفع سعره مجدداً طلباً للربح وهو ما يجعل طريقة احتكاره أقوى في هذه الفترة على الأقل أيضاً.
وباتت تنكة زيت الزيتون أشبه “بالمحظية” القيمة التي لا يريد المزارع أن يفرّط بها الآن، لعلها تكون له سنداً في حال ضاقت به الدنيا، آملاً أن يرتفع سعرها مجدداً بينما يعتبر المواطن تنكة الزيت “ضالته” التي لا يمكن الاستغناء عنها فهو بحاجة إليها لأن زيتها يدخل في إعداد الكثير من أطباق الطعام على المائدة، وتتعقد القصة ما بين أخذ وردٍّ لتتسع الفجوة ما بينهما لاعتبارات عديدة تتماشى مع الحقيقة القائلة أن كليهما على الحق لا سيما أن زراعة الزيتون وعصره أيضاً تتم في السوق المحلية.
تكاليف مقرونة بالواقع
وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا بالمزارع حجي الحميدي الذي تحدث عن جهوده المبذولة حتى حصل على الموسم الوفير هذا العام، فقال: “بالطبع، لم يكن هذا الأمر بالسهولة التي يعتقدها البعض، فهناك العديد من مرات السقاية المروية عبر الصهاريج، يضاف إلى ذلك أجور الفلاحة، أي الحراثة، فضلاً إلى أجور السواد والأدوية وإصلاح الجرارات أيضاً، وليس آخراً أجور اليد العاملة في جني المحصول المرتفعة إذ تبلغ ما بين الـ 3000 – 4000 آلاف ليرة سورية هذا العام. وبناءً على ذلك، فمن الطبيعي أن يرتفع سعر تنكة زيت الزيتون منسجمة مع هذه المعطيات جميعاً”.
احتكار غير مُبرّر
بدوره، أشار المواطن عبد السلام العبود في حديثه عن ارتفاع سعر تنكة زيت الزيتون فقال: “هناك ارتفاع ملحوظ في سعر تنكة الزيت لا جدال فيه، وهذا سببه احتكار المزارع لإنتاجه من الزيوت في منزله دون أن يقوم ببيعها ضمن الأسواق في المقابل يقوم ببيع القليل منها لسد احتياجاته المالية فحسب، لا شك أن ارتفاع سعر تنكة زيت الزيتون التي يبلغ سعرها الآن من المعصرة 75000 ليرة سورية مرتبط بطريقة بيعها في مناطق أخرى خارج مدينة منبج، حيث يبلغ هناك سعرها قرابة المئة ألف ليرة سوريّة، أما الحديث عن المصاريف التي يتحدث بها بعض المزارعين عن تكاليف العناية بها لا تتفق مع طبيعة العناية بأشجار الزيتون عموماً التي يصل تكاليف إنتاجها إجمالاً الأربعين ألفاً فقط، ولو تمت مقارنة الفستق الحلبي وتكاليفه وأجوره التي بالتأكيد أثمن من الزيتون، فقد بلغت تكاليفه أقل من تكاليف الزيتون هذا العام. وبالتالي هناك ارتفاع مقصود لزيت الزيتون على الرغم أن زراعته وجنيه وعصره محلياً فكيف الحال بزيت الطبخ الآتي من الخارج”.
وهكذا في ظل هذه الأزمة بين المزارع والمواطن، يزداد حجم الأسئلة المتناثرة، بحجم معاناة كل منهما على حِدة، ويبقى الحكم والفيصل في ذلك فيما بعد؛ السوق وحده.
No Result
View All Result