مركز الأخبار ـ في الوقت الذي عقد فيه مجلس سوريا الديمقراطية مؤتمره لإيجاد رؤية مشتركة للسوريين وحل الأزمة السورية المتفاقمة بالحوار البنَّاء، وبناء سوريا الديمقراطية اللامركزية؛ تقوم الدول الضامنة بالاستعداد لخوض جولة جديدة من اجتماع اللجنة الدستورية وإقصاء الممثل الحقيقي لشعوب شمال وشرق سوريا؛ والسؤال المطروح؛ هل ستنجح اللجنة الدستورية في ظل غياب مسد..؟!
على أنقاضِ بلدٍ مُقسَّمٍ يسعى كلٌّ من الاحتلال التركي وروسيا وإيران، المتحكّمون بمصير السوريين، لتحريك أدواتهم من أجل اقتسام غنائمهم وترسيخ نفوذهم ورسم خرائط بقائهم واستمرار هيمنتهم على الأرض السورية، من خلال ما تُسمَّى اللجنة الدستورية، التي بقي السوريون الطرف الوحيد خارج معادلتها، مع هيمنة تلك الأطراف على قرارها، وإقصاء فاعلين حقيقيين على الأرض السورية عن المشاركة فيها.
نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا خولة مطر، أعلنت بعد جلسةٍ افتراضيةٍ لمجلس الأمن الدوليّ حول سوريا، أنّ المجلس حدَّد الجولةَ الرابعةَ للجنة الدستورية السورية بينَ الثلاثين من تشرينِ الثاني الجاري، والرابعِ من كانون الأوّل القادم.
المسؤولةُ الأمميّةُ أعادت التذكيرَ بالمتطلبات التي تمَّ القفزُ عليها للقرار 2254 الخاص بالتسوية في سوريا، ولم تخفِ فشل اللجنة حتّى الآن في إحراز أيِّ تقدّمٍ، مشيرةً أيضاً إلى الوضع الأمنيّ الهش في محافظة إدلب.
الإعلان عن موعد الاجتماعات المرتقبة للجنة أعقب جولة مباحثاتٍ أجراها المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، في كلٍّ من السعودية وإيران وروسيا وتركيا ومصر وسوريا؛ بهدف كسر الجمود بالعمليّة السياسيّة السوريّة، وَسْطَ جوِّ عدمِ الثقةِ الذي كشف عنه بيدرسون بين الأطراف المختلفة.
ومع تسابق أدوات طهران وأنقرة وموسكو ممثلين بأعضاء اللجنة للمشاركة في أعمالها بضغط مُشغِّليهم في تحقيق مصالحهم؛ توجّهت الأنظار شطر اجتماعٍ تشاوريٍّ طارئٍ عقده كبارُ المسؤولين في وزارات الخارجية لكلٍّ من السعودية والإمارات ومصر والأردن، قالت الخارجية المصرية أنه عُقِدَ لبحث تطورات الأزمة السورية وسبل تسويتها وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم اثنين وعشرين أربعة وخمسين.
ورغم أن القرار الأممي يقضي باحترام سيادة سوريا ووحدتها وإطلاق عملية دستورية بقيادة سوريّة تتمخض عنها انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة الأمم المتحدة، إلّا أنّ مراقبين يرون أنّ التدخّلات الخارجيّة اختزلت مسارَهُ في لجنةِ الدستور التي يلهث أعضاؤها للحصول على فتات المال والمناصب، وتقاسم السلطة مع المنظومة ذاتها التي قتّلت وشرّدت ملايين السوريين، وتسبّبت في تدمير مناطقهم واحتلالها.
في المقابل لا تملّ قوىً وطنيّة الدعوة للحوار السوري ـ السوري، وتبقي اليد ممدودة لشركاء الوطن، على قاعدة الاعتراف بالآخر، بما يحقق وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها وكرامة شعوبها وصون حقوقهم، لكن تلك الأصوات تصطدم بلاءات الطامعين والانتهازيين، الذين يحاولون عزل تلك القوى وإقصاءها عن أي منصّة أو مناسبة تخصّ مستقبل وطنها.