سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قوانين مناهضة العنف بحق المرأة ما هي إلا شفهيات لتعليل الأنفس بالأمل..

فريدة زادة-

العنف هو إحدى الأفعال القاسية التي يُقدم عليها شخص بحق آخر ويتسبب له بأضرار جسدية، نفسية وغير ذلك، فمنذ بداية تأسيس الدول وبداية السلطة التي باشرت بأساليبها الخفية عملت على تعنيف إحدى فئات المجتمع وحازت المرأة النصيب الأكبر منها، وبتأسيس الحضارة السومرية بدأت المرأة تعاني من العنف، وذلك حين اندلاع الخلافات بين القبائل آنذاك كانت المرأة هي الضحية الأولى والأكبر لتلك النزاعات فتعرضت للبيع وباتت سبية لدى الأقوى وغيرها من الأشكال المنافية للأخلاق الحضارية.
ومع تطور الحضارات وتقدّم الدول بدأت النظرة السلطوية والتعنيف للمرأة تتمحور بحسب كل دولة ومنطقة، فبحسب ما ذكرته الأمم المتحدة ما من دولة، منطقة أو قوم تمكن من مناهضة العنف ضد المرأة وهذا ما نعشيه في الوقت الحاضر، فاختلفت أساليب ممارستها وتطبيقها بينما الضحية بقت كما هي والتي تجلت بالمرأة، ففي بعض الدول كبنغلادش ونيبال وغيرها تتعرض المرأة للقتل وذلك بسبب المهر، قد يستغرب البعض في حين سماعه لسبب القتل ففي تلك الدول يتم طلب الفتاة ولكن مقابل مبلغ من المال فإن بهظ الثمن يقوم العريس أو أحد من عائلته كوالده بقتل الفتاة تعبيراً عن غضبه بشأن المبلغ المطلوب أو في بعض من الأحيان بدلاً من القتل يقومون بحرق العروس.
أما في بعض البلدان الآسيوية يقوم الكثير من الرجال والشبان برش الفتيات بمادة الأسيد التي تشوه كل ما تصل إليه من جسد الفتاة أو في بعض الحالات تبلغ تلك الفتاة حالة الوفاة، أما في بلدان الشرق الأوسط التي أتاحت للرجال فرصة قتل المرأة تحت ادعاء الشرف، فالكثير من الحالات التي شوهدت كانت المرأة تتعرض للقتل لأي سبب بسيط ليقوم بدوره أخوها أو زوجها أو أي من عائلتها للإقرار بمصير تلك المرأة، فبحسب القوانين في الشرق الأوسط يتم معاقبة قضايا تحت مسمى “الشرف” كحد أقصى إلى ثلاث سنوات فيما لا تقل عن سنة واحدة، فحالات كثيرة جرت في الشرق الأوسط يتم قتل الفتاة تحت ذريعة الشرف وسط تكتم عائلي على الجريمة المُرتكبة فيقومون بدفن الجثة في أي مكان كان وإصدار إشاعات كيلا تلفت الأنظار إليهم كأنها سافرت، تزوجت وما إلى ذلك.
حيث أثبتت بعض الأبحاث أن 80% من حالات قتل المرأة تكون على يد الرجل، فهي حالة ترغب بتقييد المرأة وتهميش دورها في الحياة وإخضاعها لواقع الأنظمة المستبدة، فحينها لا يتبقى للمرأة سوى الرضوخ للواقع أو تتعرض للقتل ولاسيما أن هذه الحالات قد تندرج تحت أي مسمى أو مادة قانونية تقوم بتشريع قتل المرأة، ومن طرف آخر لا يزال الأبشع بحق المرأة وهو التحرش الجنسي بالمرأة فالتحرش انتهاك واضح لجسد المرأة وكيانها.
التحرش الجنسي الذي طوّر من حالات الاغتصاب على الكرة الأرضية عامةً هو سبيل لتهميش المرأة وإخضاعها لدور واحد وهو إشباع الجنس الآخر بشكل قسري بغض النظر عما يخلقه من تداعيات صحية جسدية للمرأة التي تم التحرش بها، فمجلة “مادموزيل” الفرنسية قد أقرت بأنه تغتصب امرأة في كل سبع دقائق في فرنسا، بينما أثبتت بعض بيانات حكومية هندية بأنه يتم اغتصاب امرأة في كل 15 دقيقة، كافة الحالات التي تعاني منها المرأة في العالم بالرغم من محاولات المنظمات والمجتمعات الدولية التي عنت ذاتها بمناهضة العنف بحق المرأة واعتبرت التحرش الجنسي، القتل، الاغتصاب، المضايقات وغيرها؛ انتهاكات لحقوق المرأة، وأصدرت القوانين التي من المفترض أن تقضي على هذه الظواهر إلا أنها بقيت عاجزة عن إنهاء الواقع النسائي المرير في العالم.
ففي موريتانيا التي اتخذت طريقاً آخر لتعنيف المرأة والذي تجلى بإجبار الفتيات القاصرات على السمنة كي تتمكن تلك الفتيات من إغراء الرجال وتصرنَ قابلات للزواج، والأمر الذي يعكس هذا الواقع كما في الجزائر تتعرض المرأة ذات الاستقلال الاقتصادي والحياتي للتحرش والاغتصاب، ففي هذه الحالات التي تُعاش في الجزائر تظهر خفايا هذه الممارسات والتي خصصت المرأة بها دون الرجل.
وفي الحروب البوسنية للعبودية الجنسية قُدّر عدد النساء اللواتي تعرضنّ للاغتصاب ما يُقارب 12 ألف و50 ألف سيدة وفتاة وغالبيتهنّ كنّ مسلمات، هذه السياسية التي تم تعريفها فيما بعد أنها كانت سياسة حرب ممنهجة وسلاح يستخدمه الغزاة لإخافة السكان الأصليين بهدف تهجيرهم وتطبيق سياسة التطهير العرقي آنذاك، لكن ما يشابه واقع الحرب البوسنية المُعاشة عام 1992- 1995 ما يعانيه الشعوب في سوريا بسبب الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، فيقوم نظام الأسد اليوم بممارسات مشابهة لما ذُكر آنفاً، فالكثير من حالات القتل والاغتصاب التي تعاني منها النساء السوريات ضمن فروع الأمن والسجون، وقد خص النظام السوري زوجات المنتفضين ضده، هادفاً بذلك لإخافتهم من قوى النظام وذلك استناداً للفكر الذي قد زرعه وهو ربط المرأة بالشرف لكل عائلة، فأي اعتداء جنسي بحق المرأة بحسب الفكر الأسدي يُعتبر تلك العائلة قد خسرت شرفها وأصبحت وصمة عار ضمن مجتمعها.
وما يشابه سياسة الأسد إلا سياسة تركيا في المناطق السورية المحتلة وميليشيات الجيش السوري الحر الذين اتخذوا السياسة نفسها، فبات الاعتداء الجنسي بحق المرأة هو إضعاف للخصم الآخر، ونظراً لهذا الواقع وبحسب لجنة الإنقاذ الدولية التي أفادت أن هذه السياسة التي دفعت أكثر من 600 ألف امرأة للفرار من سوريا خوفاً من الاعتداء الجنسي.
هذا وتعددت الملفات المتعلقة بالنساء السوريات اللواتي تعرضنَ للاغتصاب والمضايقات على يد رجال الأمن التابعين للنظام السوري أثناء تفتيشهم للمنازل أو عند الحواجز، فوضع تفتيش المنازل كانت تشكل الفرصة الكبيرة لرجال الأسد ببدء تعسفهم بحق النساء واغتصابهنّ حتى وأن تواجد أحد أفراد العائلة لم يكن بالعائق فمع أسلحتهم وتهديداتهم لم يسنحوا المجال للمرأة بالرفض أو الدفاع عن الذات وكثير هنَّ النساء اللواتي فقدنَ حياتهنّ على أيدي مغتصبيهنّ.
بالنسبة لحواجز النظام السوري الذي يفترض أن يكون حاجز لتعزيز الأمن في مناطقهم باتت وسيلة لهم لمواصلة سياستهم والنظر للنساء السوريات على أنهنّ سلع يمكنهم التحكم بهنّ وفعل ما يشاؤون، بلغت من خلال هذه المضايقات والأفعال الإجرامية مستويات جرائم الحرب التي لا يزال يتم التغطية عليها وما دُعي بحق المرأة لم يجد له سبيلاً.
فيما تختلف التوثيقات لجملة إحصائيات الانتهاكات التركية في سوريا خلال بدء تدخلاتها العسكرية الفاشية ضمن الأراضي السورية وبحجج واهية والتي ادعت فيها إقامة مناطق آمنة في حين أقرّت منظمات عائدة لحقوق الإنسان أن مدى ارتكاب تركيا ومجموعاتها الموالية لها تبين مدى خطورة المنطقة التي تود تركيا إقامتها وتسميها بالآمنة.
حيث قدرّت بعض الجهات كمنظمة حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات العاملة على توثيق الانتهاكات بشكل عام أن النظام السوري يحتل المرتبة الأولى من بين كافة الأطراف التي تتواجد على الأرض السورية، علماً أن أغلب عمليات الاعتقالات التي تجري بحق المواطنين والمواطنات السوريات تظهر بنتائج تبين مدى خطورة وجود نظام كهذا ضمن سوريا بالرغم من التوثيقات والأدلة التي بلغت المجتمعات الدولية عن جرائم النظام السوري إلا أن الخلل القانوني الذي يُعاش دفع الأسد للنجاة دون أي عقوبة مقابل ما يعانيه الشعب السوري على أيديهم.
ولا ننسى الفصائل الإرهابية الموالية لدولة الاحتلال التركية التي جعلت من هذه السياسة التعسفية طريقاً لها، قد ظهرت في كثير من الفيديوهات والصور المُسربة من سجون الاحتلال الوحشية التي تعاني منها النساء المُعتقلات، فبحسب منظمة حقوق الإنسان لإقليم عفرين في الشهباء فإن المئات من الملفات التي توثق هذه الجرائم في عفرين بلغت أيدي المنظمات العالمية.
حيث تبلغ وحشية الاحتلال تضييق الخناق على الشعب وخاصةً المرأة في عفرين وإجبار الأهالي على تزويج بناتهنّ للمرتزقة سواءً أكنّ قاصرات أم لا. وفي حال تعرضهنّ للاغتصاب أو أي فعل انتهاكي بحقها تلتزم الصمت وسط تهديدات تخص أسرتها، فبحسب التوثيقات فإن عدداً من الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب بلغن مرحلة الأمراض النفسية أو الانتحار للخلاص من إعادة خطفهنّ وما إلى ذلك.
ناهيك عن المناطق الخاضعة لسيطرة داعش الذين فرضوا قوانين ظالمة بحق المرأة، فقد بات الخروج من المنزل عند أغلب النساء والفتيات باختلاف أعمارهنّ رعب وتهديد لحياتهنّ، مما اضطر العائلات الذين رُزقوا بإناث إلى تزويج بناتهنّ بأعمار صغيرة خوفاً من خطفهن واستملاكهن من قبل مرتزقة داعش، لم تتوقف الأمور عند هذه النقطة بل قاموا بتشكيل فرقة تُدعى بالخنساء لمحاسبة النساء، حيث يتم رجمهنّ بالحجارة حتى الموت أو الجلد باتهامات وهمية، وهذه المشاهد كَثُرت في منطقة الرقة السورية فأصوات التعذيب وصلت عناء السماء دون مغيث أو قانون يحمي هذه المرأة من رجس وبطش فكر تابع لنظام استبدادي.
فاندلاع ثورة غربي كردستان ومشروع الأمة الديمقراطية شكّل الخطر الأكبر لتركيا ودقت الأنظمة المهيمنة نواقيس الخطر لتبدأ المخططات الخفية ويتم اختيار تركيا واجهة لتسيير وتطبيق سياساتهم، ففي نظرة لثورة غربي كردستان يظهر جلياً تشكيل وحدات حماية المرأة ووجودها الذي أخاف المرتزقة في سوريا، فقد كان لها الدور الأكبر في دحر الإرهاب بالإضافة إلى نظام الرئاسة المشتركة التي طُبِّقت لأول مرة في عفرين ولاقت إقبالاً كبيراً وتمتعت بسياسة مقّربة من الشعب وخاصة النساء وهذا كان خط الخطر لتركيا وحلفائها ومن هنا بدأت السيناريوهات.
فيما كسبه الشعب ضمن مناطق الإدارة الذاتية ومشروع الأمة الديمقراطية الذي يقر بالمرأة عضوه فعّالة في المجتمع ولها الحق في تقرير مصيرها وإدارة مجتمع بأسره، بلغت فيها المرأة بر الأمان وتصدرت القيادات كان منافياً لحسابات العقول السلطوية، فما الانتهاكات التي تعاني منها المرأة في مناطق الاحتلال التركي وما صمت الدول بمؤقت فأهدافهم واحدة ومخططاتهم مشتركة وما حقوق النساء التي أقروها سوى كلام لتعليل الأنفس بالأمل على شاشات التلفزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.