سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أزمات تركيا المتزايدة ستودي بها إلى الهاوية

محمد بشير (كاتب) –

لم يعد خافياً على أحد بأن النظام الأردوغاني يدعم الإرهاب في الكثير من دول العالم، لتحقيق أجندات ومصالح له في المنطقة، وهذا النظام يحلم بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، لينصب نفسه سلطاناً عليها. ولتحقيق هذا الهدف يعمل أردوغان على استخدام أدوات خبيثة قد باتت مكشوفة لأغلب الدول والأنظمة وخاصة شعوب وحكومات أوروبا. وكلما ازداد الضغط على نظام أردوغان وحُشِر في زاوية ضيقة ومرّ بأزمات اقتصادية وسياسية، يلجأ لتلك الأدوات، ليخفف الضغط عليه من خلال تقديم الدعم للإرهابيين والمرتزقة من خلال ارتكابهم عمليات الذبح والقتل للمدنيين، وبالتالي إرهاب وتخويف تلك المجتمعات والدول، مما يؤدي إلى تغيير مواقفها، بدلاً من اتخاذها مواقف صارمة وعملية اتجاه ما يحدث، لذلك نراها للأسف الشديد تكتفي بالإدانة والكلام الذي لا يقدم ولا يؤخر، ما يؤدي لاستمرار أردوغان بتقديم الدعم للإرهاب والارتزاق، لتحقيق مشروعه التوسعي على حساب شعوب المنطقة.
لقد حاولت أغلب الدول وباتفاقيات علنية وسرية تجميع قوى الإرهاب بالعالم في مكان يسهل عليها بعد ذلك القضاء عليها، وتركيا من بين تلك الدول التي تم اختيارها، وشاء القدر أن تكون الساحة السورية مكان تصفية الحسابات بين تلك القوى، لتكون كبش الفداء لذلك المخطط العالمي القذر، فقامت تلك الدول بتسهيل مرور الإرهابيين من جميع أنحاء العالم للوصول إلى سوريا، وتكون تركيا المحطة قبل الأخيرة للتوجه بعد ذلك إلى سوريا، ويتم توزيعهم حسب المعطيات والأجندات، وفي الكثير من الأحيان يكون التوزع داخل سوريا بالاتفاق مع تركيا، لكن على ما يبدو أن تركيا شذت عن القاعدة، وجنحت عن المخطط المرسوم فتصرفت على هواها ومصالحها وأحلامها في إعادة الامبراطورية العثمانية، مستغلةً هؤلاء المرتزقة الإرهابيين المأجورين في تنفيذ تلك المخططات، من قتل واغتصاب وخطف وتهجير للسكان الأصليين والتغيير الديمغرافي، ومع هذا كله نجد مواقف تلك الدول خجولة وتكتفي بالكلام فقط، والسبب لعبة المصالح القذرة والمخزية. وهذا الصمت المريب جعل من تركيا تتمادى في تصرفاتها، لتكون في صدارة داعمي الإرهاب العالمي، ومن هنا تغيرت بعض المواقف الدولية قليلاً، فاتخذت مواقف أكثر عملية وصعّدت من لهجتها إزاء ما يحدث، ولكن للأسف لم تصل ردات الفعل تلك إلى كبح جماح النظام الأردوغاني، وبدلاً من التنازل والرضوخ نجده يعطي الضوء الأخضر لخلاياه النائمة وتنظيماته وحركاته السرية منها والعلنية، كحركة الذئاب الرمادية التي تحركت بالفترة الأخيرة وأخذت حيزاً إعلامياً في الكثير من وسائل الإعلام، وخاصة بعد حظرها في فرنسا وألمانيا.
 لكن إلى متى يستطيع نظام أردوغان الاستمرار بهذه اللعبة في ظل العداء المتزايد لها من قبل الدول الأوروبية وأمريكا وخاصة بعد فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية، بايدن الذي لا تتوافق مواقفه وتصريحاته مع النظام الأردوغاني، بل يقف ضد سياساته العدوانية في المنطقة ويبدو أنه يميل إلى مصالحة الكرد، وفي ظل الظروف والأزمات الداخلية الاقتصادية، وحتى السياسية التي تعاني منها تركيا، وتنامي الوعي الكردي تجاه وحدة الصف وامتلاك قوات قادرة على صون مكتسبات الثورة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، والتأثير حتى على الأجزاء الأخرى من كردستان؛ كيف سيتصرف أردوغان مع الوقائع الجديدة؟ والذي لم يكن يتمنى أن تحدث.. أعتقد بأنه سيلجأ إلى القيام بأعمال ليرى ردود الأفعال، وكما يقال فإنه سيجس النبض ليبني عليه سياساته المستقبلية. بالمحصلة سيعمل كالعادة بكل قوة ويسخر كل طاقاته ويستخدم كل الأساليب في سبيل القضاء على الحركة الكردية بخاصة، والسيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها، وبالتزامن مع ذلك سيحاول القضاء على حركة التحرر الكردستانية من خلال إفشال الدعائم التي ترتكز عليها تلك القوى، وخاصة التقارب الكردي الكردي والوصول إلى الحالة الجمعية للمجتمع الكردي التواق للوحدة والحرية، وعلينا ألا نعول كثيراً على الدول والأنظمة الإقليمية والدولية فأغلبها تعتمد في سياساتها على تحقيق مصالحها ليس إلا، لذلك علينا عدم الانجرار حول التصريحات والوعود، وإرادتنا هي ضمان انتصارنا والاعتماد على الذات هو ديمومة استمراريتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.