سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

دار الكتب الوطنية بحلب

صفحات منسية إعداد/ مريم الخوري-

قد أخطؤوا حين قالوا أن قلعة حلب تتوسط مدينة حلب.. نعم لقد أخطؤوا..!
اذهب إلى القلعة الشامخة وتجول فيها ومتّع ناظريك بشواهدها الخالدة وأوابدها الراسخة واذكر تاريخاً عتيداً مرّ بتلك الجنان.. ثم ودعها سريعاً وحُثَّ الخُطا تجاه قلعة العِلم والثقافة وصرح الأدب الخالد، هناك حيث يلتقي الماضي بالحاضر والتاريخ بالجغرافية .. إنها دار الكتب الوطنية.. عزُّ حلب التليد وحاضرها المجيد،
المكتبة العامة الشهيرة في حلب الشهباء، تتربع على عرش باب الفرج ملكةً من غير تاج.. متوجةً بالثقافة والحضارة والكتب النادرة الوفيرة.
تأسست الدار عام 1924 باسم مكتبة فرع المجمع العلمي العربي على يد العلامة الحلبي الشيخ كامل الغزي والقِسّ مينش؛ ولكن افتتاحها بمقرها الحالي تأخر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية لأن فرنسا احتلت الموقع إبان احتلالها لسوريا، ومن ثم دُشِّن المبنى يوم الثلاثاء 4 كانون الأول/ ديسمبر 1945، وقد تحدث يوم التدشين الشيخ راغب الطباخ عن المكتبة وعن تاريخ المكتبات عند العرب.
زار الكثير من أعلام الأدب العربي المكتبة الوطنية بحلب، وأقاموا فيها أمسيات ثقافية ومحاضرات، ومنهم الشاعران اللبنانيان بشارة الخوري (الأخطل الصغير) وأمين نخلة والأدباء المصريون طه حسين وأحمد أمين وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) وعباس محمود العقاد ومحمد حسنين هيكل ومحمد مندور وأمين الخولي والشيخ محمد أبو زهرة وأمينة السعيد ودرية شفيق، كما استضافت أيضًا المؤرخين والشعراء والأدباء نقولا زيادة وفؤاد صروف وجورج طعمة وميخائيل نعيمة وسامي الدروبي وعبد السلام العجيلي وفؤاد أفرام البستاني وغيرهم.
تعاقب على إدارة المكتبة بضعة عشر مديرًا، بدءاً من الشيخ كامل الغزي فعمر أبو ريشة، ومرورًا بالأديب سامي الكيالي ويونس رشدي ومحمد غسان شرف وجلال ملاح وعلي الزيبق وغسان كيلاني ومحمد جمعة عفش وعدنان حموش ومحمد الأبوحمد، وغيرهم.
تتألف المكتبة من طابقين بثلاث قاعات ومسرح.
الطابق العلوي: يشمل قاعة مطالعة عامة وقاعة للدراسات والأبحاث ـ أطلق عليهما اسما عمر أبو ريشة وخير الدين الأسدي ـ ومخزنًا للكتب.
الطابق السفلي: يضم مسرح المكتبة، الذي يتسع لنحو 300 شخص، وتقام فيه المحاضرات والفعاليات الأدبية والثقافية.
تضم المكتبة ثلاث قاعات للمطالعة:
قاعة المطالعة العامة (خير الدين الأسدي): وتتسع لحوالي 250 شخصاً.
وقد قضينا هناك أياماً طويلة مع رفاق العمر وزملاء الدراسة، وكان مما يشد انتباهي كثيراً ويأسر ناظري اسم عمر أبو ريشة (المُذَهّبَ بخط جميل في صدر المكتبة) الأديب السوري الذي ملأ الدنيا أدباً وعلماً.. فأخذ في قلبي مكانةً لا يزاحمه فيها أحد منذ الأيام الأولى لزيارتي للمكتبة.. وقد كنت أرى من حُسن خُلق أمين المكتبة ومساعديه ما يدهشني .. فقد كانوا يتعبون ويعملون بلا كلل أو ملل.
الكتب كثيرة والإعارة متاحة للجميع، سواءً الإعارة داخلية أو الخارجية ضمن شروط بسيطة وميسرة للجميع.
قاعة الدراسات العليا (عمر أبو ريشة): وهي مخصَّصة للمؤلفين وطلاب الدراسات العليا والصحفيين وحاملي الإجازة الجامعية، وتتسع لحوالي 50 شخصاً.
قاعة المحاضرات (سناء محيدلي): وهي مخصَّصة للمحاضرات والندوات والنشاطات المسرحية، وتَّتسع لحوالي 300 شخصاً.
مسرح المكتبة: أقيمت فيه العديد من المسرحيات وخصوصاً في القرن الماضي لمّا كان للمسرح دوره الثقافي في المجتمع؛ ومن أشهر المسرحيات التي أقيمت هناك مسرحية عطيل ومسرحية الجزائر تثور سنة 1956 لمؤلفها منير داديخي ومخرجها مأمون الجابري، ومسرحية العسل المسحور.. وغيرها الكثير من مسرحيات هادفة وثقافية تَميز به المسرح السوري واللبناني خلال القرن العشرين قبل أن يتآكل شيئاً فشيئاً دور المسرح بشكل عام وتضمحلّ الثقافة عموماً لدى أبناء الشرق وتضعف الهمم عن قراءة الكتب وتعلم العلم والرضا بالنزر اليسير مما يذاع هنا وهناك في وسائل الإعلام.
إنّ أمةً من الأمم لن ترقى، ولن تسطيع خوض غمار السباق العلمي، ولن تدخل في صناعة التاريخ بدون العودة إلى الكتاب وقراءته وحثّ المجتمع كله، أفراداً وجماعات، أطفالاً وشباباً؛ على التزود بالعلم والتسلح بالمعرفة.. فكما قيل قديماً
العِلْمُ يَرْفَعُ بُيُوتاً لا عِمَادَ لَها … والْجَهلُ يَهْدِمُ بَيْتَ الْعِزِّ والْكَرَمِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.